محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

أسباب تأخير فصل القضايا في المحاكم ( 2 )

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
بقلم المحامي فاروق الكيلاني

ان ظاهرة نوم القضايا هي ظاهره خطيرة تمس كافة المواطنين في الدولة وهي ناشئة عن خلل في النظام القضائي لا بد من معالجته.

ان الامن في اية دولة لا يمكن ان يتحقق اذا كانت العدالة ضائعة او لا تتحقق الا بعد سنوات من الشد و الجذب في المحاكم و عندما تصبح العدالة مطلباً عسير المنال يسيطر الظلم ويضطر الافراد اللجوء الى القوة ولاخذ حقوقهم بايديهم.

ومن هنا كان تحقيق العدالة للمواطنين يرتبط بامن الناس و العدالة البطيئة هي اقرب الى الظلم لان السرعة في البث في المنازعات يعتبر عاملاً من عوامل الامن والاستقرار والحقيقة ان اهم اسباب بطء التقاضي هي:

أولاً: فشل نظام إدارة الدعوى

تم استحداث ما يسمى ادارة الدعوى منذ بضع سنوات في المادة (59) مكرر من قانون الاصول المدنية وهو يستهدف احالة الدعوى الى قاضي يسمى قاضي ادارة الدعوى قبل عرضها على القاضي المختص بنظرها ليقوم بدراستها و بيان اوجه النقض فيها واستيفاء هذا النقض ثم يحيلها الى القاضي المعين بنظرها.

واجراءات احالة الدعوى الى قاضي ادارة الدعوى و قيام القاضي بنظرها و استيفاء النقص فيها تستغرق عدة شهور.

وقد تبين ان هذه الاجراءات غير منتجة و تؤدي لعرقلة سير الدعوى و تعطيل نظرها موضوعاً عدة اشهر الى ان يتمكن قاضي ادارة الدعوى من احالتها للقاضي المختص.

وهي اجراءات لا جدوى منها وقد ثبت فشلها لان قاضي الموضوع يستطيع ان يقوم بما يقوم به قاضي ادارة الدعوى بتكليف الخصوم باستيفاء النقص في البينات او الاجراءات و التحقق من استكمال النقص في الوثائق المتعلقة بصحة الخصومة بدلاً من احالتها لقاضي ادارة الدعوى و تعطيل نظرها موضوعاً شهوراً طويلة تستغرقها عملية التسجيل و التبليغ و عقد الجلسات و استيفاء النقص ثم احالتها الى قاضي الموضوع ليتولى نظرها.

ثانياً: عدم وجود سياسة

تشريعيـة تحـمي أمن الخصومة

لا توجد سياسة تشريعية تحمي (امن الخصومة) فالخصومة اذا كانت لا تجد النصوص التي تحمي سيرها امام المحاكم فانها تكون عرضة للاعتداء.

فالخصومة امام القضاء تسير في اجراءات معينة ومن جلسة الى جلسة حتى تصل الى نهاستها الطبيعية باصدار القرار الحاسم للنزاع.

فاذا كانت هذه الاجراءات غير محددة تحمي سيرها فانها تبقى دون ضوابط. والدور المتعاظم للقضاء في اداء العدالة يتطلب وضع النظريات التي تحمي (امن الخصومة) لتكون اكثر تعبيراً عن قيم المجتمع واماله في احصول على العدالة بسهولة ويسر.

فاذا غابت السياسة التشريعية التي ترسم للعدالة طريقها وتضع الخطوط الاساسية لمواجهة العقبات التي تقف امامها فان المشكلة ستزداد تفاقما وخطورة وسيظل اصحاب الحقوق يعانون من عدم الوصول الى حقوقهم. اذ لا يوجد نصوص لا في قانون اصول المحاكمات المدنية ولا في قانون اصول المحاكمات الجزائية تحمي الدعوى من (العبث) ومن (المماطلة) ومن (التراخي) فيستطيع اي محام ان يطيل امد نظر الدعوى الى ما شاء الله وهناك قضايا في محكمة استئناف عمان يزيد عمرها عن خمسة عشر عاماً ولا تزال.

يجب ان نعترف ان التشريعات التي تحكم سير الدعوى لا تواكب متغيرات العصر فما كان يصلح من نظريات تحكم سير الدعوى في الماضي اصبح لا يصلح اليوم بسبب ظهور اساليب (المراوغة) و (القدرة على القفز على القوانين).

ان قواعد تأجيل الدعوى في قانون اصول المحاكمات المدنية هي في غاية السوء فنظراً لازدحام القضايا التي ينظرها القاضي يومياً فان الدعوى تؤجل من شهر الى شهر و اذا كانت الدعوى تحتاج الى ثلاثين جلسة لفصلها فان ذلك يعني ان تبقى الدعوى امام المحكمة مدة ثلاثين شهراً على الاقل هذا بالنسبة لمحكمة الدرجة الاولى وقد تأخذ مثل هذه المدة في محكمة الاستئناف ومثلها في التمييز.

وقد ساعد على هذا الوضع عدم وجود نص في القانون يلزم القاضي بتأجيل الدعوى الى مدد قصيرة اي من يوم الى يوم او من اسبوع الى اسبوع ان وضع مثل هذا النص يؤدي لتلافي الاطالة وحسم المنازعات بوقت قصير.

الامر الذي اصبح من الضروري وضع قواعد جديدة تكفل حماية امن الخصومة من اساليب المماطلة و التأجيل الطويلة التي تعرقل سير الدعوى.

ثالثاً: الادعاء بالتزوير

ان الادعاء بتزوير احد المستندات في الدعوى يؤثر حتما على سير الدعوى الاصلية، والادعاء بالتزوير يكون منتجاً في الدعوى فلا يتصور الحكم في الدعوى قبل الفصل في موضوع التزوير.

والادعاء بالتزوير كما يرى الفقهاء هو وسيلة دفاع في موضوع الدعوى والسير في تحقيقه هو من قبل السير في اجراءات للخصومة الاصلية و يترتب عليه تأجيل الدعوى الاصلية مرات عديدة الى حين تعين الخبراء و تبليغهم واجراء الاستكتاب و عملية المضاهاه الفصل في موضوع التزوير.

ولتلافي التعسف في موضوع طلب الخبرة و التأجيل يجب معالجة ذلك بما يلي:

اولاً: منح المحكمة سطلة الحكم بانتاجية المحرر المدعى بتزويره في الدعوى دون داع لاجراء الخبرة فتقرر اقتناعها بصحة المحرر دون حاجة لاجراء الخبرة او تقرر عدم صحة المحرر حسب قناعتها من البينات المقدمة في الدعوى.

ثانياً: توقيع غرامات كبيرة تصل الى الف دينار في حال الحكم بصحة المحرر و رفض الادعاء بالتزوير.

رابعاً: عدم سيطرة القضاء على سير الخصومة

من اهم المبادئ التي تقوم عليها اصول المحاكمات هي سيطرة القضاء على سير الخصومة ففي التشريعات القديمة كانت النظرية السائدة ان القضاء لا يجوز له ان يتدخل في سير الخصومة وكان الخصوم هم الذين يسيرون الخصومة امام المحاكم كما يشاؤون.

وقد نشأ عن هذا التفكير بطء القضاء وكثرة المماطلات لان الخصوم لا يرغبون عادة بفصل الدعوى بوقت قصير والمحكمة لا تستطيع ان تتدخل لارغام الخصوم على السرعة سواء في تقديم بيناتهم او دفوعهم وطلباتهم لان القانون لا يجيز لها هذا التدخل مما اعطى انطباعا سيئا عن عدم جدية النظام القانوني الذي يقبل ان تنام القضايا سنوات طويلة امام المحاكم بمحض رغبة الخصوم.

وقد اخذ قانون اصول المحاكمات المدنية في الاردن النافذ المفعول بعدد من النصوص التي تترك للخصوم الحرية في المماطلة و تأجيل الدعوى وعدم حسمها.

من ذلك نص المادة (123) التي اجازت وقف الدعوى لوقت غير معين وحددت نهاية هذا الوقت بسنة اشهر فالسماح للخصوم بان تنام الدعوى مدة ستة اشهر باتفاقهم هو مظهر من مظاهر سيطرة الخصوم على سير الخصومة.

والواقع ان هذا النص يسمح للخصوم ان (تنام) الدعوى في المحكمة ليس ستة شهور فقط بل سنوات دون اتخاذ اي اجراء فيها لانه وان كانت المادة (123) حددت مدة الوقف بستة اشهر الا انه من الناحية العملية تبقى الدعوى سنوات طويلة وهي (نائمة).

اذ بعد مرور الستة اشهر توجه المحكمة اشعارا للخصوم لمتابعة الدعوى فيقدم الخصوم استدعاء يبينون فيه رغبتهم بمتابعتها خشية اسقاطها وفي نفس الجلسة يطلبون وقفها مدة اخرى وهكذا.

فهذا النص كان من اشد العوامل التي ساعدت ولا تزال تساعد على اطالة الدعوى امام المحكمة وعدم حسمها.

ولذلك فانني اقترح وضع النصوص التالية:

1. يجب على المحكمة ان تبذل غاية جهدها في فصل الدعوى باسرع وقت ممكن ضمانا لاستقرار المراكز القانونية وتمكينا لقواعد العدالة في المجتمع.

2. تؤجل الدعوى من جلسة الى اخرى الى ان تفصل ويتوجب على المحكمة رؤيتها مرة في الاسبوع على الاقل ولا يجوز تأجيلها لمدة تزيد على ذلك الا في الاحوال التالية»:-

أ. رفع الجلسة للتدقيق في الدفوع الفرعية او لاصدر القرار النهائي

ب. انابة المحكمة اخرى لاتخاذ اجراء قضائي في الدعوى

ج. جلب وثائق او اوراق ضرورية للفصل في الدعاوي لم تكن موجودة تحت يد الخصوم

د. اجراء الخبرة في الدعوى

هـ. وجود عذر قاهر

3. لا يجوز تأجيل الدعوى بسبب انشغال الوكيل بعمل اخر او سفره او رغبته للرجوع لموكله او لاي سبب غير جدي.

4. لا يجوز ان تؤجل الدعوى اكثر من مرة لسبب واحد يرجع الى احد الخصوم.

5. يجب ان تفصل الدعوى خلال شهر واحد من تاريخ تقديم المرافعات النهائية في الدعوى وخلال اربعة شهور من تاريخ قيدها في قلم الكتاب.

