كتاب

جاهات ومواثيق

نعم فشلنا في كسر الدعوات لوقف هذا الزخم من الجاهات والمواثيق ، بل على العكس يبدو ان وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية ساعد في اعطاء هذا البريق للوجاهة والظهور.

لا إعتراض على الالفة ونشر المحبة والوئام بين الناس ، والحديث عن دور الجاهات والمضافات في توفير فرصة للقاءات والحوارات لا غبار عليه ، ولكن ما بات مدار شكوى الكلفة الاقتصادية المبالغ بها في الكثير من الحالات لارضاء المدعوين ، حتى لو كان اصحاب المناسبة من ميسوري الحال.

التبذير والمباهاة يغلب على جل المناسبات ، ولا يتناسب مع واقعنا الاقتصادي الذي تتنامى فيه معدلات الفقر ونسب البطالة ، وكثير من الحالات المثالية التي خصصت كلفها لاعانة الفقراء أو تبرع بها لمراكز صحية بدلا من بعثرة عشرات الالاف على الالعاب النارية في الهواء والمناسف التي يذهب جلها لحاويات القمامة.

ساسة الوطن والوجهاء السابقين والحاليين ، يقع على عاتقهم الحد من هذه الظواهر ، لانهم في الواقع هم من يرأس الجاهات والخطب ، حتى ان منهم من يقدم شروطه للجاهة والرعاية من عدد المرافقين والمدعوين ويحدد قبيله في الرد على الطلب.

لا نريد ان نبقي على واقع ينتقده الجميع ، وكثر من بارك خطوات الحد من الجاهات، وكلف الافراح والاتراح ، وتعهد بعدم القيام بذلك ، ولكن الافعال تناقض الاقوال ، لانها جاءت ردا متسرعا على حدث في حينه ، وسرعان ما تعود المياه الى مجاريها ، والعادات والتقاليد الى سابق عهدها ، فنطلق النار بعد توقيع وثيقة منع اطلاق الرصاص في المناسبات ، ونقدم المناسف عقب توقيع وثيقة عدم التبذير في الافراح والاتراح ، ودائما نبقي على حالة اليقين الراسخة بان كلام الليل يمحوه النهار وهذه المواثيق لا تعدو حبرا على ورق.

الجاهات المطلوبة هي تلك التي تصلح حالا ، وتدفع شرا ، سواء في القتل او الدهس او المشاجرات ، دون تبذير واسراف وشروط تتعارض مع القانون وقيم المجتمع وعاداته الحسنة.