الشباب ركن اساسي في عملية الاصلاح

الشباب ركن اساسي في عملية الاصلاح

لم تقف كتب التكليف السامي منذ نشأت الدولة الاردنية عن الاشارة الواضحة في مضامينها الى الاهتمام بعنصر الشباب. فحاملو لواء البناء والتنمية اليوم هم شباب الامس. وشباب اليوم هم حاملو مشعل الحضارة ورافعو لواء التنمية غدا.
وفي قراءة سريعة لاحدى مقالات رئيس الوزراء عن الشباب وتحديات المستقبل في فصلية فيلادلفيا الثقافية، العدد الاول في شباط من العام 2005 والتي ركز فيها على ان الاصلاح له اركان وان الشباب احد اهم هذه الاركان «الاصلاح الحقيقي للأمة لا يتم الا من خلال الشباب فهم القيادات الواعدة لمستقبل افضل. ولا يمكن لاي اصلاح ان يتم الا من خلال تحديث اجتماعي يتم من القاعدة والشباب ركن اساسي لهذه القاعدة».
اننا نجد ان الشباب حاضرون في فكر الرئيس وهو يعتبرهم ركنا اساسيا في قاعدة المجتمع الباحث عن الاصلاح والذي يحتاج الى فضاء مطلق تتسع فيه مساحات الحرية وتتعزز فيه آليات الديمقراطية ويكون مناخا ملائما لانضاج اي عملية اصلاحية حقيقية، ولا يمكن لاي عملية اصلاحية ان تأتي من فراغ او ان تتم بمفردها بعيدا عن غيرها فعملية الاصلاح عملية متكاملة او هي حلقات تشد بعضها بعضا.
ولعل الحوار الذي يتعزز بوجود فضاءات واسعة من الحرية وآليات حقيقية تعمق مناهج الديمقراطية وتسهم في تقليل الفوارق وتقليص الفجوات وتزيد من مساحات الالتقاء والقواسم المشتركة والتي يبحث عنها جيل الشباب للالتقاء مع من سبقهم من اصحاب الخبرة وتسهل عملية انخراطه في هذه العملية التنموية بكل اشكالها.
واذا توافرت الاثافي الثلاثة الحرية، والديمقراطية، والحوار البناء فانه اصبح لزاما ان نأخذ من هذه الفئة انجازا حقيقيا وعلى كل المستويات وابداعا يتمثل في دفع كل الطاقات الشبابية للانجاز والأعمار، ان الاصلاح بكل اشكاله يحتاج الى الشباب في كل مواقعهم. وهنا يمكن الاشارة الى اهم مكامن الاصلاح والتي يمكن ان يكون للشباب دور فاعل فيها وعلى رأسها الاصلاح التربوي والتعليمي. فلا يمكن ان نتحدث عن شريحة كبيرة جدا من المجتمع دونما نتحدث عن اساس حقيقي من التعليم والمعرفة والقدرة على التعاطي مع كل ما هو حديث ومستجد وهذا يحتاج الى اعادة النظر في كل ما هو مقدم لهذه الفئة على المستوى التعليمي من بيئة تحتية تحترم خصوصية هذا الشاب كالمدارس والجامعات والمعاهد والتي تعم الوطن دونما التركيز على فئة او منطقة معينة وان تكون هذه المؤسسات على قدرة عالية من الاستعداد لمواجهة هذه الحاجات وذلك من خلال مناهجها العلمية والوطنية والقائمين على هذه المناهج وان تكون مخرجات التعليم مدروسة لتتناسب وحاجات سوق العمل.
والشكل الآخر من اشكال الاصلاح هو الاصلاح الاجتماعي والذي لا يمكن ان يتم التعاطي معه ما لم يكن هنالك اساس تربوي كما سبق فالفقر اساسه عدم وجود امكانات معرفية وقدرات علمية ومسوحات دقيقة عن مكامنه. وعدم وجود القدرة للتعامل مع جيوبه الا ان التربية الصحيحة تسهم في مكافحته وتطور آليات القضاء عليه. ولعل البطالة والعجز عن ايجاد فرص العمل والتعالي عن بعض المهن واكتظاظ اسواق العمل بالخريجين والمؤهلين وعدم وجود فرص العمل التي تتناسب ومؤهلاتهم هو نتاج غياب الرؤية الواضحة لربط مخرجات التعليم بحاجات سوق العمل ومتطلباته. ولعل غياب العدالة وتفشي المحسوبية واتساع الشللية يقلص من قدرة هؤلاء الشباب على الاقتناع بفكرة الاصلاح وتحدياتها.
ان ما سبق يقود الى شكل آخر من اشكال الاصلاح وهو الاصلاح الاقتصادي والذي يتمثل في تخفيض عجز الموازنات العامة وزيادة بنود الانفاق على الشباب ليعكس لهم حالة كريمة تنعكس على كافة فئات المجتمع ولعلها المعادلة الاصعب والمتمثلة في زيادة الانفاق على الشباب وتقليل عجوزات الموازنة الامر الذي يتطلب آليات جديدة لحلها. وجعل الشباب هم حجر الرحى في عملية اقتصادية تهدف الى تنميتهم.
اما الاصلاح الاداري والذي يهدف الى اصلاح الفرد والمؤسسة وايجاد قواسم مشتركة بينهم اساسها الانتماء يجعلنا لا نتعامل مع هذه الفئة على انها فئة ذات اهتمامات رياضية فقط وانما هم شريحة من المجتمع توجد في كل مفاصله الحيوية وفي كل مؤسساته واداراته العامة والخاصة وانهم يقودون اي عملية تنموية فيه ولا يمكن ان نلمس اي نتيجة لأي عملية تنموية ما لم يكن هنالك قراءة دقيقة للشباب في جميع مواقعهم فالشباب ليس المجلس الاعلى والعكس صحيح فمهما اتسعت مظلته لا يمكن ان تطال الا فئة محدودة.
فالحرية والديمقراطية الموجودة في الأردن والاتساع المتنامي في مساحات التعبير عن الحقوق السياسية ادى الى اتساع وتنامي المطالبة في عملية اصلاح وتربية سياسية حقيقية تجعل من كل فئات المجتمع وعلى رأسها فئة الشباب تقف اما مسؤولياتها في انضاج هذه العملية التراكمية والاضافة عليها جيلا بعد جيل.
ان الاصلاح السياسي متطلب ملح على اي حكومة اردنية تريد ان ترفع من مستوى نضج ووعي شعبها تجاه قضايا الأمة اولا ومن ثم قضايا الوطن. فالوعي السياسي وعاء يتسع لكافة اشكال الوعي وهذا لا يكون الا بتنمية سياسية اصيلة يراد لها ان تطال كل الفئات الشعبية وعلى رأسها فئة الشباب. فتعميق مؤسسات الشباب لآليات الحوار الناضج الذي يناقش قضايا الوطن وايجاد اتحادات للطلبة واتحاد عام وبرلمانات شبابية ومحاولة ايجاد صيغ جديدة لدمج الشباب في الحياة الحزبية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من الوسائل المتاحة امام الحكومة واذرعها المختلفة تدفع باتجاه ما نصبو اليه من تنمية حقيقية شاملة متكاملة الحلقات متعددة الوسائل واضحة الرؤى والاهداف.