6. يكون للمحكمة سلطة فعالة في توجيه الدعوى ومراقبة اسباب تأجيلها وسير الخصومة وتصحيحها ولا يجوز ان يترك ذلك لمحض ارادة الخصوم.

7. ان مخالفة القواعد المتقدمة يترتب عليها مسؤولية من تسبب في المخالفة تأديبيا سواء كان قاضيا او وكيلا او فريقا في الدعوى.

خامساً: العطلة القضائية

ان العطلة القضائية الواردة في قانون استقلال القضاء هي سبب جوهري من اسباب تأخير فصل الدعوى.

ان العطلة القضائية شرعت في التشريعات المختلفة لسبب جوهري هو (حسن سير انتظام الدعوى) فبدلا من ان يأخذ كل قاض اجازته السنوية في الوقت الذي يريده ويقوم المحامي باخذ اجازة في اوقات اخرى من السنة فيتعطل نظر الدعاوى كلما تغيب القاضي او المحامي.

فقد اتجهت التشريعات المختلفة الى توحيد العطلة القضائية في وقت واحد من السنة للقضاة والمحامين بحيث يمتنع تأجيل الدعوى في غير هذا الوقت سواء من القاضي او المحامي وبحيث تسير الدعوى طيلة باقي ايام السنة في جلسات منتظمه.

ولكن المشرع الاردني عندما نص في قانون استقلال القضاء لسنة (1978) على ان العطلة القضائية هي شهر و نصف تبدأ من (16/7) من كل عام وتنتهي في اول ايلول لم يكن يستهدف حسن سير الدعوى ولا انتظام الجلسات ولا سرعة فصل القضايا ولم يرد في تفكيره قضايا الناس النائمة في الثلاجات في سبات عميق ولذلك كان العمل يسير هكذا تعطل المحاكم من (16/7) وحتى اول ايلول أي مدة شهر و نصف عطلة رسمية مفروضة بحكم القانون وما ان تبدأ الجلسات الأولى للدعوى في شهر ايلول حتى يطلب المحامي التأجيل بسبب سفره خارج الاردن وفي الجلسة التي تليها يطلب التأجيل بسبب انشغاله امام محكمة أخرى في جلسة اخرى بتناوب الخصم الاخر طلبات التأجيل وهكذا ما ان تنتهي المدة الباقية من السنة حتى تكون الدعوى تأجلت عشرة مرات على الأقل دون اجراءات جدية ان لم يكن اكثر.

ولذلك تنام القضايا في المحاكم سنوات طويلة لان العبث بحقوق الناس كرس في القانون.

الامر الذي يجب معه وضع نص على منع تأجيل الدعوى لسبب غير جدي يعود للقاضي او المحامي طيلة ايام السنة.

سادساً: سوء قواعد التبليغ

ان سوء قواعد التبليغ الواردة في قانون الاصول المدنية كانت اكبر عقبة في عرقلة اجراءات الدعوى و منع فصلها بوقت قصير فان النصوص المتعلقة بالتبليغ تتضمن التعطيل وفي حالات كثيرة يعيد المحضر ورقة التبليغ بمشروحات تفيد انه لم يعثر على الشخص المطلوب تبليغه مع ان هذا الشخص يقيم في عنوان معروف ومن السهل اجراء التبليغ اليه ولكن نتيجة اساليب التأثير التي تتبع مع المحضرين تتم اعادة الورقة بمشروحات مخالفة للواقع ان هذا التصرف يعرقل اجراءات الدعوى وهو يتعلق اساساً بمبادئ النزاهة والامانة التي يجب ان تحكم تصرفات المحضر.

لا بد من اعادة النظر في رفع مستوى المحضرين وضرورة ان يكون المحضر حاملاً شهادة جامعية وحاصلاً على رخصة قانونية لقيادة الدرجات النارية مما يعني رفع مستواه الثقافي من جهة واختصار الزمن بالانتقال من مكان الى آخر بالدرجة النارية بدلاً من السير على الاقدام كما هو الوضع القائم حالياً.

تنص المادة (10) المعدلة من القانون الاصلي الفقرة (8) على ما يلي ( فيما يتعلق بموظفي الحكومة ومستخدميها ترسل الاوراق القضائية الى مدير الدائرة التابع لها ذلك الموظف او المستخدم متى طلب التبليغ في محل عمله وعلى مدير الدائرة تبليغ الورقة القضائية الى المطلوب تبليغه فور ورودها اليه واعادتها موقعة منه الى المحكمة كما يجوز للمحكمة في جميع الاحوال ان تأمر بتبليغ موظف الحكومة او مستخدمها عن طريق المحضر مباشرة).

وهذا النص في شقة الأول ينطوى على تمييز بين الخصوم اذ ان موظفي الحكومة ومستخدميها يتم تبليغهم بتوجيه كتب رسمية لهم بينما باقي المواطنين يتم تبليغهم بواسطة محضر هو اجراء غير جائز قانوناً لاخلاله بمبدأ المساواة.

وفضلاً عن ذلك فقد تبين ان معظم أوراق التبليغ التي ترسل بهذا الطرق لاتعاد الى المحكمة ولا يتم تبليغ الموظف او المستخدم المطلوب تبليغه رغم تكرار الكتب الرسمية التي توجه من المحاكم لرؤساء الدوائر بطلب اجراء التبليغ مما يجعل الدعوى تراوح مكانها شهوراً طوالاً حتى يتم اجراء التبليغ ان هذا الاجراء كان عاملاً معيقاً لفصل الدعوى و من اهم العوامل التي تعطل سيرها ورغم عدم قانونيته كما ان الاجازة للمحكمة ان تأمر بالتبليغ عن طريق المحضر يعني ان يكون اجراء التبليغ خياري بواسطة المحضر مع انه كان يجب ان يكون الزامياً ويجب النص كما هو الشأن في قانون المرافعات المصري على انه لا يجوز التبليغ الا بواسطة محضر المحكمة لجميع الافراد والمؤسسات العامة والخاصة والدوائر الحكومية والموظفين.

تنص المادة (10) من القانون الاصلي الفقرة الخامسة على ما يلي: ( ما يتعلق بالشركات والجمعيات وسائر الاشخاص الاعتبارية الاخرى تسلم الاوراق القضائية في مراكز ادارتها لمن ينوب عنها قانوناً او احد القائمين على ادارتها او احد الشركاء المتضامين او لمن يقوم مقام اي من هؤلاء او احد المستخدمين فيها واذا لم يكن لها مركز ادارة فتسلم هذه الأوراق لاي من الاشخاص المذكورين من غير المستخدمين في مركزها سواء بشخصه او في محل عمله او في موطنه الاصلي او المختار واذا كان التبليغ متعلقا بفرع الشركة فيسلم الى الشخص المسؤول عن ادارته او من ينوب عنه قانوناً او احد المستخدمين فيه ويلاحظ على هذا النص ما يلي:

1- لم يميز هذا النص بين الاشخاص الاعتبارية العامة والاشخاص الاعتبارية الخاصة فذكر عبارة (وسائر الاشخاص الاعتبارية الاخرى) فيكون قد جمع العامة بالخاصة الاشخاص الاعتبارية العامة كالوزارت والمؤسسات العامة يجب ان يتم تسليم الاوراق القضائية العائدة لها الى المحامي العام المدني باعتباره هو الذي ينوب عن الحكومة والمؤسسات العامة الاشخاص الاعتبارية الخاصة كالشركات التجارية فتسلم الاوراق في مركز ادارتها لاحد الشركاء المتضامنين او رئيس مجلس الادارة او المدير العام او من يقوم مقامهم اما الاشخاص الاعتبارية الخاصة الاخرى كالجميعات والمؤسسات الخاصة فيسلم التبليغ بمركز ادارتها للنائب عنها او المفوض بالتوقيع او من يقوم مقام هؤلاء واذا لم يكن لها مركز يتم التبليغ للنائب عنها لشخصه او في موطنه.

ان هناك شكوى من ان المحضرين في كافة المحاكم يقع عليهم العبء الاكبر في عرقلة سير الدعوى لان تجاهل المحضرين لاصول التبليغات ادى في كثير من الاحيان لابطال التبليغات وعرقلة سير الدعاوى وضياع حقوق الافراد وكان من الضرورى ان يعني اى قانون اصول محاكمات يوضع النصوص الكفيلة بصياغة قواعد التبليغ بشكل دقيق يكفل وصول الورقة القضائية الى علم المراد تبليغه باسرع وقت و يستطيع المدعى عليه ان يمتنع عن استلام التبليغ المرسل اليه حتى يتم اعادة تبليغه مرة ثانية وثالثة و رابعة عن طريق الرشوة الى المحضر الذي يشهد كذباً على ورقة التبليغ انه لم يجد المطلوب تبليغه ولم يجد من يرشده اليه من حيث يكون المطلوب تبليغه معروفاً في العنوان المدون على المذكرة ولكن يستطيع التأثير على المحضر لاعطاء المشروحات غير صحيحة فيتعطل نظر الدعوى شهوراً طويلة بسب عدم التبليغ و لذلك كان يجب:

أ. فرض الجزاء الرادع على الموظفين المختصين باستلام اوراق التبليغ في الوزارات والمؤسســات والشركات الذين يرفضون اعادة الورقة او التوقيع على استلامها.

ب. وضع النص باعتبار التبليغ صحيحا اذا تمنع الشخص المطلوب تبليغه او وكيله عن استلام التبليــغ او التوقيع على الورقة متى عرضت عليه عرضا اصوليا.

ج. وضع النصوص التي تستوجب تحديد موعد لاجراء التبليغ والزام المحضر ان يقوم باجراء التبليـــغ خلاله اعتبارا من تاريخ استلامه الورقة المراد تبليغها كعشرة ايام مثلا تحت طائلة المسؤوليتيـــن الجزائية والتأديبية.

د. وضع النصوص التي تجيز التبليغ برقيا على ان يعتبر علم الوصول حجة علــى صحة التبليغ.

ه. وضع النصوص التي تجيز التبليغ بالبريد المسجل هي ايضا تؤدي الى تسهيل عملية التبليغ وخاصة عندمـا يكون للشخص المراد تبليغه صندوق بريد وليس له مكان اقامة معروفا على ان يكون علم الوصول حجة على صحة التبليغ.

و. ان التبليغ بالطرق الدبلوماسية للاشخاص المقيمين خارج الاردن هو اجراء صحيح ولكن هناك اتفاقات (ثنائية) و(جماعية) تم توقيعها بين الاردن والدول العربية منها الاتفاقية القضائية المعقودة بيــن الأردن ومصرعام (87) واتفاقية الرياض المعقودة بين الدول العربية وكلها تجيز التبليغ (مباشرة) اى دون اتباع الطرق الدبلوماسية مما يجب النص عليه.

ز. بوضع العقوبة الرادعة لكل من تسبب في ابطال التبليغ باهمالة اوتقصيره سواء كان (موظفا) في اقلام المحكمة او (مسؤولا عن استلام ورقة التبليغ) في اية وزارة اومؤسسة او شركة مدة لاتقل عن الحبس لمدة شهر او غرامة لاتقل عن ثلاثين دينارا.

سابعاً: فساد قواعد تقديم الدعوى

تنص المادة (59) على ما يلي:

1- على المدعى عليه ان يقدم الى قلم المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوماً من اليوم الثاني لتاريخ تبلغه لائحة الدعوى جواباً كتابياً على هذه اللائحة من اصل وصورة بعدد المدعيين مرفقاً به ما يلي:

أ. حافظة المستندات المؤيدة لجوابه مع قائمة بمفردات هذه الحافظة.

ب. قائمة بيناته الخطية الموجودة تحت يد الغير.

ج. قائمة باسماء شهوده وعناوينهم الكاملة والوقائع التي يراد اثباتها بالبينة الشخصية لكل شاهد على حده.

2- تزداد المدة المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة لتصبح ستين يوماً في اي من الحالتين التاليتين:

أ. اذا كان المدعى عليها المحامي العام المدني او كان احد المؤسسات الرسمية او العامة.

ب. اذا كان المدعى عليه مقيماً خارج المحكمة.

3- لرئيس المحكمة او من ينتدبه لهذه الغاية ان يمدد المدة لمره واحدة المشار اليها في كل من الفقرة (1) من هذه المادة مدة خمسة عشر يوماً وفي الفقرة (2) من هذه المادة مدة ثلاثين يوماً بناء على طلب المدعى عليه المقدم منه قبل انقضاء المدة القانونية المبينة اعلاه اذا ابدى اسباباً مبررة وقنعت المحكمة بذلك.

4- للمدعي خلال عشرة ايام تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبلغه اللائحة الجوابية ان يقدم رداً عليها على مذكرة بدفوعه واعتراضاته على بينات المدعى عليه ان هذا التعديل اطال عمر الدعوى امام المحكمة بدلاًمن اختصاره وعقد اجراءاتها بدلاً من تبسطيها.

أ. ان النص في المادة (59) السابق قبل التعديل كان يعطي للمدعى عليه مدة خمسة عشر يوماً لتقديم لائحته الجوابية ثم جرى تعديل على هذا النص بأن اطال المدة الى ثلاثين يوماً ويبدو ان المشرع كان هدفه ليس هو تقصير امد التقاضي وسرعة البت بالدعاوى وتسهيل الاجراءات وانما اطالتها فضاعف المدة.

ب. وليس ذلك فحسب بل انه في الفقرة (2) تم وضع نص آخر يقتضي بزيادة المدة الى ستين يوماً اذا كان المدعى عليه هو المحامي العام المدني او احدى المؤسسات الرسمية او العامة قاعطي هذا النص فضلاً عن اطالة المدة امتيازاً لاحد الخصوم في الدعوى بمعاملته معاملة تختلف عن معاملته سائر الخصوم بزيادة المدة الى ستين يوماً.

5- وليس ذلك فحسب بل ان التعديل تمادى باعطاء المهل فاجاز لرئيس المحكمة او من ينتدبه ان يمد هذه المدة لمرة واحدة خمسة عشر يوماً في الحالة الاولى وثلاثين يوماً في الحالة الثانية اي عندما يكون المدعى عليه هو المحامي العام المدني او احد المؤسسات الرسمية او العامة.

ان هذا التعديل ليس له مثيل في ( الاعاقة ) و(عرقلة سير الدعوى) ان تسويغ اطالة امد الدعوى امام المحاكم واطالة مدد المواعيد بدلاً من تقصيرها يشجع على ظاهرة (نوم القضايا) ويعطي انطباعاً سيئاً عن عدم جديه النظام القضائي وعدم قدرته على حسم الدعاوى بسرعة ان نص المادة (59) يجب حدفه بالكامل على ان يستبدل بنص يقضي بتكليف المدعى عليه بالحضور يوم الجلسة يقدم فيها لائحته الجوابية ومستنداته.

ثامناً: عدم توفير التكنولوجيا الحديثة للقضاة

ان عدم توفير التكنولوجيا الحديثة للقضاة هو عامل هام في تأخير الفصل في الدعاوى. فالقاضي سواء في المحاكم العليا التمييز والادارية او في المحاكم الاخرى يتوجب عليه عند الفصل في الدعوى مراجعة النص القانوني والاجتهادات القضائية السابقة في موضوع النزاع.

وقد يضطر الى تمضية ايام واسابيع في الدرس والبحث للوصول الى هدفه.

الا ان التطور التكنولوجي اوجد ما يعرف (بالتوثيق المعلوماتي) وذلك بتخزين النصوص القانونية والاجتهادات القضائية في الكمبيوتر بهدف استخراجها بشكل سريع عند الحاجة.

فالكمبيوتر هو بنك المعلومات القانوينة يمكن ان يخرج الاجتهادات القضائية المطلوبة حول مبدأ معين خلال دقيقة واحدة مما يساعد القاضي على الاطلاع على الاجتهادات القضائية سواء في الاردن او في الدول الاخرى مما يساعد على سرعة الفصل في الدعوى.

تاسعاً: عدم تطور أسلوب إدارة المحاكم

ان المحاكم تدار بأساليب قديمة سواء من حيث (تسجيل) الدعوى في قلم الكتاب او في التعامل مع الدعوى خلال سيرها في المحكمة الى ان تفصل بشكل نهائي.

فاسلوب (التسجيل) هو اسلوب قديم اذ ان تسجيل الدعوى يتم حسب (الرقم) وتاريخ الورود الى قلم المحكمة ولا يوجد سجل لتقييد الدعوى حسب الحروف الهجائية لاسماء الخصوم.

هذا الاسلوب يترتب عليه انه عندما يفقد صاحب الدعوى ( الرقم ) فانه لا يمكن معرفة موعد الجلسة والهيئة التي تنظرها مما يجعل كثيرا من اصحاب الدعاوي لا يتابعون نظرها الى ان يتم تبلغهم بعد سنوات بالحكم الصادر فيها فيستأنفونه ثم يعاد نظر الدعوى مجددا وهذا يحدث لدى محاكم الصلح حيث تنظر الدعوى دون وجود محامين في معظم الحالات.

وفي الدعاوي الجزائية وخاصة في قضايا الشيكات اذ يتم تسجيل الدعوى في قلم الكتاب ثم يتم توجيه تبليغ للمشتكى عليه للحضور والذي لا يحضر عادة الى المحكمة الا بعد فترات طويلة تمتد الى عدة شهور وهناك قضايا لم يحضر فيها المشتكى عليه الى المحكمة لفترة تزيد على ستة اشهر على قيد الدعوى لان التبليغ يتم بواسطه قلم المحضرين واجراء التبليغ بواسطة الشرطة اكثر فعالية فالشرطة اقدر على احضار الطرفين معا الى القاضي فيقوم باجراء المحاكمة فورا استنادا لمذكرة تصدر عن القاضي باحضار الفريقين.

لقد ادى هذا الاسلوب الى تراكم الدعاوي امام القضاة والى عرقلة سير الدعوى ان عمل احصائية للدعاوي التي تؤجل لهذا السبب والتي لم يتم فصلها حتى الان سيعطى صوره واضحة عن حجم المشكلة.

عاشراً: فساد قواعد الحضور والغياب

ان قواعد الحضور والغياب امام المحاكم يعتبر سببا اخر لتاخير القضايا امام المحاكم ذلك ان قواعد الحضور والغياب امام المحاكم هي عامل اساسي من عوامل عرقلة فصل الدعاوي وافساح المجال للخصم لمد اجـــــل الدعوى الى ماشاء الله.

فاذا غاب المدعي عن الجلسه وحضر المدعي عليه لاتستيطع المحكمه ان تسقط الدعوى الا بطلب المدعي عليه ووكيل المدعي عليه لايطلب ذلك بل ينتحل عذرا لزميله حتى يضمن معاملته بالمثل في دعاوي اخرى ويلتزم القاضي بالتاجيل لانه لايملك سلطة اسقاط الدعوى دون طلب المدعي عليه. واذا غاب المدعي عليه عن الجلسه لاتملك المحكمه السيربالمحاكمه بغيابه الا بطلب المدعي ووكيل المدعي لا يطلب ذلك حتى يضمن معاملته بالمثل في دعاوي اخرى فتلتزم المحكمه تاجيل الدعوى لوقت اخر.

وهكذا يتداول الخصوم فرص التاجيل وتنام القضايا والقاضي لا يستطيع ان يفعل شيئا لانه يتقيد بنصــــوص القانون.

نتص المادة (67/4) على ما يلي: (اذا حضر المدعى عليه ولم يحضر المدعي يجوز للمحكمة اذا لم يكن للمدعى عليه دعوى متقابلة ان تقرر بناءاً على طلبه اسقاط الدعوى او الحكم فيها).

هذا النص منقول عن المادة (133/4) من قانون اصول المحاكمات الحقوقية وكان هذا النص اكبر عقبة ادت الى عرقلة سير الدعوى ومد اجلها الى ما شاء الله.

ذلك لان غياب المدعى عن حضور المحاكمة لا يؤدي الى اسقاط الدعوى الا بناء على طلب المدعى عليه والمدعى عليه لا يطلب ذلك وانما يلتمس عذرا لزميله الغائب حتى يعامله في دعوى اخرى بنفس المعاملة وهكذا يتداول الوكلاء فرص التأجيل والتماس الاعذار لبعضهم لضمان المعاملة بالمثل وتبقى الدعوى تراوح مكانها.

ولا يقتصر هذا التأجيل وانتحال هذه الاعذار امام محاكم الدرجة الاولى بل وينطبق هذا الوضع امام محاكم الاستئناف ايضا التي درجت على فسخ الاحكام واعادتها لبدئ المحاكمة بالدعوى مجددا بسبب غياب المدعى عليه عن المحكمة اذا قدم عذراً مشروعاً عملا باحكام المادة (185/ج) من قانون الاصول المدنية التي تنص على ما يلي (اذا كان الحكم المستأنف بمثابة الوجاهي واثبت الفريق المعني ان غيابه امام محكمة الدرجة الاولى كان لعذر مشروع فعلى محكمة الاستئناف ان تسمح له بتقديم البينات التي ترى انها تؤثر في الدعوى).

ان هذا النص يجيز للخصوم تقديم الاعذار المشروعة التي تبرر غيابهم عن المحكمة في الدرجة الاولى وهذا يؤدي الى فسخ الحكم واعادة المحاكمة ولم يضع القانون تعريفاً للاعذار يحدد معناها وشروطها وقد جرى العمل على اعتبار كثير من الاعذار التافهة التي يتقدم بها الخصوم اعذارا مشروعة رغم تفاهتها وعدم جديتها.

أحد عشر: فساد قواعد مناقشة الشهود

تنص المادة (81/3) على ما يلي (اذا ابدى اي اعتراض على سؤال القى على شاهد فعلى المعترض ان يبين سبب اعتراضه ومن ثم يرد الفريق الذي القى السؤال على الاعتراض وعلى المحكمة ان تقرر بعدئذ اذا كان من الجائز توجيه السؤال ام لا ويترتب عليها ان تسجل في المحضر السؤال والمناقشة التي دارت والقرار الذي اصدرته في صدده اذا طلب اليها اي فريق ذلك).

وهذا النص لا يستهدف الا الى التعويق وعرقلة مجرى المحاكمة ان هناك دعاوى في المحاكم استمر الاعتراض على الاسئلة والاجابة على الاعتراض فيها شهوراً طويلة وهناك دعوى تأجلت الدعوى حتى صدور قرار المحكمة بشأن اجازة السؤال الذي تم الاعتراض عليه مدة تزيد على سنة ونصف.

ان المحكمة اذا اجازت البينة الشفوية في الدعوى فيجب ان تجيز كل سؤال اما تقدير مدى انتاجية السؤال فيعود للمحكمة بنتيجة الدعوى ولذلك لا يحوز السماح مطلقاً بالاعتراض على الاسئلة التي توجه الى الشهود وتسجل الاعتراضات او الاجابة عليها في ضبط المحاكمة لما في ذلك من عرقلة كبيرة لسير الدعوى وتعطيل فصلها وهو اسلوب لا مثيل له في اي قانون مرافعات في العالم.

ففي جميع قوانين المرافعات العربية توجه الاسئلة للشهود بواسطة المحكمة ويمنع الخصوم من توجيه اسئلة مباشرة للشهود فضلا عن السماح لهم بتقديم مرافعات حول كل سؤال.

فتنص المادة (79) من قانون البينات السوري على هذه القاعدة بالنص التالي (يستوجب رئيس المحكمة الشاهد عن ملابسات الوقائع التي تطلب الشهادة في شأنها وعن تفضيلها وعن طريق اتصالها بعمله).

وللرئيس من تلقاء نفسه او بناء على طلبه قضاة المحكمة او الخصم ان يوجه الى الشاهد ما يرى من اسئلة وله ان يواجهه بشهود اخرين).

وفي القانون المصري نص مماثل(1) (توجيه الاسئلة الى الشاهد يكون من المحكمة او القاضي المنتدب ويجيب الشاهد اولا عن اسئلة الخصم الذي استشهد به ثم عن اسئلة الخصم الاخر دون ان يقطع احد الخصوم كلام اخر او كلام شاهد وقت اداء الشهادة).

فمن هنا يتبين ان السماح للخصوم بتسجيل اسئتهم والاعتراض عليها وتدوين مرافعات حول ذلك امر يخالف النظريات المستقرة لان ذلك من شأنه اطالة امد المنازعات وتأييدها.

فاذا كان سماع الشاهد الواحد يستغرق وفق هذا النص عدة جلسات فكيف تستطيع المحكمة ان تنظر ثلاثين دعوى يوميا وكيف يمكن ان تتحقق سرعة الانجاز.

ان من الضروري حدف هذا النص من قانون الاصول المدنية تحقيقاً لمنع اطاله نظر الدعوى و سرعة فصلها.

اثنا عشر: عدم حضور الشهود

في حالات كثيرة يتم تبليغ الشاهد في الدعوى ولا يحضر ويتكرر ارسال التبليغات له دون جدوى ويتم ارسال مذكرات احضار له ولا يتم تنفيذها وهذه العملية تستغرق شهوراً عديدة تعرقل السير في الدعوى.

ولتلافي ذلك يجب وضع عقوبة رادعة للشاهد الذي يتبلغ للحضور ولا يحضر كغرامة مائة دينار مثلاً.

ثالث عشر: الطعن بقرارات لا تقبل الطعن

ان من اهم اسباب تعطيل نظر الدعوى الطعن في القرارات التي لا تقبل الطعن.

كأن يطعن المحامي في قرار اصدرته محكمة الجنايات بعدم سماع الشهود ويطعن بهذا القرار امام محكمة الاستئناف مما يترتب عليه تأخير نظر الدعوى بضعة شهور الى ان تفصل محكمة الاستئناف بالطلب ثم يعاد الطعن بقرار محكمة الاستئناف امام محكمة التمييز فيتأخر نظر الدعوى عدة شهور اخرى الى ان تفصل محكمة التمييز بقرار عدم قبول التمييز لعدم جواز الطعن بالتمييز في هكذا قرار ان هذا التعطيل المقصود لسير الدعوى وعرقلة فصلها يحتاج الى حل بوضع عقوبة جزائية على المحامي الذي يعتمد عرقلة سير الدعوى بهذا الاسلوب المخالف للقانون اي بالطعن بقرارات لا تقبل الطعن قانوناً.

