في الظلام الدامس وقبل بزوغ فجر يوم الأول من ايار انطلقت الطائرة من بيشاور/باكستان متجهة نحو الشمال وعبرت الاجواء الافغانية ثم دخلت الاجواء الروسية حيث كان من المخطط لها ان تطير لمسافة ثلاثة الاف ميل.
الطائرة من نوع U-2، وهي من انتاج شركة لوكهيد، ذات مقعد واحد وهيكل خفيف حتى تتمكن من حمل الاوزان الثقيلة لهوائيات الاتصال الضخمة والكاميرات التي تستطيع التقاط صور شديدة النقاء والوضوح من ارتفاع 70-90 ألف قدم (21-27 كم) بحيث تستطيع ان تقرأ عناوين الصحف الروسية التي صدرت صباح ذلك اليوم في موسكو. تطير الطائرة بسرعة 800كم/الساعة وتستطيع الطيران لمدة 12 ساعة متواصلة بدون التزود بالوقود، أما قائدها فيرتدي خوذة وبدلة خاصة برواد الفضاء. في هذه الرحلة كان يقود الطائرة الطيار «فرانسيس باورز» والذي يبلغ من العمر 30 عاماً وهو طيار اميركي متمرس تلقى تدريبه في صحراء نيفادا قبل نقله الى القاعدة الأميريكية في بيشاور/باكستان.كان طيارنا يطير وهو مطمئن ان لا احد في العالم يمتلك القدرة على اسقاطه من ارتفاع 70 ألف قدم وهو الارتفاع الذي كانت تطير فيه طائرته في ذلك اليوم. بعد أربع ساعات من الطيران فوق روسيا أحس الطيار الاميركي بوهج برتقالي خلف الطائرة يضيء السماء ثم اندفعت طائرته الى الامام وبدأت تتهاوى وتدور على نفسها، لذلك لم يستطيع باورز تشغيل جهاز التدمير الذاتي للطائرة. استطاع باعجوبة ان يتخلص من انبوب الاوكسجين المربوط الى انفه وان يقفز من حطام الطائرة ويفتح مظلته. قام بالتخلص من بعض مقتنياته مثل هويته ووثائقه كما قام بالتخلص من دولار معدني فضي بداخله ابره صغيرة في طرفها سم قاتل وبدأ فور هبوط طائرته بالتخفي وراء الاشجار الكثيفة الا ان بعض الاهالي شاهدوه وتم اعتقاله مباشرة. في موسكو، كانت الجماهير الهادرة قد احتشدت في الساحة الحمراء حيث قوافل المسيرات الضخمة تمر من امام ضريح لينين حيث يقف اعضاء الحزب الشيوعي الروسي الحاكم، يحيون الجماهير بمناسبة عيد العمال. اقترب احد المساعدين من الرئيس الروسي وقال له: «سيدي لقد استطعنا اسقاط طائرة تجسس اميركية فوق جبال الاورال، والطيار والطائرة بحوزتنا». اشرق وجه الرئيس فرحاً كان يعلم بالاختراقات الاميركية لاجواء بلاده وهو الذي اعطى الاوامر المشددة بالتصدي لهذا الاعتداء الاميركي وها هو مساعده يزف اليه البشرى بأن صاروخاً من طراز سام /75 اسقط الطائرة الاميركية من على ارتفاع 70 ألف قدم.
امر الرئيس الروسي باصدار بيان مقتضب ظهر ذلك اليوم أُعلن فيه عن سقوط الطائرة ولكنه لم يُكشف ان الطيار والطائرة في حوزة الروس.
بعد خمسة ايام من اسقاط الطائرة اوعزت وكالة الاستخبارات الاميركية الى وكالة الفضاء الاميركية «ناسا» بعقد مؤتمر صحفي اعلنت فيه ان احدى طائرات استطلاع الاحوال الجوية التي انطلقت من قاعدة انجرليك/تركيا قد فُقدت وان الطيار قد اتصل بقاعدته الارضية مبلغاً عن عدم قدرته على التنفس بسبب نقص الاوكسجين وانه على الارجح قد فقد الوعي بعد ذلك فاستمرت طائرته بالطيران آلياً ودخلت الاجواء الروسية وتحطمت هناك. في اليوم السابع من ايار اعلن الرئيس الروسي ان الطيار سليم وتم نشر صورٍ له وهو في الاسر مع صورٍ لاجزاء ضخمة من الطائرة وكاميراتها والاهم من ذلك الصور التجسسية التي تم التقاطها للمنشأت الحيوية الروسية.
في اليوم الحادي عشر من ايار اعترف الرئيس الاميركي بالتجسس ولكنه لم يعتذر واعتبر ان التجسس امراً دفاعياً ضرورياً وان الروس ايضاً يمارسون نفس التجسس.
حدث كل هذا في شهر ايار من العام 1960، ابان الحرب الباردة بين حلف الاطلسي واميركا بقيادة «دوايت ايزنهاور» وحلف وارسو وروسيا بقيادة «نيكيتا خروتشوف» وقد قرأت كثيراً عن تلك الحرب الباردة التي انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي في العام 1991.
الحرب الباردة عادت من جديد بين روسيا واميركا اما نحن العرب فنحن غير معنيين بالامر، نصحو في الفجر لكي ندعو الله العلي القدير ان يحطم اعداءنا ويزهق ارواحهم ويأخذهم اخذ عزيز مقتدر، ونطلب من الخالق جل جلاله أن لا يترك فينا مريضا الا وشافاه ولا مديونا الا وسدد دينه، ونرفع ايدينا الى السماء لنطلب من الله ان يبني لنا الجامعات والجسور والموانئ، ثم نعود الى النوم من جديد، فنحن خير امه اخرجت للناس، وكفى.
متى حقاً نستيقظ... متى حقاً نعمل وندعو الله... متى حقاً نبني وندعو الله... متى حقاً نعالج مرضانا وندعو الله... متى نكتشف... متى نخترع... متى... متى.