محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هل «تنجح» قمة موسكو في «تربيع».. الدائرة العبثية؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب يتواتر الحديث عن اقتراب موعد «القمة» التي ستجمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس برئيس وزراء اسرائيل نتنياهو، في العاصمة الروسية، موسكو، وبرعاية مباشرة من الرئيس بوتين.

المؤشرات على ذلك بدأت بالظهور منذ اعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ان بوتين ابلغه استعداده لاستضافة قمة كهذه, وجاءت زيارة وزير خارجيته سامح شكري للقدس, كي تؤكد تلك الاشارات ، ابدى خلالها نتنياهو كالعادة,»استعداده» للقاء عباس في «أي مكان» دون شروط مسبقة.

واذا ما اخذنا في الاعتبار التصريحات «الكريمة» التي ادلى بها الناطق باسم السلطة الفلسطينية نبيل ابو ردينة، ومفادها «استعداد» السلطة للمشاركة في «كل» مبادرة اقليمية ودولية, لإعادة اطلاق عملية السلام مع اسرائيل «هدفها» الوصول الى حل شامل وعادل.

نقول: تستبطن تصريحات ابو ردينة موافقة فلسطينية واضحة و»غير مشروطة» على اللقاء مع رئيس حكومة اليمين الفاشي الاستيطاني في اسرائيل الذي يقول في عبارة صريحة لا تحتمل التأويل او الاجتهاد: بان «المستوطنات ليست هي العائق امام السلام، وانما رفض القيادة الفلسطينية الاعتراف باسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي».. فهل ثمة شكوك بان قمة موسكو العتيدة ستنتهي الى الفشل، ما دام جدول اعمالها غير معروف وما دامت تتم على قاعدة نتنياهو القائلة بان اي لقاء مع «القيادة» الفلسطينية سيكون بلا شروط؟وخصوصاًان مكتبه ردّ بغطرسة وجلافة على تصريحات منسوبة لِمُنسّق الامم المتحدة لـِ»عملية السلام» نيكولاي ملادينوف بالقول:الدعوة لوقف الاستيطان وفك المستوطنات «تطهير عِرقي لليهود» وتواجدها ليس عائقاً للسلام. ثمة في ما يجري التحضير له، ما يستدعي التساؤل عن سر هذا الترحيب الفلسطيني المفاجئ والمتكيء على جملة من العبارات والمفردات غير القابلة للتسويق السياسي او اقناع الجمهور الفلسطيني (دع عنك العربي) بان قمة موسكو قادرة على «تربيع» دائرة الفشل المتواصل, الذي حصدته اتفاقات اوسلو وكل «المبادرات»الاقليمية والدولية منذ ربع قرن ؟ والتي رفعت خلالها اسرائيل اعداد المستوطنين من «170» ألف مستوطن قبل اوسلو الى نحو من سبعماية الف مُستعمِر حتى الان, وتهويد القدس يتسارع, ويأتي «القطار الجوي» الذي سيقيمه نير بركات رئيس بلدية القدس «الموحدة»لِيُشكِّل آخر مبتكرات العقلية الصهيونية الكولونيالية, الرامية الى طمس ما تبقى من معالم القدس العربية والاسلامية والمسيحية حيث «التلفريك» المُقترَح, يستهدف تكريس سياحة جوِّية لِجبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف) وكنيسة القيامة, و»كل» القدس الشرقية التي يُطلّ عليها جبل الزيتون كمحطة خامسة «للتلفريك» هذا, دون اهمال النفق السياحي تحت المسجد الاقصى وقبة الصخرة القادم من حدائق مدينة داود (بلدة سلوان المُحتلة) التي هي على رأس المشروعات الاستيطانية منذ عقود.

يقول أبو ردينة أيضاً: الجهود العربية الدولية وكذلك (..) المبادرة الفرنسية «كلها» تسير باتجاه «تعزيز فرص» حل الدولتين والالتزام بالمرجعيات, التي ستؤدّْي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

فهل لكلام كهذا اي رصيد سياسي او حتى مجرد اشارة اسرائيلية ضعيفة تؤكد سير حكومة نتنياهو في هذا الاتجاه؟ في الوقت ذاته الذي يقول فيه موقع «واللاه» الاسرائيلي: ان نتنياهو طالب البيت الابيض (وما ادراك ما البيت الابيض الذي منح اسرائيل مؤخرا مساعدة أمنيّة واعسكرية, قيمتها 39 مليار دولار على مدى عشر سنوات مُقبِلات)،...الامتناع عن تمرير مشروع قرار في مجلس الامن الدولي لاطلاق مبادرة سياسية للتسوية بين اسرائيل والفلسطينيين، على ما تقترحه «المبادرة»الفرنسية وهو طلب «مررّه» نتنياهو لادارة اوباما خلال لقائه مع وفد مستشارين اميركيين زار اسرائيل مؤخرا, مُعبِراً عن مخاوفه (....) من امتناع واشنطن عن استخدام «الفيتو» ضد مشروع قرار ، يُتوقع ان يُقدَّم الى المجلس في الفترة الواقعة بعد معرفة اسم الرئيس/الرئيسة الاميركية الجديد... وتسلّمه منصبه.

فأين تكمن الحقيقة إذاً في كل ما يجري؟ وهل ثمة علاقة بين التحضيرات الجارية على قدم وساق لعقد قمة موسكو وبين الاوضاع الامنية المحتقنة على الساحة الفلسطينية واقتراب موعد الانتخابات البلدية في الثامن من شهر تشرين الأول القريب؟ وهل ستتم قمة موسكو (إن عُقِدت) قبل اللقاء المُحتَمل بين اوباما ونتنياهو في نيويورك, على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول الوشيك؟.. وما الصلة بين «الاستعداد» الذي يبديه نتنياهو للقاء بلا شروط مسبقة مع عباس, في الوقت الذي يُعلن فيه وزير دفاعه الفاشي افيغدور ليبرمان عن عزمِه البدء بخطته الرامية للتخلص من السلطة الفلسطينية الحالية, والإتيان بقيادة فلسطينية «بديلة» وصفتها الصحافة الاسرائيلية بـِ»روابط المُدُن» تجديداً لصيغة «روابط القرى» التي فشلت اسرائيل في سبعينيات القرن الماضي في تكريسها بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية, رغم اختلاف الاحوال والشخصيات والظروف وبروز اسرائيل كقوة باطشة, تُملي جدول اعمال المنطقة وتدفع الى الواجهة بخيارات كارثية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

نجاح او فشل قمة موسكو مُرتبط بمعرفة ما الذي سيتم بحثه اصلا، وهل ستكون القمة مجرد «فصل» على طريق طويل من المباحثات العبثية التي تصطدم باللاءات الاسرائيلية... المعروفة؟ ام ستُشكِّل اختراقا نوعيا تريد موسكو تحقيقه؟،وإلاّ... ما الحاجة الى «قمة».. كهذه؟

... الأيام ستُخبِرُنا.

kharroub@jpf.com.jo
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress