كتاب

حديث الانتخابات.. في الطريق إلى مجلس النواب

كتب - محرر الشؤون المحلية

في وقت تتسارع فيه جهود الأطراف المعنية مباشرة بالعملية الانتخابية إنْ على صعيد المترشحين ام على صعيد استقطاب اصوات الناخبين، كذلك في ما تقوم به الهيئة المستقلة للانتخاب في سعيها الدؤوب والمثابر، كي تخرج انتخابات مجلس النواب الثامن عشر كما اشار واكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني في ان تكون نزيهة وشفافة ومحايدة، وان تعكس في جملة ما تعكس مشاركة شعبية وخصوصاً شبابية، فاعلة، تتوخى انتخاب اصحاب البرامج والقادرين على تلبية طموحات ومصالح الغالبية العظمى من المواطنين وان تؤسس لمشهد اردني ديمقراطي وتعددي راسخ يفضي في النهاية الى تشكيل حكومات برلمانية ويضع اللبنة الاقوى في مسيرة الاصلاح الشامل، في هذه الاجواء التي تتصاعد فيه حملات المترشحين وبروز اسماء القوائم وامتلاء الميادين والشوارع في العاصمة والمدن والبلدات والقصبات والمخيمات بالدعاية الانتخابية، فإن ما قامت به الهيئة المستقلة للانتخاب مؤخراً بتحويل (أربع) قضايا «مال سياسي» للنائب العام، يكتسب اهمية اضافية ليس فقط في إظهار جدية الهيئة والتزامها بالقانون واصرارها على تطبيقه بروحه وحذافيره ايضاً ضماناً للنزاهة ورفضاً لمحاولات المس بالقانون او التأثير في خيارات الناخب وانما ايضاً في جعل القانون والقضاء هو الفيصل في هذا الشأن كي يكون القرار النهائي له ايضاً، وهو ما تجلى ايضاً في موقف القضاء (محكمة الاستئناف) في رد او قبول «طعون» المترشحين الذين رفضتهم الهيئة فلجأوا الى القضاء الذي قبل بعض هذه الطعون ورفض الباقي وكان قراره كما هو معروف «نهائي» وفقاً لقانون الانتخاب الذي تجري انتخابات مجلس النواب الثامن عشر على أساسه.

ولأن «المال الأسود» يشكل بالفعل الثقب الأسود في اي عملية انتخابية، وينذر باجهاض عمليات التحول الديمقراطي ويمنح لأًصحاب المال فرصة للتأُثير في خيارات الناخب وبالتالي استغلال حاجتهم او دفعهم لبيع اصواتهم وغيرها من الممارسات والسلوكيات المرفوضة والتي لا تمنح فرصاً متساوية للمترشحين وخصوصاً اولئك الذين لا يتوفرون على حال مشابه او يرفضون اللجوء الى مثل هذه المقارفات المدانة، فان الهيئة دققت وحققت وتحققت من صحة تلك «الادعاءات» عبر هيئة «الضابطة العدلية» ولما توفرت لها الأدلة الكافية لتحويلها الى القضاء، قامت بذلك، ما اكد ايضاً على ان الهيئة لا تُهمل أي شكوى تصلها بل تنخرط في التعاطي معها منذ اللحظة الأولى بجدية ومهنية وعندما تتثبت من الاتهامات فانها لا تتردد في تحويلها الى القضاء وهو ما تم بالفعل حيث وردت شكاوى تطالب الهيئة بالتحقيق في شراء الاصوات او ما بات متعارفاً وصفه بالمال الاسود في ثلاث من دوائر محافظة العاصمة والهدف كما هو معروف للجميع: هو كسب الاصوات من قبل بعض المترشحين وقوائمهم، الامر الذي ترى فيه الهيئة، كما يُشاركها الرأي كل المواطنين إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص في العملية الانتخابية وينعكس سلباً على نزاهتها بل يشكك في هذه النزاهة.

ولعل هناك من يتسرع ويدعو الى نشر اسماء هؤلاء المترشحين وقوائمهم وهو امر نعتبره غير قانوني في هذه اللحظة لان المسألة منظورة امام القضاء الذي لم يقل كلمته بعد، وعندما يُصدر القضاء احكامه فإن الامور ستكون معروفة وهذا الموقف ايضا يعكس جدية والتزام الهيئة المستقلة للانتخاب القانون وعدم سعيها الى التشهير بأحد او التأثير على فرصه في الانتخابات والأمر متروك في يد القضاء على قاعدة ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته، ما يعني ايضاً ودائماً ان الهيئة تسعى الى تطبيق القانون وليس التشهير بأحد او اخذ الاتهامات على انها حقائق وهي ليست الجهة المخولة اصدار الاحكام وفق قانون الانتخاب - بل إن المحكمة المختصة هي صاحبة القرار النهائي.

ولعل ما تم حتى الان وخصوصاً في انتهاء مرحلة طعن المترشحين بقرارات رفض ترشحهم حيث وصل اجمالي الطعون ثمانية عشر طعناً تم قبول اثنين منها، يؤشر الى ان اجندة الهيئة المستقلة للانتخاب تسير وفق ما هو مقرر لها بيسر وهدوء والتزام كامل بنصوص قانون الانتخاب التي هي الجهة الوحيدة المولجة تطبيقه، حيث سيكون يوم غد الاثنين الخامس من ايلول موعد نشر (القوائم النهائية) للاعتراض عليها وسيكون متاحاً (للناخبين هذه المرة) الطعن بها امام المحاكم ولمدة ثلاثة ايام، يليها بالطبع مهلة ثلاثة ايام تُمنح لمن ترفض طلبات ترشيحهم الطعن لدى محكمة الاستئناف لليوم التالي من تاريخ تبليغهم رفض طلبهم.

جملة القول ان أمور العملية الانتخابية تسير في الاتجاه الصحيح ما يزيد من الثقة بأن انتخابات العشرين من ايلول ستكون بداية مرحلة جديدة ونوعية في مسيرة الاصلاح الشامل التي يقودها جلالة الملك بحكمة واقتدار وبُعد نظر.

.. للحديث صلة