قلق اردني مبرر قائم على قراءة دقيقة
يبلغ عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية باسم وزراء الخارجية العرب وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون انهم يشعرون بخيبة أمل من عدم ممارستها ضغوطا أكبر على اسرائيل لتجميد المستوطنات.
الآن وبعد ان تبنت قائدة الدبلوماسية الاميركية رسميا وجهة نظر بنيامين نتنياهو القائلة بان توسعة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة يجب الا تحول دون استئناف المفاوضات فهي تعتمد كثيرا على الخبرة الاميركية في تبليع العرب هذا الرأي واعتبار ان المستوطنات بوصفها احدى قضايا الحل النهائي فيجب ان تكون جزءا من المفاوضات.
حسنا : للوهلة الاولى فان قضية مدرجة على جدول اعمال المفاوضات النهائية لا ينبغي ان تكون شرطا مسبقا للبدء فيها ، بمعنى ان المستوطنات قضية من بين قضايا الحل النهائي وبالتالي فان مكان بحثها لا بد وان يكون على طاولة المفاوضات، هذه المعادلة منطقية ظاهريا لكنها تحمل سوء نية الوسيط النزيه الذي يشرعن عملية سرقة الارض بصورة منظمة لا سيما وان القوة الفلسطينية او العربية على الارض لا تستطيع منع خلق أمر واقع وبالتالي ليست الوصفة الاميركية سوى الاستسلام للقوة الاسرائيلية التي تمتلك القدرة والرغبة مجتمعتين على الغاء الهوية العربية للقدس وبقائها في الضفة الغربية.
العرب بعد هذا التطور المجحف أمام احتمالين لا ثالث لهما: انهاء فكرة حل الدولتين والسعي لايجاد حل احادي الدولة من الماء الى الماء بما يقوض اسس اسرائيل التي تحاول جاهدة تكريس فكرة يهودية الدولة لان نقيض هذه الفكرة هي دولة واحدة في كل فلسطين تكون لكل مواطنيها.
الحل الثاني انتفاضة فلسطينية لن تكون يائسة هذه المرة بل ستجد من يسندها في كل العالم يبدأ بتقويض كل البناء الذي حققه الجنرال دايتون الذي تكفل بتطبيق الشق الفلسطيني من خارطة الطريق وتستهدف أي تواجد اسرائيلي في الضفة الغربية سواء في شقه العسكري ( جيش) او مدني (مستوطنين).
لقد وصلت الدبلوماسية الاميركية الى الحائط ولا ينبغي على قادة الدبلوماسية العربية ان يتبرعوا بايجاد حل لها ، فالادارة الاميركية لها مصالح حيوية في المنطقة وهي معنية في ايجاد حالة من الاستقرار التي يبدو انها قائمة بصرف النظر عن الانشطة الاسرائيلية.
في لحظة قد لا تكون بعيدة سنفاجأ بقيام اسرائيل بتحديد حدودها الدولية من جهة الضفة وقد تفرض ترتيباتها الأمنية بصورة أحادية وستحمي حدودها و متطلباتها الامنية دون الاتفاق مع الفلسطينيين خصوصا وان السلطة تبرعت بالتعاون مع الجنرال دايتون بسلاسة فاجأت الاميركيين انفسهم.
التحرك الدبلوماسي نشط ، وهو يجد تفسيره في القلق الاردني الرسمي خصوصا تجاه القدس بمستوى فاق القلق الشعبي عربيا ومحليا ، وهو قلق قائم على قراءة دقيقة للمشهد الاقليمي المعقد ويستشرف المخاطر على الأمن القومي العربي وقبله على الأمن الوطني الاردني.
سامي الزبيدي
|