توليت مسؤولية قسم المطبوعات في دائرة العلاقات الثقافية في الجامعة الاردنية عام 1982. وكان أول ما قمت به ان صوّرت مقالة من احدى الصحف الاردنية اليومية, واتّفق ان كانت لعبدالرحيم عمر (جريدة الشعب) وقد وزعت نسخاً منها على العاملين في قسم المطبوعات آنذاك, ولعل الدكتور عدنان الطوباسي يذكر ذلك جيداً, إذ كان واحداً من اكثرهم نشاطاً. وطلبت منهم ان يشكّلوا المقالة كلها, من أول حروفها الى آخرها. ثم جمعت النسخ فتبين أن من أخطأ في التشكيل خمسة عشر خطأ (فقط) كان هو الأسعد حظاً, وكان معظم الاخطاء في المهموز, والممنوع من الصرف, واسماء «كان» و»إن» واخبارهما, وفي اسماء المشاهير من أعلام الفكر والثقافة.
استذكر هذه الواقعة التي كان الهدف منها تبيّن مواطن الضعف في محرري مطبوعات الجامعة والعمل على معالجتها على نحو او آخر, في سياق واحد مع ما استذكره من تجربتي في الكتابة اليومية منذ عام 1982 حينما بدأت زاوية يومية في الدستور بعنوان «كلمات. كلمات. كلمات» الى ان استقر بي الأمر كاتباً يومياً في الرأي الى هذه اللحظة من الزمان. إذ لم تك تخلو مقالة لي, إلا نادراً, من تصحيف أو خطأ في التدقيق او حتى من اجتهاد من المدقق اراد به تصحيح ما يراه من خطأ لي فيما اكتبه.
وفي الحق أني افدت من كل ذلك تصوراً لطبيعة المعارف اللغوية التي نحتاجها في تحرير الصحف. وهي مسألة اهمّت زميلنا السابق في «الرأي» الاستاذ سلامة جدعون, فأنجز كتاباً مؤكد النفع فيها (وقد صدر في منشورات الرأي). كما أنها مسألة تتطلب اهتماماً خاصاً من اقسام الاداب والإعلام في الجامعات ومن نقابة الصحفيين ووزارة الاعلام وادارات الصحف والاذاعات والفضائيات.
ونستدل من جملة التجارب في هذا الباب أن كل صاحب اسلوب (والرجل هو الاسلوب) يتجاوز هذا السائد في الصحف والمجلات ووسائل الاعلام ومنابر الثقافة المختلفة, سيظل عرضة لأن يُصحّف كلامه أو يفهم على غير وجهه. وهذا إن اطّرد واستفاض تأدى الى تشاكل الكتابات, ووقوعها دون مستوى الابداع في الوصف والتعبير, والى أن تكون الكتابة وإن اختلف الكاتبون, على نهج يوشك أن يكون واحداً, وكم في ذلك من جمود, وكم فيه من تنكّب لذخائر العربية وامكاناتها العظيمة وثرائها المشهود.
إن الجرأة على العربية اقرب الى ان تكون جرأة على الوطن, وعلى شخصية الامة. واللحن ضلالة, وهو اليوم مشفوع برطانة متحذلقة.. فأين تذهبون؟؟
لحن ورطانة
10:15 15-8-2016
آخر تعديل :
الاثنين