كتاب

حديث الانتخابات..في الطريق إلى مجلس النواب

كتب - محرر الشؤون المحلية

تبرز في خضم «المعركة» الانتخابية الجارية على مساحة الوطن هذه الأيام، بين مختلف الأحزاب والتيارات والائتلافات الشعبية ومنظمات المجتمع ونشطاء سياسيين، الخطوات اللافتة والاجراءات القانونية التي تقوم بها الهيئة المستقلة للانتخاب في اطار سعيها المحمود والايجابي، لانتاج وتكريس تجربة ديمقراطية حقيقية وشفافة تمتاز بالحياد والموضوعية والدقة ولا تراعي في عملها سوى القانون الذي تطبقه بجدّية وشفافية، بعيداً عن المجاملة او التفسيرات المتضاربة او تلك حمّالة الأوجه، وتترك للذين يعتقدون انهم «متضررون» عن قراراتها اللجوء الى القانون وتقديم الاعتراضات التي يرون انها تعيد اليهم «حقوقهم» التي ظنّ هؤلاء ان الهيئة قد صادرتها او اعتدت عليها.

نحن نتحدث هنا عن قرارات الهيئة المتعلقة برفض قبول ترشيح قوائم او على وجه الدقة «قائمتين» لم تتوفر لهما الشروط القانونية التي تسمح باستمرار اعضائها في الترشح وصولاً الى العشرين من ايلول القريب، موعد فتح الصناديق، وجاءت قرارات الهيئة مُعلّلة ومُسبّبة وواضحة وقالت في النهاية ان القانون هو الفيصل في هذا الشأن، ونحن كهيئة نطبق القانون ونحترمه ولا موقف شخصياً او جهوياً او سياسياً من اي قائمة او اي مرشح بعينه، مثل ذلك المرشح (مثالاً) الذي لا يحق له ان يرشح له في احدى دوائر عمان، لأسباب حددها قانون الانتخاب، وكان ان قررت الهيئة ان ترشيحاً كهذا غير قانوني وليذهب من يَشعر انه متضرر الى المحكمة للاعتراض.. ان شاء.

ولأننا أمام مشهد انتخابي جديد، كون انتخابات مجلس النواب الثامن عشر تجري وفق قانون انتخاب جديد لا علاقة لها من قريب او بعيد بقانون الصوت الواحد، وثمة من روّج احاديث وشائعات بأن القانون الجديد «غامض» ويحتاج الى تفسير او لنقل شرح أوسع وتثقيف للمرشحين كما للمواطنين / الناخبين، فان الهيئة ومنذ صدور الارادة الملكية باجراء الانتخابات بعد حل مجلس النواب السابع عشر، سعت وفي شكل حثيث ومبادر وصبور، الى عقد المزيد من الجلسات النقاشية والتوضيحية مع كل مَن له علاقة بالشأن الانتخابي أحزاباً وسياسيين ومنظمات اجتماعية وهيئات نقابية واخرى شعبية وخصصت هواتف ساخنة ومجانية، للاجابة على كل الاسئلة والاستفسارات واصدرت نشرات توعوية، كما انشأت صفحات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي على نحو لم يعد ثمة شكوى مُعتبرة يمكن الاتكاء عليها للقول ان هناك غموضاً او التباساً، رغم ان الهيئة ما تزال ترى نفسها في حالة طوارئ حقيقية الان وحتى اعلان النتائج النهائية لانتخابات العشرين من ايلول المقبل وربما بعدها الى ان تأخذ الأمور سياقاتها القانونية والدستورية النهائية، بل ستقوم الهيئة في ضوء هذه التجربة غير المسبوقة في التاريخ «الانتخابي» الاردني باستخلاص الدروس والعبر من مجمل العملية الانتخابية من بدايتها وحتى نهايتها والاستفادة من كل ما جرى لتطوير عمل الهيئة وسد الثغرات ان وجدت والبحث عن آليات ومقاربات ابداعية جديدة تسهم في جعل «الانتخابات» اياً كانت برلمانية ام بلدية ام متطلبات واستحقاقات قانون اللامركزية، ثقافة وممارسة والتزاماً وطنياً شعبياً لدفع مسيرة الاصلاح وايصالها الى تحقيق اهدافها النبيلة في التنمية الديمقراطية وتكافؤ الفرص والمشاركة الشعبية وغيرها من الاهداف التي بلورتها نقاشات وحوارات وطنية موسعة وجادة وضرورية.

لسنا في صدد الترويج للهيئة المستقلة للانتخاب او امتداحها او التزلف لها فما تقوم به واضح للعيان ويثير الاعجاب ويدعو للاطمئنان بأننا نسير في الاتجاه الصحيح وأن المزيد من الشفافية والحياد والموضوعية ووضع المعلومات المفصلة امام الاردنيين جميعاً هو الطريق الصحيح لانضاج وتكريس تجربتنا الديمقراطية التي تمنح المزيد من الاهمية للمشاركة الشعبية ولرأي المواطن الاردني في القرارات التي تخصه وفي الوقت ذاته تُخلّصنا من ثقافة اللامبالاة والعدمية واطلاق الاحكام المُسبقة وتلك التي لا تؤمن بالتطور والبناء على الانجازات ومراكمة النجاحات، لأن العمل وحده المحمول على ايجابية وثقة بالنفس واستعداد للاسهام الجاد في ورشة الاصلاح الوطني هي الطريق الأسلم والانجع والاقصر لتحقيق اهدافنا الوطنية العليا.

.. للحديث صلة.