محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

صاعقة..التوبوليف !

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد خرّوب «مؤسف لكنه (غير).. مفاجئ»...بهذه العبارة المقتضبة ولكن المُتلعثِمة, التي تستبطن شعورا بالمرارة والخيبة بل والمفاجأة الاقرب الى الصاعقة، علّق مارك تونر، الناطق باسم الخارجية الأميركية، على التطور الدراماتيكي المتمثل بسماح ايران لروسيا استخدام قواعدها العسكرية واجوائها, والمحمول على احتمالات مفتوحة, تُدخِل الأزمة السورية في مسار جديد، اقله في عرقلة, إن لم نقل اطاحة المخطط الاميركي الرامي الى نشر الفوضى في المنطقة وشرعنة الارهاب عبر اعادة تأهيل فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام الذي كان يُسمى جبهة النصرة, ثم تحوّله إلى «جبهة فتح الشام» بعد ان «نصحه» الاصدقاء في واشنطن وخصوصاً انقرة وبعض العواصم العربية, فك ارتباطه بالتنظيم الأم, كي يَسْهُل عليهم تسويقه وادخاله في التسوية السورية المرتقبة.

ان تصل العلاقة بين طهران وموسكو حدود فتح قاعدة همدان الجوية الأقرب إلى الحدود العراقية, امام القاذفات الاستراتيجية الروسية من طراز (تو22 إم 3)، ينطوي على اكثر من رسالة, ويهيئ الأجواء في المنطقة لمرحلة جديدة، تكاد تصل في «حدتها» أو (دوِيِّها ان شئتم) الى ما احدثه الانخراط الروسي المباشر في الازمة السورية يوم الثلاثين من ايلول والذي سميّ في حينه «عاصفة السوخوي» والتي غيرت مسار الصراع في المنطقة, واعادت ــ رغماً عن معظم عواصم المنطقة وعلى رأسها انقرة واخرى عربية ناهيك عن واشنطن ـــ كل من «منىّ» نفسه بالاستحواذ على سوريا واستتباعها, الى واقع مرير عززت منه وقائع الايام الشامية الدموية المتوالية فصولاً, ولكن التي وضعت حداً لعربدة وصلف واستعلاء ومؤامرات الذين ظنوا ان بمقدورهم اعادة رسم خرائط المنطقة وفقاً لمصالحهم الانانية، وترتيب معادلاتها وتحالفاتها من جديد.

ما علينا..

ان تستخدم القاذفات الاستراتيجية الروسية الاجواء والقواعد العسكرية الايرانية لأول مرة منذ الثورة الايرانية في العام 1979، يعني ان العلاقات الجيدة والنوعية بين البلدين, وصلت ذروتها, ربما تكون اقل من «تحالف مُعلَن» الا انها ترتقي الى درجة اقرب الى ذلك منها الى مجرد تعاون وتنسيق في الحرب على الارهاب ,واستخدام مؤقت وعابر للأجواء والقواعد العسكرية، اذا ما اخذنا في الاعتبار ان الازمة السورية غير مُرشَحة للانتهاء في المدى المنظور، وخصوصاً بعد ان باتت معركة حلب مجرد فصل من فصولها, رغم اهميتها الاستراتيجية وما تنطوي عليه من تحولات، اذا ما وعندما, استطاع الجيش السوري والقوى الرديفة له, دحر الارهابيين وكسر شوكتهم في منطقة جنوب غربي حلب التي باتت المعقل الرئيس (ولكن الاخير لهم) في المدينة.

ثم....

ان استخدام القاذفات الروسية المباشر والمفاجئ لقاعدة همدان العسكرية, لم يكن ليتم على هذا الشكل, لولا ان تحضيرات طويلة ومعقدة سبقته، لان ثمة مستلزمات واجراءات لوجستية وادارية وميدانية تحتاجها مثل هذه الخطوة البالغة التطور، اذا ما علمنا ان طهران من اكثر دول المنطقة تحسسا وتطيرا من المسّ بسيادتها او اختراق اجوائها، ما يعيدنا – شئنا ام ابينا – الى ذلك الاجتماع الثلاثي الذي ضم وزراء دفاع ايران، سوريا، وروسيا في طهران, والذي غمز من قناته وجدواه وتوقيته,كما «شَمِت» بنتائجه... كثيرون، عندما راحوا يبنون تحليلاتهم على اوهام وامنيات رغائبية, ويشيرون الى انه مجرد اجتماع بروتوكولي، ارادت موسكو بتلبيتها دعوة الوزير الايراني مجاملة طهران وعدم احراجها، لكن ما كشفته الساعات الاخيرة، يشي بان عملا كبيرا ومُرِهقا وطويلا, قد تم انجازه منذ حزيران الماضي (عندما التقى الوزراء الثلاثة)... حتى الان. يعزز من هذا»الاستنتاج, تصريح علي شمخاني، أمين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني: بان «التعاون مع موسكو في مجال مكافحة الارهاب في سوريا ....استراتيجي». واذا ما استعدنا اقوال روبرت مالي، منسق البيت الابيض لشؤون الشرق الأوسط, في حديثه لمجلة «فورين بوليسي» قبل يومين، من ان بلاده «مستعدة لعمل كل ما بوسعِها، كي لا ينجح النظام السوري» ثم اضافته اللافتة التي تحمل تهديدا واضحا «..عندها لن تعود هناك اي آفاق لانهاء الصراع».. فاننا نكون امام ارتباك اميركي واضح وموصوف، لتأتي (صاعقة التوبوليف) القادمة تحديداً من قاعدة همدان الايرانية, كي تترك ادارة اوباما التي باتت فعلا ادارة تصريف اعمال (كما توصف الحكومات المُستقيلة او المنتهية ولايتها)، عارية ومحدودة هوامش المناورة، رغم كل ما سيُقال في وسائل الاعلام, وما ستحمله التصريحات «النارية» التي سيطلقها المسؤولون الأميركيون (وربما بعض العرب) على نحو لا يترك مجالا للشك بان الازمة في سوريا, قد دخلت مرحلة حاسمة وليس جديدة فحسب، بعد ان «تيقّنت» موسكو ان واشنطن لم تكن جادة او صادقة في تعهداتها او الوعود التي بذلتها, وليس ادل على ذلك من «نفيها» امكانية القيام بضربات روسية اميركية مشتركة, ضد داعش والنصرة، مباشرة بعد ان «بشّر» بذلك سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي.

kharroub@jpf.com.jo
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress