يومية عربية سياسية
تصدر في عمان - الاردن
 
مجلة حاتم للاطفالمنبر الرأيJordan Timesالمؤسسة الصحفية الاردنية
How to Read Arabic Text
بورصـة عمــان
الاسـتـفسـارات
حالــة الطقـس
اسعار الاعلانات
الرأي موبايل
الاشتراكات
 
رأينا
قراءة ملكية دقيقة وشجاعة للمشهد الاقليمي
د. فهد الفانك
برج بابل سياسي في الشرق الأوسط
د.رحيّل غرايبة
هل أصبح العراق أكثر أمناً واستقراراً؟
حركة اسعار بورصة عمان
تنبيه: يحظر النقل أو إعادة النشر بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة
الفيلم الروائي الإماراتي (حنة) .. ترنيمة بصرية للعيش فـي الطبيعة



عمان - ناجح حسن-من بين الافلام العربية الروائية الطويلة التي عرضت خارج مسابقة مهرجان الخليج، حضر الفيلم الاماراتي الروائي الطويل المعنون حنة للمخرج الامارتي صالح كرامة كواحد من المفاجآت الجميلة، التي تؤشر الى بداية نهوض سينمائي في دولة الامارات العربية، بعد سلسلة من التجارب في حقل صناعة الافلام التسجيلية والروائية المتفاوتة الطول، التي انجزها شباب وشابات من من الامارات مدفوعين بالتسهيلات التي تقدمها كاميرا الفيديو الرقمية في اعمالهم الاولى.
رغم عشرات الافلام المنجزة المتفاعلة باجواء الدعم والاسناد المالي والمعنوي لصانعي الافلام، برزت محاولات ناضجة في عالم الفن السابع بالامارات منحتها مهرجانات سينمائية العديد من الجوائز وشهادات التقدير وسط جدل واعجاب من النقاد والحضور.
بيد ان الفيلم الروائي الطويل المسمى حنة ظهر بشكل لافت وكانه استجمع كل الطاقات الممكنة لانجاحه، فهو عمل ناضج اتى باسلوبية الانتاج المستقل، عندما اخذ مخرجه الشاب كرامه على عاتقه انجازه مستعينا بطاقم تقني من بلد بعيد مثل الصين، الامر الذي منح الفيلم بهجة ومتعة بصرية رغم موضوعه المجبول ببيئته المحلية وشخوصها المثقلين في اشكال وصنوف من الشقاء والعذاب والمعاناة .
وبالرغم من عرض الفيلم للمرة الاولى في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي بابو ظبي العام الماضي، الا انه للاسف لم يتمكن من مشاهدته كثير من النقاد، نظرا لتركيزهم في ذلك المهرجان على تلك الاعمال السينمائية القادمة من بلدان عريقة في صناعة الافلام، او لرغبتهم في مشاهدة مثل ذلك الكم الوفير من الافلام العالمية التي نالت جوائز رفيعة بارجاء العالم، وظل عرض حنة قاصرا على فئة محدودة من النقاد و قطاع من المهتمين رغبوا في متابعة اولى محاولات السينما الاماراتية الجديدة.
لكن فرصة مشاهدة فيلم حنة اتيحت ثانية لقطاع من النقاد العرب ابان مهرجان الخليج السينمائي الذي انهى فعالياته قبل اسابيع، حيث شارك خارج مسابقته، كونه جرى عرضه في مهرجان الشرق الاوسط، وكانت المفاجاءة عندما لفت موضوع الفيلم انظار النقاد والحضور لما ينطوي عليه من بلاغة في التعبير الهاديء الرصين لقضايا وهموم ساخنة عاشها الانسان داخل البيئة الاماراتية، بعيدا عن الصورة النمطية الجاهزة للانسان في هذه البقعة الجغرافية.
ومع ان الفيلم يعد التجربة الاولى لمخرجه فان الفطنة والشجاعة في اختيار افكاره وتقديمها بلغة الصورة بعيدا عن اجواء الهتاف والصراخ التي غالبا ما تقع فيها الافلام الاولى لصانعيها، فان فيلم حنة بدا كتجربة سينمائية محملة بالكثير من الوان المتعة والبهجة في العمل السينمائي الذي طالما غيبت عن معظم الافلام العربية الجديدة.
لم يشأ مخرج وكاتب الفيلم صالح كرامة ان يفصح عن زمن أحداثه، ولئن ترك ذلك لمخيلة المشاهد حيث يعود بكاميرته السينمائية الى واقع وتفاصيل من الحياة اليومية التي تعيشها اسرة اماراتية في بيتها البسيط الى جوار مجموعة من الجيران القاطنين على مقربة منهم، وواضح من خلال حراك الاحداث وتصاعدها وتركز عليه قطع الاكسسوار .. جهاز التلفزيون الدائم التعطل وانتشار اجهزة لواقط الفضائيات على منازل المدينة التي تذهب اليها بطلة الفيلم، وهي الام التي تعيش الى جوار والدها بعد ان غادرت منزل زوجها طليقة وبصحبتها ابنتها الصغيرة وتقوم بعمل اوراق لاتمام معاملة الحصول على نفقة اجتماعية ويقع عليها كاهل اعمال المنزل والاعتناء بوالدها العجوز .
يؤرخ الفيلم بذكاء على بدايات الطفرة التي عاشتها دولة الامارات في خضم الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، عقب تلاشي انماط العيش السائدة في حياتهم اليومية المتوارثة، واكثر ما يتبدى ذلك بشخصية ذلك الرجل الذي اصطحب ناقتيه الى منزل العائلة كصديق قديم لوالد المرأة ويتحدث باستفاضة وبراءة عن شواغله، الى ان تختفي الناقتين فجأة جراء عبث صبياني حيث تاخذ الحارة باسرها في البحث الدوؤب عنهما الى ان يتم العثور عليها .
يوظف المخرج كرامة بفنية عالية المستوى تكويناته البصرية الاخاذه في لقطات الكاميرا التي تمسح مظاهر الزحف العمراني والحراك الانساني البسيط في بيوت الناس البسطاء من على ظهر الناقة وهي تتجول بين بيوت الحارة . كما ويحسب للفيلم ادارته المحكمة لممثليه وهم في اغلبيتهم من الناس الحقيقيين استعان بهم المخرج في الكثير من احداثه دون ان يقعوا في اخطاء او عثرات المحاولة الأولى، فهم لعبوا ما رسمه المخرج من ادوار بطبيعتهم العفوية والتلقائية في اقتدار يثير الأعجاب وعلى وجه الخصوص في ادوار المرأة المطلقة وصاحب الناقتين.
وتعمد المخرج ان يقدم احداث فيلمه في إيقاع هاديء ليتلائم مع الحياة التي تعيشها شخصياته المناسبة للبيئة، التي يتحدث عنها.. ولئن كان يؤمل منه تسريعها في بعض من اجزاء الفيلم التي تسري داخل المدينة وتحديدا تلك المشاهد التي تصطحب فيها المدرسة الطلاب من ابناء الحارة الى التعرف المراكز التجارية الاخذة بالتوسع وما يعنيه وراء ذلك من اشارات ودلالات عميقة .
على دفتي الاصالة والمعاصرة التي تقترب من اشتغالات زميله المخرج الكويتي خالد الصديق بتحفته السينمائية الخالدة بس يا بحر ، سارت احداث الفيلم في تناغم واندفاع من اجل سبر اغوار احاسيس ومشاعر شخصياته على وقع من الموروث الانساني في تلك البيئة، وطبيعتها الجافة دون ان يجري الاستعانة بالموسيقى التصويرية واستعاض عنها بالمزيد من المتابعة الدقيقة لتبدلالات الاحوال والقيم، رغم فيض الحنان والطيبة الجارفة، الذي اسبغه الفيلم على شخصياته وهي تراقب تفاصيل سريان الاحداث كعين الشاهد الطافحة بالحيرة والقلق .. والامل.
يندرج فيلم حنة ضمن تلك القامات السينمائية البديعة التي حققتها السينما العربية الجديدة ضمن تياراتها المتتالية طوال حقبة العقود الاربعة الاخيرة، ويقف على التوازي معها في طروحاتها وجمالياتها ورؤيتها المليئة بالعذوبة والشاعرية في انحيازها الى اولئك البسطاء في سفرهم الطويل بهذه الحياة .

 



الجمعة 3 ايلول 2010م
أخر تعديل : 2/9/2010  4:44 م
الصفحــة الرئيسـيـــــة
محلـيـات
إقتصـاد
ريـاضــة
عربي دولي
مـقـالات
أبــواب
وفـيـات
ملحق الثقافة
صحافة عربية وعالمية
الصفحات الكاملة
اجعل صفحـة الرأي
صفحتـك الرئيسية
أضف موقـع الرأي
الى مواقعك المفضلة
البريد الألكتروني
info@jpf.com.jo
الأسم
كلمة المرور


لقراءة الصحف العربية انقر هنا