محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الخلاف مع التيار الديني

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عصام قضماني كلما إختلف أحد مع التيار الديني , صنف بإعتباره من مزامير الحكومة , هذا محض إفتراء يلجا إليه منظرو الحركات الإسلامية وأعوانهم . في إدارة معركة غير نظيفة , والقاعدة التي يتبنونها هي إما أنك إسلامي أو علماني يجب أن تكون منبوذا والحكم في النهاية يكون عبر فوهة الدين وهو بطبيعة الحال يلقى تأييدا من العامة .

ركب التيار الديني موجة ربيع العرب فأفسده كما رأينا ما حدث ويحدث الآن , وركب معهم على الحواف متسلقون من طلاب الشعبية أو بقايا يسار وجد نفسه فجأة بلا قواعد مثلهم مثل فلول البيروقراطية التي لم تحسن سوى الإسترزاق بتبديل الأدوار .

ها هي ذي الحملات الإنتخابية للتيار الديني تحمل إلينا مجددا ذات الكلام الممل , فقد ظلت وتريد أن تبقى أسيرة الماضي , بينما أن الحديث عن المستقبل لا يتجاوز الوعود إياها , وإلا ما معنى « الإصلاح « إن لم تكن سوى كلمة فضفاضة عارية من أية برامج أو آليات .

ما يثير السخرية في المشهد هم أولئك الذين إختاروا «التعربش» مثل صبيان في طرف عباءة التيار الديني , كديكور لا ينال حتى نظرة خاطفة , والحقيقة أنهم هم مزامير هذا التيار ينافحون عنه كلما حانت فرصة ويتقدمون صفوف الدفاع والتبرير كلما وجدوا الى ذلك سبيلا .

عاد التيار ومن في ركبه الى تصفيف ذات الإسطوانة وقد فاتهم أنها كانت أولى عتبات الفشل عندما وجدوا أنفسهم في مواجهة إختبار الحكم , قبل أن يعودوا مجددا لتدارك الخطأ بتحالفات تحت عناوين براقة «وطنية» لا يؤمنون بها ولا تجد في مبادئهم أية قناعة , وإلا ما معنى أن يصبح العلماني واليساري واللا إسلامي أعداء العقيدة والدين حلفاء فجأة!!.

الرهان الاقتصادي للإسلاميين في الحكم لم يخرج عن الكلاشيهات الشعبية التي كانت وسيلة لذر الرماد في العيون «الحكم النظيف»، من خلال الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد، وهي الأمراض التي تعتبر الأحزاب الإسلامية أنّها ضربت الاقتصادات العربية بمقتل خلال العقود الأخيرة , لكن ما سبق هو نصف الكأس أما النصف الثاني فيتمثل في آليات مواجهة الحاجات الإقتصادية والأزمات بتعامل ينحاز الى الواقعية ولا ينغمس في الأدبيات التي لا تغني ولا تسمن من جوع ..

البرنامج الاقتصادي للإسلاميين لا يحمل تغييرات جذرية عن «اقتصاد السوق»، الذي تتبناه الدول العربية التي تقودها أنظمة فاسدة كما وصفها أحد المتحالفين مع التيار الديني ، فهم يلتزمون باقتصاد السوق، وبالملكية الفردية، وبدور محدد للدولة ، بمعنى أخر هم أقرب الى النهج الليبرالي الذي لم يغفل حاجة الطبقات الوسطى والفقراء لكن الإخفاق ربما كان في أليات التطبيق وليس في المبادئ , وهي الآليات التي تدرك الشكل ولا تتعقل الجوهر , وتذهب بعيدا في مفاهيم الحلال والحرام كقاعدة للحكم على الأفعال وهو في ظني ما جعلهم كمن يسير في مكانه ..

الخلاف مع التيار الديني ليس حول مبادئ الدين ولا يقترب من الشريعة المتفق عليها , بل في إتخاذها وسيلة لجذب تعاطف العامة لأغراض مصلحية وسياسية محضة .

qadmaniisam@yahoo.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress