محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الانتخابات النيابية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أ. د. كميل موسى فرام عندما احتفلنا بوداع نواب المجلس السابع عشر بغير اسف أو ندم إلا على خطيئة وخطأ انتخابهم، وأصبح استحقاق الانتخابات النيابية على الأبواب، ارتدينا حلة الفرح بتوبة الخلاص وبصيص أمل جديد لغد أفضل، واقع يوجب علينا مراجعة الانجازات واستخلاص النتائج من الأداء السابق لهم ليكون المؤشر أو الدليل للاشتراك بالعرس الديمقراطي القادم الذي ننتظره منذ ظهور نتائج الانتخابات السابقة، أمل يجعلنا نحلم بإفراز نخبة من أبناء الوطن بحلة جديدة وضمن مبدأ التجديد ولو الجزئي للتكوين، بعد أن طرحوا برامج انتخابية تفرض علينا القرار الصحيح لدراسة محتويات الخطاب.

هناك شعارات تحاكي ضروب المستحيل بالوعود التي لن يكتب لها الولادة على أرض الواقع لمبررات جاهزة لأصحاب الطرح الخيالي الذي يفسرون فشلهم بعناد الحكومة ومؤسسات القرار، واقع يجعلنا نرتقي بمستوى التفكير والتحليل، فواجب علينا أن نسلسل المعطيات حتى نتمكن من توقع المخرجات فلا نكون جزءا مساهما بالفشل والجريمة لضعف الأداء وأنانية الانجاز، بسبب عزمنا على ايصال نواب سئمنا من وعودهم بالفترات السابقة، بل أن وصول هؤلاء ليمثلونا ثانية بالسلطة التشريعية والرقابية يفسر السر لقبولنا بأدائهم المتواضع الذي يجعل منهم اصحاب سلطة مطلقة بالاستخفاف بحاجاتنا، فعقوبتنا بتحمل قراراتهم نتيجة جريمة تكرار انتخابهم تحرمنا من فرصة الاستئناف لنعيش حلمنا من جديد برحيلهم والذي لن يكون سهلاً أبداً لسنوات قادمة على قلوبنا إن كُتب لنا العيش ضمن ما يقررون، محطة تحذيرية تساوي النفس العميق للقرار.

محاسبة أصحاب الوعود الخيالية السابقة منهم أو الذين تتصدر شعاراتهم واجب استحقاق الآن، ونحن ندرك أنهم يملكون معجما جاهزا من مبررات الفشل، حتى إذا طُرح استجواب عن تقصير معين ليكون الجواب الجاهز بعامل معاملة الحكومة لدائرته الانتخابية عقابا له على كشف فضيحة أو جريمة من صنع المهم أو الخيال، ولن ننكر عليه خطبه النارية التي يغلفها ثوب الحرص على مصلحة الوطن ومصلحتنا، بعتب متكرر على وسائل الاعلام التي تتجاهل إسماعنا لسيمفونيته التي حفظناها ورددناها بسبب التكرار على مسامعنا وهو يدرك ونحن ندرك تماماً أن ذلك يُغلف مصالحه الشخصية بمجال اختصاصه أو لدائرته الضيقة من المحيطين.

استعراض أفراد القوائم الانتخابية يحتاج لمنجم أو محلل عبقري بدرجة تصل لصاحب فكرة القانون الانتخابي، بدون وعد للوصول لنتيجة حاسمة تزيل لغط الشك، فمعرفتنا بالعدد الأكبر منهم عندما مارسوا الدور النيابي بدورات سابقة وما تركوا بمتحف الذكريات من سلبيات وقرارات قاتلة لنا، جعلتنا ننظر لانسجامهم بحذر وخوف بدون يقين على هذا الانسجام، فالعامل المشترك الأقوى حرص كل واحد على الفوز بمقعد نيابي يفتح به طريق الكسب السريع على حساب مفهوم الأداء كما عرفه الدستور، فالمفروض أن الوظيفة الأساسية لمجلس النواب هي التشريع وسن القوانين ومراقبة الأداء للسلطة التنفيذية ومحاسبتها، مواصفات دقيقة وتحتاج لخبرات ومؤهلات وربما تنحصر بمن تسلسل لرصيد كبير من التجارب وليس من بينها رأس المال المتنامي بمختلف النشاطات التجارية والعملية، حيرة تجعلني أتساءل عن قدرة أصحاب الأموال أو نواب الاجماع على تأدية الدور الرقابي الحساس والبعض يجهل تاريخ الوطن ومكونات الدستور.

قراءة البرامج الانتخابية لبعض القوائم التي تقدمت بطلبات الترشيح يصل لنتيجة دقيقة بافتقارها لدرجات الانسجام وزيادة المسافة بين الوعود والواقع ولكنها تتلحف بثوب الأمل المقرون بدرجات الايمان والولاء للوطن، وبعض من التوقعات بمفاجآت تشكل مسرحا لتبادل الاتهامات بين أفراد القائمة وربما ذلك علامة مهمة لضعف الأداء وانعدام اساسيات الثقة الذي سينعكس على ضعف الأداء بشكل متوقع لن يسجل مفاجأة، وحتى تكون الأمور مبسطة على قدر معرفتي، فهل أفراد القائمة وأي كانت يتوقعون الفوز المطلق بمقاعد الدائرة المخصصة؟ إذا كان الجواب بشقه الايجابي فالأمر يحتاج لمراجعة سريعة وعصف ذهني يغير من اتجاهات فكرية، وربما يتعدى ذلك لمراجعة شروط المرشح التي تفرز عبقرية كمقاصة للوعود التي أمطر بها دائرته الانتخابية، ولكنني أجزم بحذر أن الجميع يدرك كما هو معلن بشروط الترشح والانتخاب للفوز بوجود معادلة حسابية لنسبية أصوات القوائم ضمن مساحة الدائرة الانتخابية والتي تمنحها عددا لن يتجاوز بمعظمه عن مقعد نيابي واحد، تحليل واقعي منطقي يفرض ارتداء ثوب الواقعية للدعاية الانتخابية أسيرة لمحاور يصعب القفز عنها أو تجاوزها، فالتفاهمات الورقية والشبه فكرية والبرامجية لن تتمكن من القفز عن حاجز المصلحة الذاتية لأي مرشح بحدود قائمته، بدليل التأخير المبرمج للاعلان عن القوائم وممارسة لعبة الانضمام أو الانتقال والانسحاب، حتى استقرت القوائم بشكلها الظاهر، الأمر الذي جعلنا نحتار بلغز التوافق والترابط بين الأفراد بعيدا عن الخلفيات السياسية أو الاعتقادات.

المراهنة على درجة إحساس الناخبين وقدرتهم التحليلية على أداء النسبة الأكبر من السادة المرشحين سوف تكون عامل الحسم يوم الاقتراع، فمعظم المرشحين بجميع دوائر الوطن سبق خوضهم للانتخابات بمرات سابقة لندخل بدوامة عملية عن ضعف الانجاب للقادرين على إحداث التغير الذي ننشده ونتمناه، فتتكرر الوجوه التي فشلت بترجمة وعودها وتحقيق أمانينا! تساؤل ليس بريئا كما يعتقد البعض.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress