كيف تقرأ الإمبريالية العالمية «حق تقرير المصير»؟

تاريخ النشر : السبت 12:00 13-8-2016
595
يوسف عبدالله محمود

لا تصدّقوا أن مبدأ «حق تقرير المصير» الذي نادى به الرئيس الأمريكي الأسبق وودرو ويلسون، ومن ثم اعتبر مبدأً عاليًا تضمنته المواثيق الدولية قد تم احترامه على مستوى الشعوب، وأعني هنا شعوب العالم الثالث، ومنها شعوبنا العربية والإسلامية، لقد انتُهك هذا المبدأ الجليل منذ اللحظة الأولى لإعلانه، فلم يلتفت إليه، بل تم الالتفاف عليه وقراءته وفق ما تريده الدول الرأسمالية الكبرى.

لقد نُظر إلى الشعوب المستضعفة على أنها ما زالت «قاصرة» عن تدبير شؤونها، وعليه لا بُد من وجود أوصياء عليها حتى تبلغ سنّ الرّشد! ألم يقل ويلسون نفسه وفق ما يذكره الكاتب العالمي روبرت بيل عام 1901» «إن إعطاء المؤسسات الأنجلو-ساكسونية إلى الشعوب المتخلفة عمل غير مناسب، لأنهم ما زالوا في «طور الطفولة» من نموّهم السياسي. ثم ألم يقل وزير خارجية أمريكا الأسبق هنري كيسنجر زمن الحكم التحرري في تشيلي: «لا أرى لماذا علينا أن نترك بلدًا يتجه إلى الماركسية فقط لأن شعبه غير مسؤول».

ما دلالة هذه الأقوال؟ دلالتها أنّ على الشعوب أن تبقى مستعمرة إلى ما شاء الله لأنها في «طور الطفولة» أو «غير مسؤولة». وما زال هذا الكلام المتهافت يتم ترديده اليوم من قبل الإمبريالية العالمية.

وعليه لا تصدقوا كل ما يقال عن إيجابيات «السوق الحرّة» ولا «الحرية الاقتصادية» التي يروج لها الإمبرياليون أو الليبراليون الجدد في العالم اليوم. هي مجرد «هُراء» كما وصفها بيل في كتابه.

قد يحدث أحيانًا أن تتظاهر هذه الإمبريالية العالمية أنها تبارك مشروعات «التنمية» في بلدان العالم الثالث. ولكنها مباركة غير حقيقية، بل هي محدودة السّقف، إنْ تمّ تخطيّه، بادر الإمبرياليون إلى التدخل الفظّ لإيقافه!

إنها «العنصرية» بكل مظاهرها. فالعالم الثالث ينبغي ألا يرفع رأسه مطالبًا بحرية حقيقية، وبسيادة استقلالية!

إنها أساليب الاستعمار القديمة، وإن بدت بثوب جديد متطوّر!

اليوم نسمع ومنذ عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وبطانته من تشيني ورامسفيلد وغيرهما عن «القرن الأمريكي الجديد» وهو القرن الحادي والعشرون. أليس هذا تسييد لعِرْقٍ على عِرْق!

أتساءَل؛ ألم يُسجل مبدأ الرئيس الأمريكي الأسبق مونرو «حق تقرير المصير» في ميثاق عصبة الأمم عام 1919!

لماذا تم انتهاكه وحتى بعد قيام «الأمم المتحدة ومجلس الأمن! الإجابة معروفة. فالرأسمالية العالمية لا تريد أن تسمح بقيام نُظم حكم ديمقراطية في العالم تتبنى سياسة مستقلة تدعم مشروعاتها التنموية. وحتى تتمكن هذه الرأسمالية المستغلة من تحقيق أهدافها غير الإنسانية، فإنها تقيم تحالفات مصلحيّة مع بعض «النُخب» الحاكمة في بلدان الجنوب إنْ في آسيا أو إفريقيا على وجه الخصوص ناهيك عن أمريكا اللاتينية!

«كان النظام الجديد أسلوبًا لإعادة تشكيل التقسيم العنصري بين الشمال والجنوب، على أساس الأماكن التي يقوم فيها تراكم رأس المال نفسه بكفاءة أكثر من نمط الاستعمار القديم»

وهنا يجب الاعتراف بأن دول الجنوب لم تحسن في فترة استقلالها وتحررها ولو مؤقتًا من الاستعمار التعامل مع الظرف الجديد فتقيم تعاونًا إقليميًا حقيقيًا مع بعضها البعض. لم تحاول -وأخص بالذكر هنا المجتمعات العربية والإسلامية بعد الاستقلال- أن توسع المشروعات التنموية المشتركة. ظلّت النظم الحاكمة متغافلة عن هذه الحقيقة لسبب أو لآخر. أما النتيجة فهي فشل كل مشروعاتها التنموية ومن ثم محاصرتها واحتواؤها من قبل النظام العالمي «المعولم». من هنا أقول إنّ «العولمة» التي يتباهى بعض المثقفين العرب بالحديث عن مزاياها الاقتصادية والاجتماعية لم تستحدث إلاّ للالتفاف على «حق تقرير المصير» وانتهاك «السيادة الوطنية» للشعوب! هي معنيّة بتصدير «الفوضى» لا باستقرار الدول وخدمة العدالة والديمقراطية.

إن تصدير «الفوضى» أسلوب إمبريالي متطوّر هدفه زعزعة الاستقرار في المجتمعات الإنسانية التي تحاول التمرّد على الإمبريالية.

تصدير الفوضى نشهده اليوم في بلدان كثيرة، ولا أستثني بلدان الربيع العربي. خذ ما يجري فيها من صراعات دينية وقبلية وجهوية. من الذي يقف وراءها؟ في تصوري إنهم الإمبرياليون الذين يقفون متفرّجين على ما يحدث. يحرّضون على الفتنة والاقتتال للقضاء على الهوية الوطنية والقومية ومن ثم تفكيك القطر الواحد والضغط على نسيجه الوطني المتماسك. وحتى ينجحوا في ذلك أوجدوا فزّاعة «الإرهاب».

راحوا يوسعون مفهومه ليشمل حركات المقاومة الوطنية التي اعتبروها «إرهابًا»!.

«إن قيمة شعار مناهضة «الإرهاب» تكمن في أن مفرداته يمكن أن تتبدل وتتلوّن بحيث يتبدل ويتغير معناه ليشمل أي شيء توجد حاجة إلى قمعه».

لقد أدّى تفعيل مصطلح «الإرهاب» إلى اشتداد «القمع» الذي كان معظمه غير مبرّر إنسانيًا!

لقد تم استثمار مفهوم «الإرهاب» على نحو غير إنساني كالزعم أن الهدف من شنّ هذه الحرب أو تلك هو احترام « حقوق الإنسان»، علمًا أن حقوق الشعوب نفسها قد انتهكت بسبب هذه الحروب! لقد شبّه أحدهم على نحوٍ مجازي الحرب على الإرهاب بوصفه أنه «يضع الوَرطة في حقيبة». بمعنى أنك تستطيع أن تحشو الحقيبة بكل لاعب أو وضع غير ملائم».

هذا ما تتجه الإمبريالية «تحشو الحقيبة بكل وضع لا يلائمها»! وما يثير السخرية أنها مسرح من أجل تمرير حروبها على «الإرهاب» فهي تلجأ إلى إثارة حماسة شعوبها للوقوف إلى جانبها حماية لهم من «لعنة» هذا الإرهاب!.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }