في غمرة الحديث عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعن تدني معدلات النمو وارتفاع المديونية ضمن سياق الحديث عن جملة المشهد الاقتصادي بكل تداعياته وبكل اسبابه المحلية والاقليمية، نقول في خضم كل ذلك نرى ان النقاش لا يزال يعود بنا الى المربع الاول فيراوح عند نقطة هل هناك ضرورة للاصلاح الاقتصادي ذلك ان الحديث عن الاصلاح المالي والاقتصادي ينسحب اول ما ينسحب على موضوع الدعم المقدم لسلع استراتيجية مهمة تمس اضعف شرائح المجتمع. ان تطور حجم التحديات ونوعيتها خاصة الاقتصادية منها فرض نمطية من الظروف والمستجدات تجاوزت موضوع الجدلية الاصلاحية لتدخل ضمن اليات العمل الاصلاحي.
فموضوع الدعم هو اساس ارتفاع المديونية لكن ايقاف الدعم لا يعني ولا يجوز ان يعني ان تترك شرائح اجتماعية تنتمي لذوي الدخل المحدود والمتدني والفقراء لتواجه مصيرها ضمن ظروف رفع الدعم، بل ان هناك من الاساليب والوسائل ما يكفل حماية هذه الشرائح من ان تكتوي بنار رفع الدعم. فالمسألة إذا ليست حالة نقاشية لفكر مختلف عليه ولا ان هذا الفكر لازال بحاجة الى اثبات صحته كنهج اقتصادي بشكل ثابت من ثوابت السياسات الاقتصادية والاجتماعية، فمن حيث الفكر الاصلاحي وجدليته فقد أصبحت خلفنا واذا كنا بصدد طرح الاراء وتوسيع دائرة الاجتهاد فعلينا ان نركز على آليات العمل المناسبة التي تضمن عدم المساس بذوي الدخل المحدود والمتدني والفقراء عندما يرتفع الدعم.
فلم خافيا على احد ان الدعم هو الحمل الزائد الذي يتراكم سنه بعد أخرى والذي بات يشكل عقدة النهوض المالي والاقتصادي، وانه لايمكن الشروع باصلاح مالي حقيقي للموازنة العامة دون ان يتم انهاء الدعم ولو على فترات او سنوات، فالامر اذا لم يعد بحاجة الى تحليل اقتصادي او جدلية فكرية حتى نكتشف ان الدعم هو نقطة ارتكاز الخلل الاقتصادي الهيكلي وهو اساسه ومسبباته، وبالتالي فان المراوحة الفكرية عند جدلية الدعم من حيث بقائه او عدمه انما هي جدلية اصبحت خلفنا ولم تعد تواكب ما داهمنا ويداهمنا من ظروف ومستجدات اقتصادية، واذا كنا لا زلنا نرى في انهاء موضوع الدعم الما كبيرا وجرحا داميا فان السكوت عنه ومحاولة دفن الراس بالرمال او تاجيل المشكلة وتجييرها سنة بعد اخرى سوف يوصلنا بالضرورة الى حالة اقتصادية واجتماعية تكةن اقسى في المها وفي جرحها من التعاطي مع فكرة انهاء الدعم، وحتى لا يصل الى تلك الظروف الاستثنائية القاسية علينا ان نقبل بتناول الدواء الآن رغم كل مرارته.
رئيس غرفة التجارية الدولية - الاردن
جدلية الإصلاح الاقتصادي خلفنا
11:15 9-8-2016
آخر تعديل :
الثلاثاء