لي صديق لا يقبل رأياً تخالفه الطبيعة. ومن أعجب من يعتقده ان الذكور في الطبيعة اجمل من الاناث, اذ الجمال عنده تناسب الاعضاء ورشاقة الحركة. وحسبك–على حد قوله–ان تنظر الى الديك والدجاجة والى الطاووس وانثاه لتعلم صدق دعواه التي يمتد بها أو يبسط أحكامه فيها على الرجال والنساء من بني الانسان متخذاً ذلك ذريعة الى ما يؤكده من أن ليس من الانصاف أن يتساوى الرجل والمرأة في جميع الحقوق والواجبات وهما مختلفان هذا الاختلاف الظاهر للعيان, ولكن الانصاف الذي يجتمع فيه حكم الفطرة وحكم الاداب–ويستشهد صاحبنا هنا بالعقاد–هو ان تأخذ المرأة من الحقوق كفاء ما لها من واجبات, مع مراعاة ان اختلافهما حقيقة علمية وحقيقة تاريخية وحقيقة حسية وان ذلك كله ليس من فعل الرجال وسيطرتهم في كل حال.
ويرى صاحبنا ان ما يكثر الحديث فيه من مسألة «المجتمع الذكوري» اقرب الى الفرضية التي تتطلب اثباتاً من الى الحقيقة, اذ المرأة والرجل على ما بينهما من اختلاف في البنية والخصائص يتعاضدان معاً في «مجتمع انساني» لا يمكن نسبته الى احد منهما دون غيره. بل انه ليذهب الى ان المجتمعات تتفاوت في توزيع المهمات بين الزوجين بحسب مقتضيات الحياة المشتركة, وأنه لا يصح ان يقال هذا مجتمع ذكوري وهذا مجتمع اناثوي لا من حيث اللغة لأن النسبة عنده الى المفرد–مع ان بعضهم اجازها الى الجمع–ولا من حيث الواقع الانساني الذي عرفته الامم والحضارات في الآماد المتطاولة والعصور المتعاقبة.
وفي الحق أن لصاحبنا هذا آراء معجبة وراء ذلك, فهو يعتقد مثلاً أن المجتمعات الانسانية بوجه عام «مجتمعات طفولية» وأن الطفولة في غفلة هانئة عن معنى الذكورة والانوثة. كما أنه لا يفتأ يردد مقولة «أن الرجل تحكمه المرأة, وأن المرأة يحكمها الطفل وأن الحياة وضروراتها تحكم الجميع» وهي مقولة تنطوي على اسباب للنظر كثيرة إن كان ثمة ناظرون.
المجتمع الطفولي
12:00 10-9-2016
آخر تعديل :
السبت