محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

اليافطات الانتخابية؛ وعود برسم المستحيل

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام ترتدي العاصمة عمان (وأعتقد الحال كذلك ببقية المدن والمناطق الأردنية) حلتها الموسمية بتوشحها باليافطات الانتخابية للمرشحين لانتخابات المجلس الثامن عشر لمجلس النواب حسب الاستحقاق الدستوري، وقراءة تحليلية لمعنى ومحتوى هذه اليافطات يدخل المراقب بدوامة اللغز والعجز، فبعلمنا أن الانتخابات سوف تجري باسلوب القوائم الانتخابية النسبية حيث لا يسمح بالترشح بصورة فردية بهدف تفعيل الفكر والعمل الجماعي بين أصحاب المبادئ التي تتقاطع، ولكنني أشاهد أن معظم اليافطات تحتوي على صورة فردية لصاحبها مقرونة بعبارة قصيرة أو شعار ضمن مساحة القائمة بالدائرة، الأمر الذي يفسر التنافس والدعاية على المستوى الشخصي، هدف مشروع بواقعية التفكير والتخطيط والأداء ولكنه يتناقض مع التفاهمات بين أفراد مكونات القائمة مهما كانت طبيعة الأسس التي تشكلت على اساسها، مبعثا لشكوك حول تناغم المرشحين وتقاطعهم برسالة واضحة وقوية للناخبين.

هناك تشابه كبير بالعبارات المرافقة لصور المرشحين يمكننا تلخيصها للوقوف على استنتاجات مهمة، فحب الوطن والمحافظة على مقدراته ليست نقطة خلافية بين مكونات المجتمع الأردني ولا تحتاج للتذكير من السادة المرشحين أو استخدامها ببرامجهم الانتخابية فالوطن يسكن في قلوبنا، صفة وراثية تلقائية بديهية منذ الولادة ونرفض المساومة عليها، والادعاء بحرص المرشحين على مصالحنا، فهذا موضع شك كبير لأسباب يمكننا تفنيد مثل هذا الادعاء، لسبب بسيط يتمثل بأن نسبة كبيرة من أعضاء مجالس النواب السابقة هم المترشحون الآن ولن يتغير سلوكهم إذا نجحوا، فكيف لنا أن نثق بوعودهم خصوصا أن أجندتهم زاخرة بمبررات التقصير وضعف الأداء، ولعلني أذكر من صفحات الماضي على سبيل المثال بدفاعهم الشرس على ضرورة حصولهم على راتب تقاعدي مماثل للسادة الوزراء، وإعفاءات وأوليات، رافقها سرعة متناهية وتسابق بالتصويت على رفع ضريبة الدخل على الطبقة الفقيرة ومتوسطة الحال.

كلنا يعلم أن أسس الترشح والانتخاب تعتمد على التوافق ضمن القوائم المعلنة كما ذكرت أكثر من مرة، ولكن الصور واليافطات الدعائية المنتشرة بشوارع العاصمة والمدن تتحدث بعكس ذلك، وحتى يكون محور الحديث واضحا وصريحا فإنني أعلم أن الأساس بأفراد القائمة حرص متساو بالدعاية وفرص الفوز بجهود جماعية توعد بتنفيذ البرنامج الانتخابي الذي أسس لولادة القائمة، ولكنني ألاحظ أن الصور الجماعية للقائمة تحتوي على صورة كبيرة لرأس القائمة (بمجاز التعبير) مرافقة لصور متساوية بالحجم والشكل واللون لبقية أفراد القائمة كضرورة للتكوين وقبول الترشيح، تحليل لا يحتاج لجهد كبير، فالصورة الكبيرة إما تتوسط القائمة بشكل ملفت للانتباه أو أنها العنوان ذات الترتيب الأعلى وبحجم مختلف يميزها، ولن نقول ذلك أنه نتاج عفوي خصوصا أن الأحاديث اليومية تُجمع بوجود رقم يتيم للقائمة بفرص الفوز، فمؤشرات الأداء والتوقعات لا ترصد لقائمة بحصد جميع المقاعد المخصصة للدائرة إلا لمعجزة تشطر الوتقعات.

تشكيل الجسم المكون للقوائم يفتقر للتجانس وهذا هدف مبرمج لأصحاب الزعامات التقليدية أو مرشحي الاجماع أو الفكر المحتكر، فالملاءة المالية ستلعب دورا مؤثرا على قرار الاختيار بدليل الازدحام بين المرشحين أصحاب مهن الكسب الذين يفتقر تاريخهم للفقرات السياسية أو الوطنية بخلفيات تجارية ومالية وإنشائية ومهنية، لنكون ضحايا الأداء بالفقرة التشريعية والرقابية فنعول على أفراد مجلس الأعيان بحمياتنا من ضعف الأداء البرلماني، مكررا ما قلته بمناسبات سابقة بأن قراءة البرامج الانتخابية لبعض القوائم التي تقدمت بطلبات الترشيح يصل لنتيجة دقيقة بافتقارها لدرجات الانسجام وزيادة المسافة بين الوعود والواقع ولكنها تتلحف بثوب الأمل المقرون بدرجات الايمان والولاء للوطن، وبعض من التوقعات بمفاجآت تشكل مسرحا لتبادل الاتهامات بين أفراد القائمة تحت عنوان الخيانة لتكون سببا لزيادة الانشقاق، وحتى تكون الأمور مبسطة على قدر معرفتي، فهل أفراد القائمة وأيا كانت يتوقعون الفوز المطلق بمقاعد الدائرة المخصصة؟ إذا كان الجواب بشقه الايجابي فالأمر يحتاج لمراجعة سريعة وعصف ذهني يغير من اتجاهات فكرية، وربما يتعدى ذلك لمراجعة شروط المرشح التي تفرز عبقريته كمقاصة للوعود التي أمطر بها دائرته الانتخابية، ولكنني أجزم بحذر أن الجميع يدرك بوجود معادلة حسابية لنسبية أصوات القوائم ضمن مساحة الدائرة الانتخابية والتي تمنحها نسبة من المقاعد المخصصة تنعكس على عدد الناجحين وأجزم أيضاً بانه لن يتجاوز بمعظمه عن مقعد نيابي واحد، فالرقم المطلق يمثل صعوبة بينما الكسر النسبي للملحق يمثل قلب الأحجية، تحليل واقعي منطقي يفرض ارتداء ثوب الواقعية للدعاية الانتخابية التي تسير أسيرة لمحاور يصعب القفز عنها أو تجاوزها.

الذهاب لصناديق الاقتراع واجب وطني يعكس درجة الحرص وعلينا جميعا أن نمارسه بدون أعذار التقصير، فتاريخ الانتخاب معلن منذ مدة طويلة وهو يوم الثلاثاء الموافق العشرون من شهر أيلول، والمراهنة على الاحجام عن الانتخاب سوف يخدم الفئة الأضعف من المرشحين ويساعد بوصول مجموعة من الأشخاص ذات الأداء المتواضع الذي يصهر طموحاتنا وتوقعاتنا، وعلينا أن نراهن على وعينا حتى لا نشارك بغير قصد بجريمة وطنية، فلنا الحق بمجلس نواب فعال يشرع لمستقبلنا ولنا الأمل.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress