رحم الله عجاج نويهض وأسكنه الجنة التي وُعد بها المؤمنون المخلصون لأمتهم ودينهم.
لقد نذر هذا الرجل حياته بكشف خفايا الصهيونية وجذورها الممتدة في التاريخ، وقدّم للعقل والوجدان العربيين اسفاراً بالغة الأهمية في ذلك، مثل كتاب القيم «بروتوكولات حكماء صهيون» الذي أصدره في مجلدين عام 1967م، وكتاب: «أبو جعفر المنصور وعروبة لبنان» الذي أًصدره قبل ذلك بخمس سنوات، ومثل ترجمته لكتاب «حاضر العالم الاسلامي» للعلاّمة الاميركية لوثروب ستودار، والذي حظي في تضاعيفه بتعليقات بالغة القيمة لأمير البيان «شكيب أرسلان» بحيث غدا موسوعة عربية اسلامية، لا غِنى للدارسين عنها..
لقد جهد عجاج نويهض في ايقاظ امته من غفلتها، وفي إظهارها على ما تبيته الصهيونية – ومن ورائها الاستعمار – لأمة العرب، وما تسعى سعيها فيه من جعل اساطيرها برامج عملية وخططاً ذوات مراحل محسوبة ومواقيت معلومة، ولقد كشف رحمه الله الغِطاءَ عمّا يدور في العقلية الصهيونية من اوهام وخزعبلات، وظلّ مُشْرَعَ القلم في هذه المهمة المقدسة، الى آخر أيام حياته، فذهب مثلاً في الاخلاص والدأب، وكانت أعمالُهُ مراجع معتمدة موثوقة، واضحة لا غمضة فيها ولا تلبيس، وإنْ ظلت صوتاً صارخاً في بَرّيّة، يصدق فيها قول الشاعر:
لقد أسمعت لو ناديت حيّاً
ولكنْ لا حياة لمن تنادي
وإذا كان لنا ان نقارن بين ما كتبه عجاج نويهض عن بروتوكولات حكماء صهيون والقبالا اليهودية والتلمود والأسفار الاسرائيلية القديمة، وبين ما كتبه فريق «الموسوعة اليهودية» الذي قاده الدكتور عبدالوهاب المسيري، فانّ بنا ان ندرك اهمية ما أنجزه هذا الرجل الكبير، وبالغ ما اشتمل عليه من نصحٍ لأمته، وإن بنا ان نتمثل بقول الشاعر الحكيم:
أمرتهمو أمرى بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشد الاّ ضحى الغدِ
وقد كان منعرج لوى عجاج نويهض هو «رأس المتن» من لبنان العزيز الذي نرجو الله له الفرج ولسائر بلاد الشام: بلادنا..
عجاج نويهض وإنجازه الكبير
10:15 13-8-2016
آخر تعديل :
السبت