كتاب

إصلاح التعليم..هل هو مُمكنْ؟

ونحن على ابواب عام دراسي جديد، تتفتق الاذهان ضمنيا للحديث عن واقع التعليم المدرسي في بلادنا، والمعنى اصلاح القطاع الاهم الذي نعوّل عليه لصقل الاجيال وتأهيلها لحمل راية البناء والتقدم، خطوات الاصلاح موجودة في هذا القطاع لكنها بطيئة للغاية، بحيث تكاد لا تشعر بوجودها، وهي لا تتناسب مع حجم التطور الهائل في هذا المجال اقليميا وعالميا.

اذا نظرنا الى واقع مدارسنا العامة، ورغم إجراءات انصاف المعلم التي لمسناها في السنوات الاخيرة، الا ان واقع التعليم لم يتحسن، إن لم يكن تراجع، لنعترف اننا واجهنا انتكاسة تعليمية بعد استيعاب عشرات الالاف من الطلبة السوريين، الذين تعصف الحرب ببلادهم، وهذا واجبنا، فقد تأثرت المنظومة التعليمية بأكملها، الطالب والمعلم والبنى التحتية وغيرها الكثير.

هل المشكلة مالية ؟ قد تكون كذلك، وإلا لماذا ينجح القطاع الخاص بتأهيل طلبته علميا وأكاديميا، ويواجه القطاع العام مشكلة في توفير البنى التحتية الاساسية للطلبة، او حتى تشغيلها ان توفرت؟، ام ان المشكلة رفض جسم « التربية والتعليم» لفكرة الاصلاح، بحجج واهية، وهو ما اصطلح على تسميته (قوى الشد العكسي)، التي تعرف ان الاصلاح الحقيقي يلفظها اوتوماتيكياً في حال انخرطنا بتحقيقه؟.

في عام 2016، بلغ حجم موازنة «التربية» بالموازنة العامة للدولة 914,286 مليون دينار، منها 847،181 مليون نفقات جارية ( رواتب+ وعلاوات) ، منها نفقات أخرى (قيمتها 17 مليون دينار)، فيما بلغ حجم النفقات الرأسمالية 67،105 مليون دينار، تنفق هذه الاموال على نحو 107،498 موظف، ومدارس وطلبة وبنى تحتية. هذه الارقام تتحدث عن نفسها ، فجلّ موازنة الوزارة تذهب للرواتب والنفقات، والاستثمار بتأهيل القوى البشرية الهائلة والبنى التحتية المؤهلة تأهيلاً تكنولوجيا متميزا ضعيفاً للغاية، لذلك تجد المعلم المتميز يفضل الاغتراب، والطالب المتميز يقبل بالبعثات الكاملة في المدارس الخاصة، والاداري المؤهل يبحث عن الفرصة الافضل خارج القطاع العام.

عندما نستمع الى وزير التربية والتعليم في اي مناسبة، نتفاءل بمستقبل التعليم، ونطمئن ان هناك من يواجه العاصفة، رغم شدتها وقساوتها، لكن الوزير هل يستطيع تحقيق الاصلاح وتسريع عجلة دورانه في هذا القطاع وحيدا، أم انه بحاجة الى روافع تسنده، وتختصر الوقت الذي يمضي ونحن ندور في نفس المكان منذ سنوات، بحجة الثقافات السائدة، او الاخطاء المتراكمة، او قوى الشد العكسي.

نعم نحتاج لنهضة تعليمية وتربوية شاملة، حتى وان كان تحسين واقع موازنة الوزارة على حساب قطاعات اخرى ، ومشاريع كبرى لا أمل بتحقيقها في الوقت الراهن، المعلم بحاجة الى دعم وتأهيل وتقييم ودقة بالاختيار، فهو مؤتمن على ابنائنا وأجيالنا، والمدرسة بحاجة الى أدوار جديدة تتجاوز دورها التقليدي الى دور مجتمعي اوسع، والطالب بحاجة الى توجيه وتأهيل إجتماعي وقيمي وسلوكي، والاهالي بحاجة الى الاطمئنان على مستقبل اولادهم في المدارس الحكومية، بدلا من ان يبحثوا عن بدائل مثل الدرس الخصوصي، وبما يفوق امكاناتهم وقدراتهم، هل هذا ممكن؟.

Imad.mansour70@gmail.com