كتاب

إرث يجمع وإرث يفرّق

في العيد وغير العيد.لوحظ أنّ هناك تباعدا قطع بتر بين أقرب الأقربين لا رحم يوصل بين ساكنيه القدامى الرّحم يحمل أناثا و ذكورا وعلى الأنثى ما على الذّكر.كثيرة هي الأسباب: خلافات عديدة لا يميّزون بها بين المادة والأخوّة ومنهاوليس بأهمّها..

مشيئة الله يرحل الأب,عماد الخيمة أسد الدّار.يحزنون يبكون يتجمّعون.فقدوا العزوة الطيّبة السيّد السّند الكريم العطوف.يسارعون بدفنه يتلقّون العزاء فيه ثمّ... سنّة الحياة.يجتمعون للبحث في أرثه وثائق عقار أسهم أملاك أرصدة بنكيّة.يتوقّع الورثة.. صبيان وبنات وزوجة أحياء من بعده حكم الشّرع في الأرث.يصدر حصر الأرث يحدّد نصيب كلّ وريث يرضى الجميع بما قسم لهم.يطوون الصّفحة, يطلبون له الرّحمة وفاتحة الكتاب بصدق وأيمان و... ينطلق كلّ الى حياته أن كان هناك أشكالات سابقة مبيّتة بين الورثة... ضغائن من غيرة تحسّس ستتلاشى أو تخفّ وطأتها أمام العدل والأنصاف ومبدأ(سواسيّة أسنان المشط)الأغلب أن تشتد روابط الأخوّة بفقدان الأب فتجمع ولا تفرّق.رحل الأبّ لكن ذكراه ستحيا سيظلّ تتردّد على ألسنة خلفه و يبقى أسمه محلّ فخار يحمله الأحفاد من بعده.

في الحالة الثانية...قد تخلق وفاة الأب(كارثة)ما بعد الوفاة.تفرّق...لا تجمّع.تنشأ الكراهية الضغينة البغضاء والمشاكل والقطيعة بل ربّما يصل الخلاف العراك الى منصّات القضاء... ربّما ما هو أسوأ حين يشذّ الأب عن الشرع في حياته مختارا أو مرغما ليميّز البعض(بأستثناء حالات خاصة حفظا لحق أودرءا لضعف مرض مزمن,أعاقة أو ظروف أنسانية (قاهرة ضاغطة) تلجئه الى ذلك وبالقدر الذي لا يشتطّ فيه يرى فيه (عدلا وأنصافا) أو يحرم البعض من أبنائه أوبناته كلهنّ أو بعضهنّ من أرثه.يمنع رزقا كتبه الله لهم على يده و..بيده. يقوم بتمييز أحد أو أكثر من الورثة بأجزاء كبيرة من أملاكه بلا مسوّغ من حقّ وبدون معرفة بقيّة الأبناء الذين سيكتشفون الصّدمة بعد رحيله...ربّما لغضب على بعضهم أو لمحبّة زائدة للمميّزين نتيجة تقارب بينهم أو أن يكونوا أكثر حنكة ودهاء ومغالاة في المسكنة التّودّد والتّزلّف الى الأب من الآخرين.وقد يكون النمّ وتشويه السّمعة الوشاية وأثارة حفيظته ضدّ البعض ,يساعدهم جوقة من الدّهاة ممن لا يخافون الله يزنّون ويضغطون :هذا صغير سيكبر والآخرون كبروا وصلوا وكأنّهم محصّنون ضدّ عاديات الدّهر في كبرهم...أوالعكس.قد يكون أحدهم أخطأ جارت عليه الدّنيا ففقد أعجاب الأبّ الذي فضّل تقوية القوي للمحافظة على الأرث و (الأسم) وكأنّه مخلّد أبدا على أن يسند الضّعيف ليترك في مهبّ العوز والريح.أخّوان أخوات من صلب واحد أحدهما يملك والآخر لا.عندما يتقدّم الأنسان في السّن ولو كان في كامل وعيه,يتأثّر بمن يحنّ عليه أكثر يبرّه أكثرحنانا طبيعيا لوجه الله أو تزلّفا مصطنعا لوجه المال,أو في أثارة الضغينة تجاه الأخرين من الأبناء. (من الطبيعي أن يساعد الأبّ يسند و يدعم في حياته أبناءه و بناته خاصة من يحتاج منهم الى عون وبلا توقّع أيّ مردود أو سداد منهم.هذا...لا يعدّ تمييزا).يتفرّق الأخوة والأخوات الى حدّ القطيعة.يصبحون أحزابا.يشعر غير المميّز أن أخاه أو أخته قد سلب مال الأخوة خاصة أن كان التمييز محسوسا وكبيرا وبلا سبب جوهري.سينظر اليه بكلّ القسوة والحقد اللذين خلقهما التّمييز..من ميّز بدوره لن ينسى طيلة حياته أنّه أخذ ما هو ليس من حقّه,لا يغمض له جفن يتقلّب على وخز الضمير...أن وجد.يتجنّب أخوانه وأبناءهم والأحفاد...بعضهم لن يصفح حقّ أبيه وجدّه...ينشأ حوله جدرا من عزلة.لا أخ يسنده ولا أنسان يقربه..موصوما بما لا ينفعه دنيا وآخرة.يبات مليئا بالوساوس والخوف والرّعب خاصة أن(كان يعلم)بالتمييز شارك فيه وسعى اليه حين كان يقع ,وهو الأغلب.

الله العادل الرّزّاق في كتابه الكريم لم يضع شروطا لمن يرث...للذكر (مثل حظّ الأنثيين,للزوجة الثّمن) لم يدخل في التفاصيل..حكم بات قاطعا,فلماذا يترك المورِّث حكم الله ويلجأ الى مخالفته والالتفاف حوله, أهو أعلم منه سبحانه؟! سيمضي الى أرض الحقّ وسيحاسب. لماذا يلجأ من شجّعوه ساعدوه وقد يكونوا(أقرب الأقربين)الى أرتكاب الأثم وقت ضعفه أ وحتّى قوّته لا يعصمونه عنه.سيحاسبون دنيا ودين...سيحصدون العداوة والبغضاء والأثم.قد يضار أحدهم أو أيّ من عائلته بعروى فعلته. قد يعيد التاريخ نفسه.نفس السيناريو و الأحداث مع بنيهم.البعض قد يسارع الى تصويب ما أورط نفسه فيه قبل أن تبلغ الحلقوم مورّثا أو وارثا ولو بعد حين أو...لات ينفع النّدم.أيّها المخلوق...من أنت...ما أنت؟!... لماذا لا تدع الخلق...للخالق؟!

mbyaish@gmail.com