كتاب

«سامح وصافح فأنت الرابح»

- في عالم يسوده التعصب والكراهية ، حبذا لو نجعل التسامح دستوراً لحياتنا في تعاطينا مع الناس ، فلا نفسح مجالاً في قلبنا للكراهية والحقد ، والبغضاء والجفاء ، فإذا قامت خصومة بيننا وبين أحد الناس فنسارع إلى المصالحة والتسامح ، لأن التسامح دليل رحابة الصدر ورجاحة العقل ونبل الأخلاق ، هو « العفو عند المقدرة « والتجاوز عن الآخرين ووضع الأعذار لهم ، والنظر إلى حسناتهم بدلاً من التركيز على عيوبهم... فالقلوب المتسّعة وحدها تعرف كيف تسامح ، « والإناء الكبير يتسع دوماً لاحتواء الإناء الصغير « على حدّ القول المأثور.

حيثما وجدت بيئة اجتماعية ، لا بدّ أن تقوم الخصومات ، نتيجة تباين الآراء ، وتعارض المبادئ ، وفطرتنا الطبيعية بالحرص على مصالحنا الخاصة ، التي كثيراً ما تتعارض ومصالح الغير... فإذا تمادينا في المشاحنات والمنازعات والخصومات مع الناس امتلأت قلوبنا جفاءً وحقداً وكراهية ، تنغّص علينا حياتنا.

وكما يقال « الأسى ما بنتسى « ، ولكن هناك أناسا سلكوا طريق التسامح لينالوا رضا الله ولتتصفى قلوبهم من كلّ ضغينة وحقد ، وليعيدوا الدفء والحرارة إلى علاقاتهم مع بعضهم البعض. فقد أجمع علماء النفس ، على أن التسامح دليل قوة يعبّر عن كمال الصحة النفسيّة ، ويعود بالطمأنينة والسلام على الإنسان الذي يمارس فضيلة التسامح في حياته. فالحياة تتطلب منّا أن نعفو ونصفح لنعيش بقلب مفعم بالحيوية والسعادة ، فسامح وصافح فأنت الرابح ، لكي تُفرّج عن همّك ، وتستعيد هناء عيشك ، وصفاء حياتك.

يقول الإمام الشافعي: « لما عفوت ولم أحقد على أحدٍ ، أرحت نفسي من همّ العداوات «.

فمسؤولية التسامح تقع على من لديهم العقل المنفتح – والقلب المتسع – والروح المتواضعة.

وخلاصة القول: لنذكر أننا جمعينا نخطئ ، فنحن لسنا ملائكة ، وخيرنا من يعترف بخطئه ، ويحاول إصلاحه ، فالأعتراف بالخطأ عين الفضيلة والقوّة ، وليس دليل ضعف كما يعتقد البعض. فالقوي وحده يصفح ، والمحب وحده يغفر ، لأن الصفح عظمة والغفران حبّ.

أجل ، هكذا علمنا السيد المسيح – في الصلاة الربيّة – أن نصلي ونقول: « اغفر لنا خطايانا ، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا «. « ياربّ ، علمني أن التسامح هو أكبر مراتب القوّة ، وأن حبّ الانتقام هو أول مظاهر الضعف « ( طاغور ).