اما زالت قضايا الشعوب الوطنية مهمّشة.؟ مُفترىً عليها ! التعامل معها – مع الأسف- يتم بمعايير دولية مزدوجة.
الحق الأعزل في هذا العالم ضائع ,القوي فيه هو الذي يفرض إرادته على من لا يمتلك القوة. حتى القضاء العالمي وفكرة العدالة الجنائية الدولية خصوصاً في سياق دولي تطغى عليه سياسة القوي والمعايير الدولية.
في حديث حول هذه المعايير المزدوجة التي يفرضها الأقوياء والتي لم يسلم منها حتى مجلس الأمن الدولي يقول القاضي الدولي العين تغريد حكمت «إن مشكلة القضاء العالمي تظل قائمة حتى في ممارسة مجلس الأمن باعتبار أنه أدخل بتأسيسه هذه المحاكم التي أنشأها لمحاكمة مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الشعوب في حالات معينة ورفض ذلك في حالات أُخرى نوعاً من الاعتباطية والفوضى القانونية في نظام العلاقات الدولية، ويُفعِّل هذه المحاكم في حالات معينة ويرفض ذلك في حالات أخرى.
- ثقافة المسؤولين تظل في كثير من الأحيان غائبة. القويّ هو الذي – مع الأسف- يعمل على تغييبها خدمة لمصالح معينة غير إنسانية بالتأكيد.
في حديثي معها تحدثت تغريد حكمت بكل شفافية عن «استمرارية تغييب الرادع القانوني الصارم الذي لا يقبل حلولاً وسطاً تأتي على حساب الحق العام». عَزت ذلك إلى «سيادة قيم اجتماعية مختلفة تميزت بنوع من الازدواجية».
إن تغييب هذا «الرادع القانوني بتنا نراه ونلمسه على المستوى القُطري وبخاصة في البلدات النامية وأيضاً على المستوى الدولي.
يقول القاضي الدولي تغريد حكمت «إن مجلس الأمن فوّض القضاء العالمي بمحاولة ممارسة نوع من المراقبة السياسية».
وفي تطرّقها إلى المجتمع الأردني تقول: «صحيح أن المجتمع الأردني موصوف بأنه حداثي من حيث معايير الدولة ولكن من جهة أخرى فإن البنى الاجتماعية والنفسية ما زالت مشدودة إلى الماضي وممارساته وحلوله».
وفيما يتعلق بـ «الإرهاب» تقول تغريد حكمت بمنطقها العقلاني السليم «الإرهاب في هذه الأيام أصبح فكراً، وعلينا أن نحاربه بالفكر لا بالسلاح فقط شريطة توفّر الإرادة والإدراك الصحيح للخطر، للقضاء على هذه الظاهرة وأصحابها بما يضمن سلامة الإنسانية».
أتساءَل بدوري هنا: متى تخلص نوايا من يحاربون «الإرهاب» في هذا العام المتعطشة شعوبه للسلام ؟ متى نَصدُق جميعاً ونحن نعلن محاربته !. متى نكون جميعاً أوفياء لقيمنا الإنسانية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية علينا أن نطوّر مناهج التربية والتعليم بحيث ترتقي إلى مستوى «ثقافة المسؤولية».
هذا الارتقاء سيخلق نَشْأً جديداً لا يمكن لِظلاميٍّ أن ينجح في غسل دماغه ليعتنق فكراً ظلاميًّا بائساً!
البداية الحقيقية لمحاربة هذا الفكر الظلامي تكون من هُنا، مِن تبنّي فلسفة تربية وتعليم حضارية بعيدة عن الانغلاق.
دون ذلك سيواصل الظلاميون الإرهابيون زجّ فكرهم الظلامي في عقول الناشئة منذ صغرهم.
وبعد، ما ذكرته العين تغريد حكمت يستحق أن يتدبّره ويمارسه كل مسؤول في هذا العام أنيطت به مسؤولية الأمن والسلام العالميين. ما ذكرته هو عين الصواب.
المعايير المزدوجة في التعامل مع قضايا الشعوب
12:00 27-8-2016
آخر تعديل :
السبت