رابع عشر: إرسال ملفات الطعون لمستودع القضايا

عندما يتم الطعن بالاستئناف في اية دعوى لا يتم ارسال الملف لمحكمة الاستئناف ولا تسجل الدعوى في قلم محكمة الاستئناف وانما يتم ارسالها الى المستودع و تبقى نائمة في المستودع الى ان يأتيها الدور فترسل الى قلم محكمة الاستئناف و تسجل و تأخذ رقما ثم تحال للهيئة المختصة وهذا الترتيب يتم امام محكمة التمييز اذ يتم ارسال الملف عند الطعن بالتمييز الى مستودع القضايا وتبقى نائمة في المستودع الى ان يتأتيها الدور و الدور لا يأتي الا بعد بضعة اشهر حيث يتم تسجيلها و تعيين هيئة لنظرها.

وهذا الترتيب يطيل امد نظر الدعوى دون مبرر وهو مخالف لحكم المادة (180) من قانون اصول المحاكمات المدنية التي تنص على ان تقدم لائحة الاستئناف بعدد المستأنف عليهم الى قلم المحكمة التي اصدرت الحكم المستأنف لترفعه مع اوراق الدعوى بعد اجراء التبليغات الى المحكمة المستأنف اليها.

و عبارة (الى المحكمة المستأنف اليها) تعني اتصال المحكمة المستأنف اليها بالدعوى و لا تعني ارسال الملف الى المستودع لتبقى نائمة فيه دون ان تصل المحكمة بالملف بعد عدة شهور.

خامس عشر: عدم إجراء

الكشف في الموعد المحدد

تنص المادة (83) من قانون الاصول المدنية على ان للمحكمة في اي دور من ادوار المحاكمة ان تقرر الكشف والخبرة على اي مال منقول او غير منقول بمعرفة خبير او اكثر.

وعندما تعين المحكمة موعداً لاجراء الكشف لا تقوم به اما لعدم حضور الخصوم طالب الكشف او لانشغال المحكمة او عدم حضور الخبير ويتكرر تعين الموعد وعدم قيام اجراء الكشف فيتعطل نظر الدعوى فترة طويلة الى ان يتم اجراء الكشف وقد يستمر هذا التعطيل شهوراً.

ان عدم اجراء الكشف بموعد يعطل سير الدعوى و يجب وضع نص على اسقاط اجراء الكشف في حال تخلف الخصوم عن حضوره بموعده وعند عدم حضور الخبير يعين اخر للقيام بالكشف.

سادس عشر: انعدام التخصص

من اهم اسباب تأخير الفصل في الدعاوى انعدام تخصص القضاه ان بناء القضاء المستقل القادر على فصل الدعاوي بسرعة وحسم الذي يدافع عن حقوق المواطنين ويرفع المعاناة عن المظلومين ويرد الحقوق الضائعة الى اصحابها والذي يملك القدرة على معاقبة الفساد والمفسدين و الذي يؤكد قيم النزاهة والعدالة ويحمي الشرعية يجب ان يكون مؤهلاً ومتخصصاً فقد اصبحت كافة التنظيمات الحديثة للمحاكم تقوم اليوم على اساس التخصص بحيث يتخصص كل قاض او دائرة من دوائر المحكمة بنظر نوع معين من الدعاوي فيكون هناك قاض لنظر الدعاوي المدنية وآخر لنظر الدعاوي الجزائية وثالث لنظر الدعاوي العمالية ورابع للدعاوي التجارية وهكذا.

وينطبق هذا التنظيم على المحاكم العليا حيث تكون فيها دوائر متخصصة لنظر كل نوع من أنواع الدعاوي فقد اصبح القضاء اليوم فنا قائماً بذاته يقوم على التخصص والخبرة القانونية التي تكون ضمير القضاء وتولد لديه العقلية القانونية التي تمكنه من التحرر من اسار العادة والتي تمنحه القدرة على الإجتهاد والإبداع وهذا التخصص هو عامل اساسي في القضاء على اساليب المماطلة والمراوغة لأن القاضي المتخصص يكون اقدر على فهم النزاع وعلى حله.

فالقاضي الذي ينظر في الدعاوى الجزائية يجب ان يكون حاصلاً على شهادة دكتوراه او ماجستير في العلوم الجنائية والقاضي الذي ينظر في الدعاوى المدينة يجب ان يون حاصلاً على شهادة دكتوراه في القانون الخاص و القاضي الذي ينظر في الدعاوى التجارية يجب ان يكون حاصلاً على شهادة الدكتوراه في القانون التجاري و هكذا.

وهذه التنظيمات الحديثة لا تزال المحاكم الاردنية بعيدة عنها فلا يجوز في اعلى المحاكم في الاردن وهي التمييز قضاه متخصصين لا في القانون المدني ولا القانون الجزائي ولا القانون التجاري و لا القانون البحري.

وكذلك الامر في المحاكم الادارية التي ينقصها علماء في القانون الاداري.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress