يومية عربية سياسية
تصدر في عمان - الاردن
 
مجلة حاتم للاطفالمنبر الرأيJordan Timesالمؤسسة الصحفية الاردنية
How to Read Arabic Text
بورصـة عمــان
الاسـتـفسـارات
حالــة الطقـس
اسعار الاعلانات
الرأي موبايل
الاشتراكات
 
رأينا
قراءة ملكية دقيقة وشجاعة للمشهد الاقليمي
د. فهد الفانك
برج بابل سياسي في الشرق الأوسط
د.رحيّل غرايبة
هل أصبح العراق أكثر أمناً واستقراراً؟
حركة اسعار بورصة عمان
تنبيه: يحظر النقل أو إعادة النشر بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة
مدوَّنة العودة



أمجد ناصر -  سُمي عشرات المثقفين الفلسطينيين الذين سمحت لهم اتفاقات أوسلو الالتحاق بالسلطة الفلسطينية: العائدين . هناك، بين مواطني الضفة وغزة، مَن سماهم التوانسة أيضاً، نسبة إلى آخر محطة من الشتات جاءوا منها. التسمية الاخيرة تضمر موقفاً محلياً سلبياً من تسنُّم هؤلاء مقاليد الشأن الثقافي في مناطق السلطة، وهذا موضوع آخر.
 بعد سنين من عودة هؤلاء المثقفين، لم تظهر آثار العودة في نصوصهم. أتحدث هنا تحديداً عن الشعراء. حتى الراحل محمود درويش الذي عاد ولم يعد ، لم تصنع عودته تحولاً في نصه الشعري على مستوى العلاقة مع الوطن. فالوطن، الشخصي، هو البيت، الأمكنة، الروائح والذكريات الأولى، وليس العلم المرفرف فوق المقاطعة . بيت درويش وخطوته وذكرياته وقصائده الأولى ليست في رام الله، سواء كانت محتلة أو محررة، بل في الجليل، وذلك مكان لم يعد إليه إلا زائراً بتصريح من إسرائيل مرتين أو ربما ثلاث مرات.
 لا أعرف شاعراً فلسطينياً ظهرت في قصائده علاقة عضوية بالمكان الذي عاد إليه في الضفة أو غزة. فالعودة لم تكن كاملة، لا على المستوى السياسي السيادي ولا على مستوى الحركة الشخصية. كانت (وظلت للأسف) عودة ناقصة. فما الذي ظهر في المدونة الشعرية الفلسطينية العائدة إذن؟ المنفى. أو الأمكنة التي عرفت الخطوة الأولى لأولئك الشعراء، سواء كانت في مخيم أو في حي عادي بمدينة عربية.
 ***
البيت والمكان الأوّلان في المدونة الفلسطينية هما صنو إيثاكا . والفلسطيني مثل عوليس في شتاته الطويل بعيداً عن وطنه، ورحلته إلى الوطن هي أوديسة تتخللها أهوال وتعترضها أقدار مُصَمْمَةٌ على رفع العودة إلى رتبة الاستحالة. ليست صدفة أن تتردد مفردات هوميرية في الإنشاء الأدبي الفلسطيني، الشعري خصوصاً، تصنع تناظراً بين الحالة الفلسطينية والتيه العوليسي.
هذا ما هو مسطَّر، على الأقل، في المدونة الكلاسيكية الفلسطينية وتحديداً في أعمال الذين اقتُلعوا من أماكنهم وبيوتهم في فلسطين ولهم في البيت والمكان الأولين مرابع وذكريات. كما يمكننا أن نقع على فلسطين كمكان أول عند من لم يولدوا فيها، مدفوعين بعرف يسود عادة كتابة المنفيين، فتظهر فلسطين عندهم كمكان يطفو فوق سطح التاريخ الشخصي. كمكان ذي مواصفات ثابتة.
***
 هناك إغراء خاص في قراءة المدونة الشعرية الفلسطينية ل العائدين . فالعودة إلى فلسطين يُفترض أن تكون عودة إلى إيثاكا . نتذكر هنا وصية كفافي لعوليس: فلتضع إيثاكا دائماً في عقلك، فوصولك إليها هو هدفك الأخير، ولكن لا تتعجل الرحلة! . ليس الوصول إلى إيثاكا عند كفافي هو المهم، بل الطريق إليها، حتى وإن استمرت أعواماً طويلة وشاخ المرتحل في الطريق.
 ولكن، هل يكفي أن يعود المرء إلى إيثاكا كي يترجل الحنين عن أعلى صهواته، كي يحط رحاله أخيراً ويستريح؟ لا نقع على إجابة إيجابية في مدونة العائدين ، بل أخشى القول إننا نجد أنفسنا أمام العكس. هذا ما تشي به، في هذا الخصوص، بعض قصائد درويش. هذا ما تفصح عنه، بوضوح، قصائد لغسان زقطان في مديح المنفى. فإذا كانت أخبار عوليس هوميرس تنتهي بعودته إلى بيته واستقراره فيه بعد طواف وتيه، فإنه عند دانتي يضجر من العودة والاستقرار فينطلق في مغامرة جديدة. عوليس هوميروس ينعم بلقاء بنلوبي وينسى الحورية كاليبسو. أما عوليس دانتي فيحن إلى المنفى. لكن عوليس الفلسطيني لم يصل إلى نهاية الرحلة وهدفها الأخير.
 نعرف أن الحنين مصوب دائماً جهة المكان الأول، فهل يمكن أن يكون هناك حنين إلى المنفى؟ لست متأكداً. الشيء المؤكد أن تلك العودة ليست كاملة، ولا هي عودة حقيقية للذين ينتمون إلى أجزاء من فلسطين صارت خارج الخطاب الرسمي للسياسة الفلسطينية. أما حق العودة العتيد فليس سوى قرار يجاهد كثيرون في الغرب والعالم العربي إلى جعله نسياً منسياً.



الجمعة 3 ايلول 2010م
أخر تعديل : 2/9/2010  4:44 م
الصفحــة الرئيسـيـــــة
محلـيـات
إقتصـاد
ريـاضــة
عربي دولي
مـقـالات
أبــواب
وفـيـات
ملحق الثقافة
صحافة عربية وعالمية
الصفحات الكاملة
اجعل صفحـة الرأي
صفحتـك الرئيسية
أضف موقـع الرأي
الى مواقعك المفضلة
البريد الألكتروني
info@jpf.com.jo
الأسم
كلمة المرور


لقراءة الصحف العربية انقر هنا