|
|
| |
مقالات اخرى للكاتب طارق مصاورة ... |  | 21/11/2009 |  | 18/11/2009 |  | 14/11/2009 |  | 09/11/2009 |  | 08/11/2009 |  | 07/11/2009 |  | 02/11/2009 |  | 01/11/2009 |  | 31/10/2009 |  | 28/10/2009 | | المزيد ... | |
|
|
السلام وعدم الاعتداء!
كنا مع المغفور له سيدنا الحسين في واشنطن، وحضرنا توقيع اتفاقية عدم الاعتداء في حديقة البيت الابيض، وحضرنا خطاب الحسين ورابين في الكونجرس. وكنا نتمنى ولم نخف ذلك ان تبقى الامور في مستوى عدم الاعتداء ولا تصل الى معاهدة السلام، لأننا كنا نتصور اننا بهذا الارجاء نعطي للقيادة الفلسطينية فرصة افضل في تنفيذ اتفاقات اوسلو!!.
وقتها لم نكن نعرف تفاصيل اوسلو، وكان الكلام عن الارجاء معقولا، رغم مخاطره. ثم تكشفت اشياء لم نكن نعرفها، وقرر القائد الشجاع، الذكي، الهاشمي أن يوقع اتفاقية وادي عربة!!.
الذين يحبون الابيض والاسود في السياسة الدولية، يحكمون على الواقع والحقائق الراهنة، بمقاييس تختلط فيها الاوهام، بأنصاف الحقائق، بالتمنيات في خلطة تجعل المواطن العربي شيئا هامشيا على قارعة الطريق بانتظار اعادة وطنه المسلوب، وكرامته المهشمة.. وممن؟! من اعدائه الذين صنعوا هزيمته!!.
الحسين، بعد كامب ديفيد صار مدعوا للخروج من حالة اللاحرب واللاسلم. وكان يحاول اغراء واشنطن والقيادة الاسرائيلية بدخول السلام الحقيقي. ليس مع مصر والاردن وانما اولا مع الفلسطينيين.. بانهاء الاحتلال والتوقف عن الاستيطان واحترام حقوق الفلسطينيين..
حين قتل اسحق رابين كان الرئيس كلينتون يقول كلاما لم يكن رابين يؤمن به، قال وقتها الرئيس الاميركي: لقد حارب طوال حياته من اجل السلام. والحقيقة أن اسحق رابين قد فهم كما فهم الاميركيون في فيتنام والفرنسيون في الجزائر ان أي حل عسكري نهائي غير ممكن اذا ما اصطدم الجيش الاسرائيلي ليس بجيش آخر مصري أو اردني او سوري.. ولكن بشعب باكمله!!.
وكان الحسين، رحمه الله، قد سبق عبدالناصر حين فهم المعادلة. وبأن عداء اميركا شرف غير قادر عليه ولا يريده. وكان يأمل باجيال عربية قادمة قادرة على التعامل مع قضية الاحتلال، والاقتلاع والاستزراع بشكل افضل!!.
الان وبعد رحلة جلالته الاخيرة للقاهرة، فإن القراءة الاولية للمرحلة تقول: ان الموقف الاميركي الاخير من قضايا استئناف المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية، سيضع ان آجلا أم عاجلا الدولتين مصر والاردن في مواجهة مع الولايات المتحدة. وسيجد المعتدلون العرب ان رهانهم على موقف اميركي متوازن كان رهانا خاسرا.
السلام مع اسرائيل، عاد ليكون معاهدة عدم اعتداء، وليس سلاما باردا. لكن ذلك لا يعني الاسود والابيض في السياسة، فلا احد مدعو الى الغاء معاهدات السلام.. ولكن احدا لن يقبل العودة الى حالة اللاسلم واللاحرب!!.
كل ما يمكن ان نفعله في الوطن العربي هو، الان، تمكين اوضاعنا الداخلية واغلاق الثغرات في العلاقات العربية.. ووضع واشنطن امام الخيارات الصعبة فهي اختارت الانحياز الى الاحتلال والاستيطان وانكار حق تقرير المصير للفلسطينيين!!
طارق مصاورة
|
|
|