محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الأديان كافة تدعو إلى السلام

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
الاب رفعت بدر في سماء بولندا تقاطعت طائرتان: الأولى قادمة من روما وتحمل البابا فرنسيس ليلتقي بشباب العالم في بلد صديقه يوحنا بولس الثاني، والثانية عائدة من العاصمة البولندية وارسو إلى فرنسا، تحمل مطراناً حضّر لرحلة بولندا منذ أكثر من سنة وتجبره الظروف الاستثنائية إلى العودة إلى أبرشية روان. في سماء بولندا، يقول البابا في رحلة الذهاب: «العالم في حالة حرب لأنه فقد السلام... لكنها ليست حرباً دينية، وإنما حرب على المصالح والمال والمواد الطبيعية والهيمنة على الشعوب»، ويؤكد بكل وضوح : « الأديان كافة تريد السلام، والآخرون هم الذين يسعون للحرب». ويضيف : «في الحقيقة قتل قدس الكاهن عندما كان يرفع الصلاة من أجل السلام. هو ضحية واحدة. ولكن كم هناك العديد من الضحايا»!

الظروف الاستثنائية اذا هي مقتل – أو استشهاد - كاهن ، نحرا بسكين وفي كنيسة ، الامر الذي جعل الاسقف الفرنسي المطران دومنيك لوبرون يحجز تذكرة العودة بسرعة ، وفي رحلة الإياب من سماء بولندا ، يقول: لقد قُتل الاب جاك هاميل أحد كهنة أبرشيتي وعليّ العودة لتعزية شعبي وللصلاة على جثمان الكاهن الشيخ المزّين بعقده الثمانين وأكثر.

وبعد ما حصل في الكنيسة الفرنسية، هل نحن في حرب كونية دينية؟ انّها كونية نعم، ولكنها ليست دينية. إنها دنيئة نعم ولذلك نقول انّ الله منها بريء. الأديان كافة، كما قال البابا فرنسيس، تدعو إلى السلام، وإلى إشاعة أجواء المحبة والإخاء، تماماً كما هم شباب العالم، ومنهم العربي ومنهم الأردني، مجتمعون اليوم في بولندا في فسيفساء رائعة لإحياء الأيام العالمية للشباب. وليت العالم كله يعيش بهذا الانسجام، وهذا الفرح وهذا الحماس الشبابي العفوي وغير الموجَّه سياسيًا إلى انتهاج العنف والقتل والتدمير والتفجير والتكفير سبيلاً في الحياة. بل سياسته هي سياسة الشيخ – الكاهن - المغدور: اي المحبة والمسامحة. لذلك قال الاسقف العائد : «ليس لنا من طريقة حياة سوى الصلاة والأخوّة بين البشر» ، كما دعا شباب العالم المؤلفة خلفه: «ان لا تنزلوا ايديكم ، بل استمروا في رفعها للصلاة من أجل ان تسود في العالم : حضارة المحبة». وقد تناقلت أخبار العالم أن تلك الكنيسة، مسرح الجريمة، وتدعى كنيسة القديس اسطفانس أول شهيد في المسيحية ، قد تبرَّعت قبل سنوات لبناء مسجد في البلدة. لكنّ خفاخيش الظلام وخوارج الأديان، ما زالت مصمّمة على العمل الخبيث والمتستر والخالي من أي وسم انساني، عبر نفث سموم التفرقة والفتن والتناحر على أسس دينية وطائفية.

وبلا شك، نحن هنا مدعوون إلى التركيز مجدّداً على محور القضية، أي التربية، ذلك أنّ منفذي العمل الجبان داخل بيت العبادة، لم يبلغا العشرين ربيعاً بعد، (18 و19 عاماً) ومنهما صاحب اسبقيات وكان يفكر على الدوام بأن يدخل إلى الكنيسة ويحدث خللاً ما فيها. وهنا نتساءل طبعاً، كيف تتعامل الجهات الامنية مع اصحاب الميول الشريرة وغير الانسانية، وهي بالطبع ليست ميولاً دينية؟ وانما ميول منحرفة ؟ وفي اي مدارس يتعلم اصحابها ؟ لمَ لم يقف الجيران موقف الخفير والشرطي ورجل الأمن، لكي يحول دون وقوع الجرائم وحصد الأرواح بالمناجل والسكاكين؟ هذا خطأ ارتكبه مواطنون في فرنسا، وعليهم، وعلى أي صاحب نوايا حسنة في هذا العالم المتخبط والمتلاطم أن يكونوا «رقباء سير» لكل من يسير معوجاً ومنحرفاً نحو منعطفات القتل والتدمير.

عودة إلى سماء بولندا، حيث اتجهت طائرة البابا حاملة رسالة البابا للشباب: «طوبى للرحماء لأنهم يرحمون». وهي تتقاطع مع طائرة عائدة بالأسقف الحزين إلى أبرشيته وشعبه، وهو يقول مع الكاهن المغدور، ما قاله السيد المسيح عن صالبيه: «اغفر لهم يا أبت لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون». مع الفارق المفزع بين كلام السيد المسيح بالامس ، وبين الكلام اليوم ، فقتلة اليوم يدرون، وعن سابق إصرار وترصد، ماذا يفعلون. لكنهم وبدون أدنى شك لا يمثلون أية انسانية ولا أية ديانة ولا أيّ قيم ادبية.

اللهم نجنا من الشرير.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress