عمان - سمر حدادين- طالب ممثلو مؤسسات المجتمع المدني تأجيل النظر في مشروع قانون الجمعيات المعدل لعام 2008 الذي أحالته الحكومة على مجلس النواب، لحين إجراء حوار وطني معمق حوله.
وقال هؤلاء أن مشروع التعديل فيما لو تم إقراره بشكله الحالي سيحول مؤسسات المجتمع المدني إلى دوائر حكومية قرارها يصدر عن الوزير المختص.
وابرز ما ورد في مشروع القانون نص المادة الثالثة الفقرة أ، التي تقول لمقاصد هذا القانون، تعني كلمة الجمعية أي شخص اعتباري مؤلف من مجموعة من الأشخاص يتم تسجيلهم وفقا لأحكام هذا القانون لتقديم خدمات أو القيام بأنشطة على أساس تطوعي دون أن يستهدف الربح واقتسامه أو تحقيق أي منفعة لأي من أعضائه أو لأي شخص محدد بذاته أو تحقيق أي أهداف سياسية تدخل ضمن نطاق أهداف الأحزاب السياسية.
ووصفت رئيسة اتحاد المرأة الأردنية آمنة الزعبي مشروع القانون الموجود حاليا بين يدي لجنة العمل والتنمية الاجتماعية النيابية، بأنه إعاقة لعمل المجتمع المدني .
وقالت لالرأي إن ممثلي مؤسسات المجتمع المدني تداعوا للاجتماع بمقر الاتحاد لمناقشة القانون، وسيطلبون لقاء رئيس مجلس النواب لوضعه في صورة موقفهم من القانون.
وأضافت أن ممثلي المجتمع المدني (منظمات النسائية مراكز حقوق الإنسان، ومراكز دراسات) سيسلمون الحكومة والبرلمان مذكرة تشرح أبعاد القانون وأثره على عمل المؤسسات.
ويطالب ممثلو المجتمع المدني وفق الزعبي لتأجيل النظر بمشروع القانون لحين إجراء حوار وطني شامل ومعمق مع الجهات التي يمسها القانون.
ولفتت أنه عندما سحبت الحكومة مشروع قانون الجمعيات السابق ، كان من أجل إجراء حوار مع المعنيين قبل إحالته على البرلمان، مشيرة إلى أنه تم تحويل المشروع الحالي على مجلس النواب دون أن يستمعون إلى وجهة نظرهم.
وبينت الزعبي أن لمشروع ضم نص يعد سابقة غير موجودة لا في قانون أو نظام وهي تعطيل قرارات الهيئة العامة لحين موافقة الوزير المختص عليها.
وأشارت إلى أن النصوص المتعلقة في التمويل بحاجة إلى إعادة النظر، معتبرة أن هدفها سحب التمويل من مؤسسات المجتمع المدني.
ومع أن الزعبي تقر بأن ثمة اختلالات في مسالة تمويل المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني وتؤيد الرقابة والإفصاح عن مصادر التمويل، بيد أنها تقول أنها مع الرقابة اللاحقة.
واعتبرت المديرة التنفيذية لمجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان المحامية إيفا أبو حلاوة أن مشروع القانون يعني ضمنا حل مؤسسات المجتمع المدني، معلنة تحفظها على نقطتين في المشروع الأولى فيما يخص إجراءات الترخيص والتسجيل، والثانية التمويل.
وقالت إن مشروع القانون يلزم مؤسسات المجتمع المدني بالحصول على الترخيص والتسجيل، متسائلة هل الحكومة قادرة التعامل مع التنوع في المجالات التي تعمل بها نحو 3000 مؤسسة مجتمع مدني.
وأضافت أبو حلاوة أن ديناميكية المجتمع المدني ستصطدم مع البيروقراطية ، ما يؤدي بحسبها تراجع أداء المؤسسات، وإحالتها إلى دوائر حكومية.
وأكدت أننا مع الرقابة اللاحقة لا اتخاذ القرار بالنيابة عن مؤسسات المجتمع المدني، وأن لا تكون الرقابة المسبقة، بل تتم عبر التقارير المالية والإدارية التي نقدمها للجهات الحكومية، وإذا كان هناك جرائم وفساد مالي وإداري تحول للقضاء كي يفصل بالموضوع.
واعتبرت أن ما ورد في مشروع القانون بهذا الخصوص مخالف للدستور ، فلا يعقل أن تضع الحكومة يدها على هذه المؤسسات، وأن يتحول وزير التنمية الاجتماعية صاحب القرار باتخاذ العقوبات وليس القضاء، ما دامت أهدافها مشروعة وتعمل بالوسائل السلمية.
وحول مسألة التمويل قالت أبو حلاوة أن عصب عمل مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات هو الحصول على التمويل حتى تتمكن من القيام بدورها المجتمعي، إذ تقدم خدماتها إما مجانا أو لقاء مبلغ زهيد.
وأضافت إذا وضعت الحكومة يدها على التمويل سيؤدي إلى تباطؤ عمل المؤسسات التي ستحكمه البيروقراطية ، فضلا عن أن مشروع القانون لم يوضح الأسس التي سيتم عبرها توزيع التمويل على المؤسسات، بل ستكون مرهونة بتعليمات ستصدر لاحقا من مجلس الوزراء قد تتغير مع تغير الظروف.
ويتضمن المشروع جملة من المحاور في مقدمتها تأسيس صندوق يهدف إلى تقديم الدعم المالي للجمعيات تكون موارده من خلال ما يرصد له في الموازنة العامة ومصادر أخرى حددها مشروع القانون.
ونص مشروع القانون أيضا على إنشاء سجل للجمعيات بهدف توحيد مرجعية استقبال طلبات تسجيل الجمعيات كافة وعلى اختلاف أنواعها وكذلك النص على قيام مراقب السجل بتحديد الوزارة المختصة بالجمعية وذلك بناء على غاياتها وأهدافها المقدمة من المؤسسين .
وبررت الحكومة في الأسباب الموجبة للمشروع انه جاء لان قانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية قد صدر في سنة 1966 متضمنا أحكاما تلائم تلك الحقبة الزمنية فيما يتعلق بالعمل التطوعي الذي كان محدودا في كمه ونوعه .
وأضافت الحكومة في الأسباب الموجبة للمشروع انه جاء لإيجاد السبل الكفيلة لدعم وتطوير عمل الجمعيات على مختلف الأصعدة وتلبية لمطالب العديد من الجهات الرسمية والخاصة في وضع مشروع قانون جديد يلبي هذه الطموحات.
وقالت الناشطة إملي نفاع إن المشروع يجعل الوزير المختص صاحب القرار في عمل مؤسسات المجتمع المدني، بانتخاب الهيئات الإدارية، فتح الفروع، وقرارات الهيئة العامة، فضلا عن توسيع نطاق تدخل الوزير بأنشطة وعمل الجمعية كافة.
وترى نفاع أن نصوص المشروع تتعارض مع المواثيق الدولية ومع بناء المؤسسات، مطالبة بتحديث وتطوير القانون بما يلبي تطور الجمعيات الخيرية التي تحولت إلى تنموية.
من ناحيتها وجدت أمينة سر ملتقى سيدات الأعمال والمهن المحامية نور الإمام نواحي إيجابية بالمشروع، أبرزها فتح المجال لتسجيل جمعيات متخصصة تتبع وزارات مختلفة ولم يعد تسجيل الجمعيات قاصراً على وزارة معينة.
واعتبرت إنشاء صندوق لدعم الجمعيات المنشأة أمر جيد، إذا ما تم تفعيل هذا الصندوق بشكل عادل وتوزيع أمواله على الجمعيات.
وترى الإمام أن إضافة مهام لمراقب السجل التي نص عليها المشروع سيساعد في إحصاء عدد الجمعيات وأهدافها ضمن سجل واحد في الأردن.
لكنها طالبت أن يكون النظام الذي سيصدر لغايات تنفيذ مهام التسجيل واضح المعالم ويحدد كيفية تحديد الوزارة المختصة لكل جمعية عند تسجيلها وفقاً لأهدافها.
ورغم أن المحامية الإمام وجدت نقاطا إيجابية في القانون، إلا أنها بينت أنه وضع قيودا إضافية على الجمعيات ممثلة باشتراط موافقة الوزير المختص على قرارات الهيئة العامة ، وقرار انتخاب هيئة إدارتها، وإجراء تعديل في أي من أحكام نظامها الأساسي المتعلقة بأي من غايات وأهداف تأسيسها ووسائل تحقيقها أو مصادر تمويلها أو أوجه إنفاقها أو أيلولة أموالها عند حلها أو التصرف بمجوداتها.
ولفتت إلى صعوبة تطبيق النص الخاص بأن الهيئات أو الجمعيات أو الشركات غير الربحية التي كانت مسجلة وفقاً لقوانين أخرى ستخضع لأحكامه ويتطلب منها تعديل وتصويب أوضاعها بموجبه ، لأسباب عدة منها الشركات غير الربحية المسجلة وفقاً لأحكام قانون الشركات فمنها شركات تضامن تتألف من شخصين ومنها شركات ذات مسؤولية محدود ولها نظامها الد اخلي، فضلا عن أنها تخضع لأحكام قانون الشركات وقد صدر في شهر آب من عام 2007 نظام الشركات غير الربحية ونظم أعمالها فلماذا يتم أتباعها لقانون أخر .






