محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

جبهات حلب :هل تتكرر «خديعة».. شباط الماضي؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب أما خديعة شباط.. فهي ذلك «الاتفاق» الذي تم بين موسكو وواشنطن وسمّي «وقف الأعمال القتالية»،حيث لم يصل الى مرتبة الهدنة، ولم يكن ثمة ضمانات مكتوبة او ملزمة للجانب الاميركي على وجه الخصوص, كي تدفع الادارة الاميركية المجموعات المسلحة الى عدم مواصلة عملياتها ضد أحياء حلب الغربية, وأن تتوقف عن محاولات اقتحام المواقع التي تفصل بين تلك الشرقية التي تسيطر عليها والغربية التي هي في حضن الدولة السورية، لكن ما كان يُضمره الاميركيون وخصوصاً الاتراك وبعض العرب المتحالفين معهما كان أخطر من ذلك بكثير, على نحو تم فيه وقف الزخّم العسكري المتعاظم للجيش السوري والقوات الرديفة بل وكان سقوط الاحياء الشرقية من حلب مسألة وقت, فإذا باتفاق وقف الاعمال العدائية (المُفاجئ), مجرد «فخ» مُحكَم، وقعت فيه موسكو اولاً وقبل غيرها, ثم اضطر الجيش السوري لدفع الثمن الأفدح عندما تم «فرملة» اندفاعته فاستغل المسلحون وقف اطلاق النار (رغم انه لا يحمل الصفة تلك) وراحوا يكدسون الاسلحة مختلفة الانواع وخصوصاً الصواريخ المضادة للدروع وتلك الحرارية بل وتلك المضادة للطائرات, التي وفرها لها تحالف الشرّ الاميركي التركي وبعض العرب، على نحو كان فيه الاتفاق مجرد استراحة للمسلحين لالتقاط الانفاس, بعد ان كانت هزيمتهم مُحقَّقة وأسرع مما تصور كثيرون, الى ان اكتشف الروس قبل السوريين والايرانيين والقوات الرديفة التي كانت ضد (او لنقل تحفظت) على الاتفاق, وكان ان امتلكت المجموعات المسلحة زمام المبادرة فاختّل ميزان القوى لصالحها الى ان نجح الجيش السوري وبأكلاف باهظة (دفعها ايضاً سلاح الجو الروسي بطائرتي الهليكوبتر اللتين أُسقِطتا في ادلب وريف حلب) في تحرير طريق الكاستيلو الاستراتيجي, ومؤخراً في اغلاق ثغرة الراموسة والسيطرة على مدينة الراموسة الاستراتيجية وإن كان المسلحون نجحوا – حتى الان – في ابقاء سيطرتهم على منطقة خان طومان التي توشك على السقوط الان, بعد ان باتت تحت السيطرة النارية للقوات السورية.

الى اين من هنا؟

ليس ثمة شك في ان موسكو وقد اصابها القلق الشديد بعد ان انطلت عليها حيلة اردوغان في شأن جرابلس وبدت وكأنها توافق ولو بتحفظ على عملية «درع الفرات» التي هي مجرد غطاء لاحتلال عثماني وعدوان صارخ على سيادة بلد عربي، بدت مؤشراته تظهر في الغطرسة التي يبديها اردوغان ازاء السيادة السورية وتحضيره لبقاء قواته على الاراضي السورية، لأمد غير محدود، بل هو، وقد حصل على دعم حلف شمالي الاطلسي، راح يُغازل واشنطن مُبدِياً استعداده للمشاركة في تحرير «الرقة» من داعش بل ويقول انه لا يمانع في تحرير الموصل ايضاً، ما يثر المخاوف, بأن اردوغان يريد فرض تقسيم جديد على المنطقة يستعيد بموجبه – كما داعبته على الدوام احلامه العثمانية – الخطط القديمة لتمدد تركي استعماري, قد ينتهي عند خط الموصل – حمص الشهير ,الذي يقول احفاد المُستعمِرين العثمانيين انها الحدود «الطبيعية» لتركيا بعد انهيار الامبراطورية العمثانية.

نقول: موسكو التي فوجئت ايضاً بحجم الخبث التركي الذي هو الوجه الآخر لانعدام مصداقية اردوغان واستعداده للذهاب بعيداً في لعبة الخداع والتمويه، ظناً منه ان «الحظ» الى جانبه بعد ان «نجا» من محاولة الانقلاب المزعومة، يبدو انها (موسكو) تريد كبح الاندفاعة التركية وتضع حداً للتغلغل التركي في العمق السوري، ظناً منها انها قادرة على لجم العدوان التركي، وأنها أيضاً وقد اقترب موعد الانتخابات الاميركية تريد «اختبار» جدِّية ادارة اوباما, التي تبدو هي الاخرى راغبة في ابقاء الأزمة السورية مشتعلة, كي تلقي بها في حضن ساكن البيت الابيض الجديد, الذي قد يكون ديمقراطياً (هيلاري كلينتون) ومعروف عنها انها «صقورية» في هذا الملف, ما قد يعقد الأمور في وجه موسكو, حيث ثمة ملفات خلافية عديدة بينهما, في مقدمتها الأزمة الاوكرانية واحتمالات المواجهة التي تزداد سخونة في البحر الأسود.

ليس مُستبعداً ان يفشل الاتفاق الاخير الذي من المقرر ان يبدأ ليلة العيد (12 الجاري) رغم ما ابدته الجماعات المسلحة من استعداد (ولو كلامي) للالتزام به، كذلك الحال في شأن الغموض الذي يلف مسألة طريق الكاستيلو, وكيف يمكن للجيش السوري ان ينسحب من هذا الطريق الاستراتيجي, كي يتركه في عهدة مراقبين مشكوك في ولائهم وحيادهم، ناهيك عما يمكن لقوافل المساعدات غير المسموح فكّ اختامها تحت اي ظرف, ان تكون مجرد مساعدات انسانية وليس اسلحة ومعدات وصواريخ على النحو الذي فعلته المخابرات التركية وكشفته في فضيحة مدوية «جمهوريت» التركية التي دفع رئيس تحريرها (جان اوندار) ثمناً باهظاً جراء هذا الكشف, سجناً وتنكيلاً الى ان اضطر للاستقالة.

اطرف ردود الفعل على الاتفاق الروسي الاميركي الاخير, المرشح لمزيد من التجاذبات والتشكيك قبل ان يُصار الى تنفيذه (هذا إذا نُفِّذ) هو ما صرح به المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات التابعة لمؤتمر الرياض، رياض نعسان آغا عندما قال: ان ما توصل اليه الوزيران الاميركي والروسي هي حرب على «السُّنة» في سوريا.

هل تلاحظون مدى التفاهة وانعدام البصر والبصيرة لمعارضات تابعة كهذه؟ وكيف يمكن للشعب السوري المنكوب ان يثق بمراهقين سياسيين ومهرجين.. كهؤلاء؟
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress