محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

فعلها وزير الأوقاف

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
عصام قضماني قالها وزير الاوقاف الدكتور وائل عربيات واراحنا « ان عدد المساجد في المملكة 6200 «وان انشاء مئات المساجد في مناطق متجاورة ولا تبعد عن بعضها البعض سوى امتار قليلة وأن توفير خطيب لكل منها يجعلها قبلة لخطباء غير اكفاء لا يقدمون المعلومة الشرعية»، وحذر من طغيان الخطاب السياسي على الفقهي واكد اهمية ان يأخذ دور الامامة والخطابة رجال قادرون على توصيل الرسالة وأن يعاد للمساجد الدور النابض بالحياة.

هذا كلام قاله وزير أوقاف لا يشوب علمه ومكانته في علوم الدين وأصوله غبار , ولو كان صدر عنا لأصبحنا زناديق ولكيلت لنا من الإتهامات والصفات ما لم يقله مالك في الخمر ,

هؤلاء هم المحسنون والمقتدرون يتبارون في بناء المساجد ولا ينفق أحدهم قرشا أحمر في بناء مدرسة أو صيانة أخرى ولا تزويدها باللوازم ولا بما يحتاجه الطلبة , أليس بناء مدرسة يعدل في ثوابه وأجره عند الله بناء مسجد , وقد إعتبر علماء موثوقون المدرسة بيتا من بيوت الله أيضا .

للمساجد أهميتها في توجيه الناس لكننا نختلف مع كثير من خطبائها إذ يخوضون في سياسة أوفي علوم دنيا لا يفقهون فيها بأكثر مما يفقهون في علوم الدين والمصيبة أن الناس تتبعهم على ضحالة علومهم , و للمدارس أهميتها كذلك ليس في العلم الذي حض عليه الدين بل في إعداد أجيال تسهم مستقبلا في بناء إقتصاد البلد وتطويره وتحديثه , وإن كانت المقارنة جائزة هنا فإنها تذهب حتما لمصلحة المدرسة لأهميتها في صيانة موروث البلاد الإقتصادي والحضاري والإجتماعي والديني أيضا .

المفارقة هنا هي أننا نتباهى بأرقام قياسية لمساجد زادت في عددها على دول عربية وإسلامية كثيرة, بينما تشكو وزارة التربية والتعليم من نقص المدارس وتردي الأبنية وهي بالمصادفة اقل من عدد المساجد (عدد مباني وزارة التربية والتعليم 6 آلاف مبنى مختلف منها 4 آلاف مدرسة 23% منها مستأجرة والباقي ملك للوزارة ) وتشكو من سوء جاهزية بيئتها وإكتظاظ صفوفها الى 60 طالبا في مدارس شمال ووسط وجنوب المملكة .

إن إتفقنا أيها المحسنون والمقتدرون على أن دور العلم هي دور عبادة أيضا , فأقل ما يمكن هو إعمار المدارس أيضا بالتوازي مع المساجد وكل نفقة في هذا أو ذاك هي صدقة جارية لكم عند الممات ولمستقبل أبنائكم في الحياة .

الإذاعة الأولى .

مثل كل أيام الصيف , هذا صباح جديد حار نسبيا ... أزمات السير وضجيج زوامير السيارات التي لا تكل ولا تمل , وهذا سائق فقد أعصابه وراح يضغط بكلتا يديه على كبسة «زاعوق» السيارة وذاك آخر يقذف بسيجارة من شباك فتح على عجل وثالث ينطلق مسرعا لا يلتفت , يتجاوز عن هذا ويزاحم ذاك .

هذا يوم عادي في شوارع العاصمة , فترات الإنتظار على الإشارات أو خلف أرتال السيارات فيها فرصة للتأمل وفيها فرص لمضيعة الوقت , وايضا لملاحظة الإذاعات المحلية التي تبدأ بدفق من البرامج ذات النسخة الواحدة , وكأنك تتستمع الى إسطوانة رديئة وزعها بائع متجول منذ الفجر .

لا يهم , فالإذاعات تتنافس على الإثارة الفارغة , وللإنصاف أحيانا أخرى يتسنى لك أن تلتقط شيئا مفيدا , خذ مثلا الخوض في مشاكل الناس , ومثل نجوم شباك التذاكر أصبح لدينا نجوم لكن لجذب الرعاة والنجومية أيضا في أن كل الإذاعات لديها مذيعون يبتكرون الحلول السريعة التي تؤهل كل واحد منهم أن يكون عضوا في مجلس الوزراء , فمن نوادر الزمن أن تجد من يستمع للمشكلة ويحلها ويقرر فيها في دقائق , هذا ما يمكن أن أسميه ب « إعجاز» الإذاعات وكلها تتبوأ المركز الأول , إنتشارا وجمهورا وسبونسر .

في الأردن 23 إذاعة , وقد زادت واحدة جرى تدشينها مؤخرا في حفل بهيج , تلتقي صباحا في برامج تنتقي لها بعناية مذيعين ذوي أصوات جشة , قوية تهتف بالناس كما في طوابير الصباح في كشافة المدارس , وزبائن يتنقلون بين الإذاعات في إتصالات هاتفية , يعيدون ذات الكلام ويمارسون التنظير ويفرطون في إسداء النصائح للمستمعين وينهون المكالمة بطلب أغنية ذات طابع وطني .

كيفما أتفق يصفف المذيع كلمات , قد يصدف أنها مترابطة لكنها في كل الوقت مجرد حشو , لا معنى له ولا دلالة سوى شغل الوقت المخصص , وهكذا دواليك , يطلقون النكات ويضحكون عليها تصاحبهم فيها مؤثرات صوتية لا تقل سطحية ولا إستخفافا .

لا بأس بقليل من الترفيه في مساحة من الوقت يترك لمذيع هنا أو مذيعة هناك يسلوننا ببعض الكلام غير المفهوم , هذا ما نسميه بقتل الوقت بجاذبية تفتقر الى الأناقة ليس فيها شيء سوى الثرثرة , الى أن تطغى الجدية فجأة عندما يقرر المذيع أو المذيعة أن يدشن خطابا وطنيا جادا يوجه فيه مستمعيه الى حقائق يعتقدها صحيحة , يعود بعدها كمن خرج الى إستراحة لنسف الجدية بنصائح إجتماعية , يدخل في السياسة وفي الفن ولا يترك من العلوم شيئا إلا ويأتي عليه , وكل ذلك تحت سطح مصطنع من المثالية .
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress