نقترب حثيثاً من الاستحقاق الوطني الكبير في العشرين من الشهر الجاري، على نحو ارتفعت فيه حدّة المنافسات وبدأ المترشحون في القوائم ومن يؤازرهم في نشاط مكثف ودؤوب، ما يستدعي من الناخبين المزيد من اليقظة والتدقيق الجيد والعميق في ما يطرحه هؤلاء من شعارات ومواقف وما يبذلونه من وعود في سبيل الحصول على اصوات الناخبين، الذين تقع عليهم وحدهم المسؤولية الوطنية والاخلاقية والقانونية في طبيعة ونوعية الاختيار الذي يجب وبالضرورة وفي ما نعتقد على أسس من المعرفة الوثيقة بمن يراد له أن يكون ممثلنا تحت قبة البرلمان، وان نتجاوز – كناخبين – خطوط التحيّز الجهوري او المناطقي او الفئوي او الطائفي، او المذهبي أو أي مؤثر او اعتبار، يمكن ان يقودنا الى تكرار تجربة البرلمانات السابقة التي افرزها قانون الصوت الواحد، والذي ثبت للجميع انه قانون عاجز عن افراز مجلس نواب فاعل، يُسهِم في دفع مسيرة الاصلاح وينهض بواجبه في مراقبة السلطة التنفيذية ويوسّع هوامش التعاون والتنسيق مع السلطتين التنفيذية والتشريعية من اجل خدمة المصالح الوطنية العليا وفي الان ذاته المحافظة على الاستقلالية الكاملة للسلطات الثلاث كما كفلها الدستور.
نحن إذاً امام مشهد جديد ومختلف في انتخابات مجلس النواب الثامن عشر، الذي سيتم انتخابه وفق قانون انتخاب جديد تم اقراره بالطرق الدستورية وبعد نقاشات وحوارات افقية وعامودية، شملت مختلف شرائح وفئات المجتمع وعلى رأسها الشباب الذين لهم دور مهم في انتخابات العشرين من «أيلول»، الأمر الذي يجعل منها انتخابات غير مسبوقة، ان لجهة الامل بقدرتهم على ترجمة طموحاتهم وآمالهم في دور مجلس النواب الجديد عبر التدقيق في الاختيار ام لجهة الثقة لديهم ولدينا بان الطريق لانضاج التجربة البرلمانية والديمقراطية الجديدة هو في اختيار اصحاب البرامج الواقعية القابلة للتطبيق وصاحبة الفرصة المترجمة على ارض الواقع، دون الوقوع في فخاخ الوعود الكاذبة او السقوط في مستنقع التزلف والخضوع لاغراءات شراء الاصوات ومنح الاعتبار للمال الأسود، الذي يُدرك من يروجون له انه الطريق الأقصر لشراء الضمائر والضحك على العباد وتكريسه لخدمة مصالحه الشخصية والفئوية وما تجارب مجالس النواب السابقة – في معظمها – الا دليل على قِصرِ نظر الذين يُصدقون اصحاب المال الاسود والوعود التي لا تجد طريقها الى التنفيذ.
ما تقوم به الهيئة المستقلة للانتخاب من اجراءات وما تطبقه من مواد نص عليها قانون الانتخاب يدعو للاحترام والتقدير ليس فقط في التزامها المهمة النبيلة التي اوكلت اليها وهي مهمة وطنية بامتياز وانما ايضاً في سعيها الدائم لاستعادة الثقة الشعبية بالانتخابات والتزام الحياد والنزاهة والشفافية في كل خطوة تقوم بها وخصوصاً ما آلت اليه عملية الطعون سواء من قِبل المترشحين او القوائم التي رفضت الهيئة اعتمادهم فلجأوا الى المحكمة التي حسمت الموضوع بأمانة ونزاهة مبررة قرارها قانونياً رفضاً للطعن او قبولاً، كذلك في الطعون التي قدّمها المواطنون للمحكمة ضد مترشحين او قوائم وحسمت المحكمة بعضها فيما غيرها ينتظر او نحسب ان قبول جميع الاطراف بما قررته المحكمة واحترامهم لقراراتها انما يدل على وعي وطني واقرار بأن ما يجري في هذا الشأن هو ترجمة عملية للقانون وليس محاولة للنيل من جهة او حزب او شخص وهذا يزيد من الثقة بأننا نسير فعلاً في الاتجاه الصحيح وان انتخابات العشرين من ايلول ستشكل نقطة نوعية في مسيرتنا الديمقراطية، وتجذير ثقافتها كي تغدو ممارسة وثقافة راسخة.
يبقى ان نشير الى مسألة مهمة وهي ان الوقت قد حان لمغادرة عقلية الصوت الواحد التي للأسف ما يزال البعض يعيشها ويرفض الاعتراف بأننا قد غادرناها فعلاً والى غير رجعة وخصوصاً في ضرورة ايمانهم وثقتهم بأن ما يجري هذه المرة جديد ومختلف حيث ان المقاعد النيابية لن تمنح للأشخاص بلا قوائم، بل ان المقعد سيكون للقائمة وليس للمرشح في القائمة مهما كانت الاصوات التي سيحصل عليها، لذلك فان من شكلوا قوائم انتخابية على قاعدة المرشح القوي الواحد والبقية ضعفاء سيرون أثر ذلك عندما لا تحصل قوائمهم على أي شيء في حال لم يحصلوا على اصوات كافية لصالح القائمة.
هل وصلت الرسالة .. نأمل ذلك وندعو هؤلاء الى اعادة قراءة قانون الانتخاب او الاستفسار من الهيئة المستقلة للانتخاب الجاهز رئيسها ومجلس مفوضيها للاجابة على كل استفسار وفي اي وقت.
.. للحديث صلة.