محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

«شَبَقْ» الاستبداد: موغابي كريموف.. وغيرهما!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب قد يبدو عنوان المقالة غريباً, لانه يتحدث عن رئيسيين لدولتين هامشيتين، احدهما ما يزال على رأس السلطة, سَخِر من الذين اشاعوا «وفاته» بالقول: إنني «مت» ولكن «قمت» من بين الاموات!! وآخر غيّبه الموت مؤخرا بعد ان حكم البلاد مدة تزيد على ربع قرن، عندما كانت بلاده «سوفياتية» ولاحقا عندما «استقلّت».. لكن الذي يجمع بين هذين «المناضلين» وغيرهما ممن ابتليت بهم الشعوب فامتطوا سلطتها على حين غرة, ثم استخدموا كل ما يخطر على بال المرء من اساليب ومقاربات وادوات واجهزة, سخّروها لخدمة «سرديتهم» السلطوية الديكتاتورية, على نحو لم تجد شعوبهم غير اللجوء للعنف والإحتجاج الصاخب, رفضا لما لحق بها من عسف وظلم وافقار وازدراء وتنكيل وبطالة وسوء خدمات وانحدار مستوى التعليم وتراجع في الدخل وتآكل في الرواتب وازدياد خرافي في ثروات الحكام وبطانتهم, في وقت سقطت شرائح عديدة تحت خط الفقر الذي بات يضم تحت «جنباته» غالبية الشعب وسواده الأعظم.

نقول: ما يجمع بين هذين الحاكمين ورهط الذين يشابهونهم في العالم الثالث، هو قدرتهم على البقاء وما يجترحونه من «حكايات» وما يضخّمونه من اخطار وما يخترعونه من مؤامرات تُحاك, تارة بمشاركة امبريالية وطوراً من اصحاب الضمائر الميتة و»الطامعين» الى السلطة, الذين تُوَجَّه اليهم غالباً تهمة «الخيانة العظمى» وتُنصب لهم اعواد المشانق, او يُزجّون في السجون حتى تفيض ارواحهم هناك, الامر الذي «عافته» الجماهير فخرجت غاضبة رافضة ومتحدية، تُعلِن عدم اقتناعها برواية السلطة وترفض شراء بضاعتها الكاسدة التي خَبِرتها و»تذوقتها», فكانت كما السموم تقتل ببطء، لكنها لا تمنح املا ولا تنفع فيها «المضادات الحيوية» التي هي في ثقافة الدول المستبِدَّة, مجرد وصفات كلامية, كما هي «حُجُبْ» العرّافين والسحرة و»الحجّابين».

ما علينا..

فخامة الرئيس المناضل الرئيس المُبجَّل الذي دخل عقده «المئوي» ويستعد لترشيح نفسه في انتخابات العام 2018، ونقصد هنا الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي، يمكث في الحكم منذ العام 1980 وهو العام الذي استقلَّت فيه البلاد، التي كانت تعرف باسم «روديسيا» وكان آخر وزراء لها الشخصية الاستعمارية «البيضاء» التي كانت عنوان التفرقة العنصرية الاشد عداء وتنكيلاً بابناء البلاد الاصليين, والمدعومة من الغرب الاستعماري وعلى رأسها الامبراطورية البريطانية التي اشاعت ثقافة العنصرية ومزَّقت الدول والشعوب التي استعمرَتها, وأبقت على عوامل التفرقة والانهيارات والحروب الاهلية فيها, كما شهدت ذلك فلسطين والهند ومستعرات افريقيا وجزر الفوكلاند, بل وحتى الولايات المتحدة الاميركية التي كانت مستعمرة بريطانية.

«إيان سميث» هو آخر وزراء نظام التفرقة العنصرية في روديسيا التي تحولت الى اسمها الاصلي زيمبابوي, عندها وَصَل الرئيس موغابي إلى السلطة هو وحزبه «زانو», بعد ان كان انشق على مؤسس الحركة الوطنية الزيمبابوية زعيم حزب «زابو»...جوشوا نكومو، والذين هم في جيلنا، يعرفون حجم وطبيعة الصراع الذي احتدم بين الرجلين (والحزبين) وكيف إتكأ كل منهما على دعم من موسكو وبيجين, الى ان غدت الغلبة في صالح موغابي, والرجل «المناضل» ما يزال حتى اللحظة رغم شيخوخته «العميقة»، قابضاً على السلطة وقامعاً في الان ذاته الاحتجاجات الشعبية التي تحولت في الآونة الاخيرة الى عنف مفتوح, سقط فيه جرحى ومصابون احتجاجاً على تردي الاوضاع الاقتصادية وغياب الحريات, لكن الرجل كعادة الانظمة المستبدة, يتهم «الاستعمار» بتنظيم تلك المظاهرات والوقوف خلفها.

لم تعد تلك الشعارات والاتهامات «تمشي» على رجلين, كما الكذب تماماً, لان الناس عيل صبرها وباتت غير قادرة على استهلاك المزيد من الاكاذيب والترّهات, فيما هي ترى نفسها بلا حاضر او مستقبل.

الحال ذاته ينطبق على الزعيم الاوزبكي اسلام كريموف, الذي غادر الدنيا قبل اسبوع وهو الذي قبض على السلطة مدة ربع قرن, بل قبلها بعام عندما كانت اوزبكستان جزء من جمهوريات الاتحاد السوفياتي وواصل «المكوث» على رأس السلطة, مستنداً الى شعارات «كانت» تثير حماسة في البداية لكنها فقدت بريقها, بعد ان تم تغييب الحريّات وقمع الصحافة وزج المعارضين في السجون وغدت تحالفاته مع الولايات المتحدة تحت شعار محاربة الارهاب, ستاراً يُخفي شبقه وبطانته الى السلطة, على النحو الذي ترك البلاد الان (حيث لا وريث له من «اسرته»... لخلافته) في فراغ سلطوي, قد يُفضي الى انقسامات وصراع مفتوح على السلطة.

ليس موغابي وكريموف وحدهما يشتركان في «بورتريه» الاستباد السلطوي والمصادرة على حق تداول السلطة سلمياً والاعتراف بحق الجمهور في اختيار حاكمه بحرِّية, بعيداً عن عسف الاجهزة وتسلط الايديولوجية الفارغة المضمون, او الشعارات التي تخترعها عواصم الغرب الاستعماري، إذ ثمة مثلهما عشرات من الحكام في شرق العالم وغربه، شماله والجنوب، لكن الحقيقة التي تبقى ثابتة رغم كل البروباغندا وغسل الادمغة, وهي ان الشعوب التي تُضَحّْي بحريتها على مذبح تحقيق الامن, تفقد «الاثنين» معاً, وتبقى مسلوبة الارادة ومُكبَّلة الايدي... والارجل.

kharroub@jpf.com.jo
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress