.. انفجارات بغداد لا علاقة لها بالصدفة، فهي غير معزولة عن التوترات السياسية التي تكاد تطيح بالعملية السياسية التي حاول حواة الإدارة الأميركية طيلة سنوات أربع، إعطاءها شكل الهياكل الديمقراطية!!.
مئات القتلى والجرحى سقطوا صباح الخميس وأغلب الظن أن مئات أخرى سيسقطون كل يوم ترتفع فيه توترات السياسة، فالصراع بين نوري المالكي وحزبه.. حزب الدعوة، وبين الكتلة العراقية التي تضم أكبر تجمع في البرلمان، تستدعي السؤال:
- من وراء المتفجرات؟؟. ولِمصلحة مَنْ؟ ومن هو الكاسب في نهاية المطاف.. إذا كان للمطاف نهاية؟!.
- والجواب ليس واحداً. فإذا كانت هذه المتفجرات هي الاحتجاج من تكتل العراقية، واتهام نائب رئيس الجمهورية بالإرهاب، وإزاحة نائب رئيس الوزراء لأنه اتهم المالكي بالديكتاتورية. فإن من المعقول اتهام تجمع دولة القانون والمالكي بهذه المتفجرات باعتبارها هزّ العصا في وجه الخصم وجزءاً من هجوم الحزم والعزم، كما اسماها رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي!!.
.. إنه من المؤكد أن الحوار بالمفخخات، وكانت صباح الخميس ثلاث عشرة سيارة، هو لعب بالنار، ودفع دورة العنف الطائفي إلى ما كانت عليه. ولو كان وضع الأحزاب منفصلاً عن الجيش وقوى الأمن لقلنا إن القوات المسلحة ستقف في وجه العنف الطائفي. لكن الأميركيين والأحزاب التي قدمت من طهران ودمشق، بنت الجيش والأمن والمخابرات بناءً طائفياً. وحلّت ميليشيات الشيعة محل جيش العراق.
لقد أضعف الاحتلال قوى الجيش، وضخم قوى الأمن، والعارفون بالأرقام يقولون إن عدد أفراد الجيش والأمن والمخابرات وصل إلى مليون، وهذا العدد الضخم لم يقنع العراقيين أنه قادر على دفع أي عدوان خارجي.. إلى حدّ التخوّف من الانسحاب العسكري الأميركي. في حين أن جيش العراق العظيم الذي أوقف الزحف الإيراني على المنطقة الشرقية من الوطن، وواجه جيش الثلاثة أرباع المليون أميركي، لم يبلغ الخمسين فرقة.. وكان الغرب يقول إنه رابع جيش في العالم.. وهو لم يصل عددياً إلى نصف عدد الجيش الحالي!!.
إن دعوات رئيس مجلس الشعب إلى حوار عام لكافة القوى السياسية العراقية، والموقف الجاد للمسؤولين في الإقليم الكردي.. يمكن أن يوقف هجمة رئيس الوزراء المالكي.. ولمن يحب فالرجل هو: رئيس الوزراء. والقائد العام للقوات المسلحة، ووزير الداخلية والدفاع، ورئيس منظمة النزاهة، وشبكة الإعلام الرسمي، وجهاز المخابرات العامة.. ومع ذلك فهو يغضب حين يصفه المطلق بأنه.. ديكتاتور!!.