كتاب

إرباك السوق

تنصب مطالب رجال المال والاقتصاد والاستثمار دائما على ضرورة ثبات التشريعات والانظمة ، والشفافية والتنسيق الحقيقي ، والحوار الفاعل ، عند التعامل مع قضاياهم ومشكلاتهم.

كثيرة هي الحوارات ، ولكن تأتي النتائج بما لا ترغب الاطراف الرئيسية وذات العلاقة.

مؤخرا أربكت العديد من القرارات السوق ، اولها تعديل رسوم تسجيل السيارات ، ثم قضية الرسوم عليها وفقا لسنوات الصنع ، وفرض رسوم جديدة على المشتقات النفطية ، عدا عن رسوم الترخيص المعدلة قبل عدة أشهر.

سوق العقارات الراكد اصلا ، تفاجأ بقرار تخفيض الرسوم على الاراضي ، وبعد شهر تقريبا تم الغاء التخفيض والعودة للرسوم كما كانت ، وقيل ان التخفيض لم يحرك السوق فهل الابقاء على الرسوم كما كانت يعيد احياء السوق.

اما قرار عدم الاعفاء من الغرامات والرسوم المطلوبة من المواطنين سواء لضريبة الدخل والمبيعات والمسقفات والجمارك وغيرها فهو ينبع من فلسفة عدم مكافأة المخالفين ، ولكن الاعفاءات السابقة جلبت الملايين للخزينة والبلديات ، واقرت تسويات عادلة في الكثير من القضايا العالقة ، وخاصة ان سبب التخلف عن الدفع ليس المواطن ، بل اخطاء للمقدرين وفي السجلات ، وسوء فهم لتفسير القانون ، وضعف قدرات المحاسبين في الكثير من الشركات ، وحتى المؤسسات الحكومية التي راكمت الضرائب على المواطن–جزء كبير منهم دون علمهم–ما اوجد غرامات باضعاف المبالغ المستحقة.

في النهاية نحن نتعامل مع حالات فيها الكثير من المتضررين والظلم للبعض ، والكل عايش ظروفا اقتصادية صعبة ملفاتها عالقة للان ، فالخزينة بحاجة للمال ، ورجال الاعمال والاقتصاد والمواطنين لديهم الكثير من المشكلات في هذه الجوانب ، قد يقبلون بتسويات عادلة ، والاعفاء من الغرامات جزء من الحل ، مع التأكيد بعدم التهاون مع المتهربين من الضرائب والجمارك فنحن نريد عنبا وليس مقاتلة الناطور ، وتحريك عجلة الاقتصاد واغلاق الملفات العالقة.