في كل مرة تنعقد فيها قمة مجموعة العشرين تكون هذه القمة بمثابة فرصة للمراقبين والمحللين للاطلاع على واقع الاقتصاد العالمي وعلى التحديات والحلول الاقتصادية المقترحة للتخفيف من ازمة اقتصادية للخروج منها نحو كل فضاءات التعافي وبالتالي العودة الى مسارات التنمية المأمولة والطبيعية، الا ان هذه المرة تكشف قمة العشرية المنعقدة قبل ايام في الصين تم هناك تحديات اقتصادية ذات طبيعة هيكلية و تتصل اتصلال وثيقا بثوابت النهج الاقتصادي الذي يسير عليه منطق الحرية الاقتصادية بكل الطيف الذي يعكس ويجسد هذه الحرية، من حرية التجارة وحرية المبادرات والى كل ازالة العوائق من امام حرية انتقال السلع والخدمات وعمليات السوق المفتوحة. ففي هذه القمة تمت الاشارة الى ان هناك تنامي للحماية التجارية بين اللدول وتنامي لمخاطر الاسواق المالية وان هناك تباطؤا في الطلب العالمي والذي هو المحرك الاساسي لكل الاداء الاقتصادي والتنموي مثلما ان هناك ضعف في المكونات الكمية والنوعية للتجارة الدولية وحركة رؤوس الاموال والاستثمار وان الامر يتطلب بالضرورة ان تتصدى الدول وبشكل حازم وجدي للاصلاحات النقدية والمالية والى هيكلية الاقتصاد لتحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام ومتوازن و شامل.
ولم يقتصر الامر على ما اوضحته هذه القمة من تحديات اقتصادية اساسية في غاية الاهمية تزامنت مع التحديات الاقتصادية وجعلت من هذه التحديات عاملا مهما في التغلب على التحديات الاقتصادية، فالعالم في كثير من مواقعه الاستراجية الهامة بشهد حالة من الاشتباك بدل التشبيك ومثال ذلك منطقة الشرق الاوسط وما لها من تداعيات خطرة على جملة المشهد الاقتصادي العالمي كذلك فان هذا القمة تنعقد وهناك امل في ان يتم ايجاد تفاهم سياسي روسي امريكي للازمة السورية، ثم ان هذه القمة عقدة في اعقاب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الاوروبي وقبيل انتخابات الرئاسة الامريكية، وهي تعقد على انغام التوترات في بحر الصين واطلاق صواريخ بالستية من قبل كوريا الشمالية، ثم هي تعقد وقد اشتد عود منظمة شنغهاي ودول البريكس واقتراب دول اسيا الوسطى خاصة اذربيجان من كل من روسيا وايران والصين ضمن مشاريع مشتركة عملاقة عابرة للحدود.
هذا المشهد السياسي العالمي زاد من صعوبة دفع الاقتصاد العالمي نحو الاندفاع الحقيقي لزيادة الطلب وتحقيق التنمية المستدامة وجعل الموضوع لا يقتصر فقط على اجراءات اصلاحية اقتصادية داخلية بل ان جملة التعافي الاقتصادي رهن بتجاوز التحديات وتفكيك الازمات السياسية، والواقع ان هذه الصعوبة في جملة الوضع الاقتصادي مفهومة وجائزة ذلك اننا لا يجوز ان ننسى ان الاقتصاد العالمي برمته يقف على اعتاب ولادة نظام اقتصادي جديد بدأت ملامحه الاساسية بالتشكل، ولذا فلا بد من ان تكون هناك مرحلة يتكيف فيها الاقتصاد العالمي مع المرحلة القادمة وان كانت البلورة النهائية للنظام الجديد تأخذ وقتا ليس بالقليل غير ان حتمية وجوده كواقع تفرض حالة من التخطيط لدى كل الدول لتتأقلم مع المعطى الجديد بكفاءة.
رئيس غرفة التجارية الدولية - الاردن