في البيان الصحفي الذي صدر مؤخرا عن غرفة صناعة الاردن اشارة واضحة بالمطالبة بضرورة اعادة النظر بالتشريعات والقوانين الهادفة الى حماية الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسيتها وحمايتها من تغول المستوردات. هذه الدعوة الى ضرورة حماية الصناعة الوطنية اعادت الى الاذهان جدلية فكرة الحماية، مع ان العودة الى هذا الموضوع من حيث الفلسفة والسياسة الاقتصادية هو العودة عن ثوابت التوجه نحو الانفتاح ونحو تعزيز المنافسة وايضا نحو الركون الى الية العرض والطلب، وبالتالي هي صرخة من اجل الا تتعرض الصناعة الوطنية الى رياح التطوير والتحديث فيكون جدار الحماية كفيلا بوجودها وقاصرا عن ان يمدها بكل اسباب الحياة المعاصرة وما تفرضه ظروف المنافسة الاقليمية والدولية من ايجابيات مهمة على تطور القاعدة الصناعية.
صحيح ان الصناعة الوطنية لا تقف على قدم المساواة من حيث كلف مدخلات الانتاج والسوق وما يسمى بوفورات العمل الكبير أسوة بالصناعات في الخارج و صحيح ايضا ان فقدان الصناعة الوطنية لبعض مقومات الميزة النسبية الصناعية لا يضعها على قدم المساواة مع الصناعات الخارجية فلا تكون على قاعدة تنافسية عادلة الامر الذي يقتضي ان يصار الى فرض رسوم جمركية على السلع المستوردة وذلك من قبيل ان تقف الصناعة المحلية والصناعة الخارجية المستوردة على ذات المستوى فلا يكون في اسقاط جدار الحماية غبن بحق يلحق بالصناعة الوطنية او ميزة تعطى للسلع المستوردة على حساب هذه الصناعة.
هذه الحجة في المطالبة بوقف الحماية مفهومة وقد يكون لها وجاهتها غير ان الامر هنا يجب ان ينظر اليه على اختراق اسواق جديدة للصناعات الوطنية والتاكيد على التحديث والتطوير وتعزيز تنافسيتها هو ذاته منطق العصر الانفتاحي الحاضر، وبالتالي فدون ان تهب رياح المنافسة الحقيقية ودون ان يصار الى اختراق اسواق جديدة وخلق طلب فعال
على هذه الصناعة من خلال اسواق ناشئة فان الصناعة المحلية لا تقوى على ان تواكب روح العصر وروح التطوير والتحديث، وهنا نحن لانقول بترك الحبل على الغابر بل ان البديل المنطقي المنسجم من فلسفة الحرية الاقتصادية والانفتاح هو ليس العودة الى المربع الاول باتباع سياسة الحماية او سياسة استبدال المستوردات فهذا النهج قد بات خلفنا، لكن علينا اتباع نهج تنظيم الحياة الاقتصادية من خلال تنظيم عمليات الانتاج وفق الاستغلال الامثل للموارد فيصار الى اتباع اجراءات ادارية او ضمن فرض معادلة المواصفات والمقاييس او ضمن ضرورات الحفاظ على منسوب عادل ومعقول للمنافسة بحيث تبقى رياح المنافسة قائمة ويكون التنظيم الاقتصادي وليس التدخل الاقتصادي هو الاساس في الحفاظ على قوة اندفاع الصناعة الوطنية وكافة قواعد الانتاج نحو النمو المتسارع.
فالصناعة الوطنية لا تخلو من تحديات وعقبات وهي تعمل ضمن مناخات من ارتفاعات الكلفة أو من محدودية السوق احيانا، غير ان هذه التحديات والصعوبات يمكن التغلب عليها من خلال منطق مواكبة تطور انماط الطلب ومن خلال مواكبة روح التحديث والتطوير بمحدودية السوق بالمعنى الاقتصادي الانفتاحي التنافسي لم تعد قائمة كذلك فان ارتفاع بعض عناصر الكلفة لا يصمد امام حركة التحديث والتطوير، وبالتالي فان المواجهة الحقيقية لتحديات الصناعة الوطنية تكمن في ذاتها وتنبع من داخلها وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يجب ان تواجهه الصناعة مثلما انه السبيل الامثل لتعزيز تنافسيتها واختراق اسواق جديدة، فالحكومة والسفارات في الخارج قد تساعد في ذلك غير ان من يملك عنصر المبادرة هو نوعية الانتاج وقدرته وتنافسيته قبل اي شيئ آخر.
رئيس غرفة التجارية الدولية - الأردن