كتاب

أنا..عربي

ما زالت تتردد في ذاكرتي تلك الكلمات المجنحة، المنحوتة في جنبات الوجدان منذ كنت في الاول الابتدائي، حفظتها من كتاب القراءة العربية:»انا عربي..قلبي عربي..لساني عربي». وهي تطل برأسها بين فينة وأخرى تحملني على أجنحتها في حلم إلى عالم عربي أجمل.

وأذكر اننا في مطلع الخمسينيات حفظنا قصائد كثيرة، لكن هذه لم تكن قصيدة مثل بقية القصائد، لأنها سكنت في قلبي الطفل، وكبرت معي، وكنا نتغنى بهذه المقطوعة كأنها انشودة، وهي ليست كذلك، لأنها من الدرر الثمينة التي بقيت ملتصقة في الوجدان منذ ذلك الزمان المبشر بالفرح.. و قال لي أحدهم ان هذه المقطوعة خطها يراع المغفور له الملك عبدالله المؤسس.

يتحدثون عن تطوير مناهج التربية والتعليم بعد ان بينت الدراسات التي قام بها التربوي الدكتور ذوقان عبيدات ان مناهجنا لا تعد الطالب الاعداد التربوي السليم. وقد انتقد هو وغيره اسلوب التلقين والحشو المبرمج. وها انا شخصيا بعد ممارسة التعليم الجامعي على مدار اربعة عقود اقول وضميري مرتاح ان مستوى الطلبة الذين علمتهم بالثمانينات افضل من الطلبة الذين علمتهم في العقد الحالي، وأكثر التزاما بعروبتهم، ويعرفون على الأقل ان بطل معركة اليرموك هو خالد بن الوليد. اليوم طلبتي يرطنون بكلمات لا صلة لها بماضينا او حاضرنا.. يتحدثون اليك بلغة مهجنة وعيونهم متجهة نحو هاتفهم الذكي يحملونه بيدهم. يصغون للمحاضرة ولا يدونون الملاحظات التي كان جيلنا يلتقطها بفخار وشغف. معلوماتهم العامة ضحلة. لا يقرأون حتى المقررات.. يهتمون بالمظاهر ويخطئون بالإملاء. وخطهم سيء كأنه خرابيش دجاج- كما كان يقول معلم الخط العربي للطالب الذي كان يعاني من مشكلة الخط.

تقول وزارة التربية انها تعكف على تطوير المناهج لتعيد لها وهجها القومي. وأنا سأعترف ان مناهجنا تطورت حين اجد في كتاب الصف الاول الابتدائى مقطوعة انا عربي..قلبي عربي.. لساني عربي..واسمع أبنائي الطلبة يترنمون بها باعتزاز..