دبي - الرأي - احتفل مهرجان دبي السينمائي الدولي الثامن بعرضه لمجموعة من أفلام الموجة الجديدة من السينما الأوروبية التي احتلت صدارة الأفلام بالعالم،كان من بينها العرض الأول عالمياً للفيلم الألماني «ثلاثة أرباع قمر» من إخراج «كريستيان زوبرتيس وذلك في إطار فعاليات برنامج «في دائرة الضوء» الذي يحتفي هذا العام بالسينما الألمانية. ويحكي الفيلم قصة سائق سيارة أجرة نزق ويكره الأجانب، يجد نفسه عالقاً مع فتاة عمرها 6 سنوات لا تتكلم إلا التركية لكنها تضجّ بالنشاط والحيوية.
وتتابع قائمة الأفلام الأوروبية مع الفيلم الإيطالي «هناك في الأسفل» للمخرج «غويدو لومباردي» والذي يحكي قصة نحات شاب قدم لتوه من غرب إفريقيا، إلى إيطاليا بحثاً عن عمه. يؤويه أفارقة هناك، إلى أن يجد عمه، الذي يعده بمستقبل أفضل، ويقول له إن عليه السير خطوة خطوة، ليصل إلى ذاك المستقبل الموعود، ويستدرجه إلى حياة الجريمة وتهريب المخدرات. يشار إلى أن هذا الفيلم حصد جائزة «فلاش فوروورد» لهذا العام خلال مهرجان بوسان السينمائي الدولي.
وتقدم المخرجة الفرنسية من أصل جزائري ياسمينة عدي فيلمها الوثائقي القوي بعنوان «هنا يغرق الجزائريين-17 أكتوبر 1961»، حيث يدور حول أحداث يوم 17 أكتوبر 1961 حين لبى الآلاف من أبناء الجالية الجزائرية في باريس وضواحيها نداء جبهة التحرير الوطنية، وخرجوا في مسيرة عارمة احتجاجاً على حظر التجوال المفروض عليهم. يسلط هذا الفيلم الضوء على أحداث كثيرة جرت في ذلك اليوم، ويجمع بين أقوال الشهود ومقاطع فيديو نادرة من الأرشيف لم تُعرض من قبل، ويسرد أحداثاً من التاريخ والذاكرة في مزج ممتع ومدروس بين الماضي والحاضر. يقدم الفيلم ما جرى في ذلك اليوم بمراحله المختلفة.
وعرض المهرجان في يومه الخامس أيضاً فيلمين من الفلبين: الأول للمخرج «أرنيل ماردوكيو» بعنوان «نيران متقاطعة» الناطق بلغة البنسايا ويحكي كيف شنت الحكومة حرباً على مئات الآلاف من اللاجئين في مدينة «ميندانو». وبعد عقد من الزمن، يبدأ أولئك اللاجئون أو «الباكويت» بتقبل واقعهم ومصيرهم، ويحاولون تجنب الوقوع في خضم تبادل إطلاق النار . رافق مخرج العمل «ماردوكيو» إلى المهرجان طاقم الممثلين في الفيلم، بمن فيهم الممثل «بيري ديزون»، المرشح مرتين لنيل جائزة «جاواد يوريان». أما الفيلم الثاني فهو «خرافة السمك» للمخرج «أدولفو بوريناجا أليكس جونيور» (يعرض في «مول الإمارات»، في الصالة رقم 5، عند الساعة 3 ظهراً)، والذي يمزج ما بين عناصر الواقعية الطبيعية والسحرية مع القصص الشعبية والأساطير المحلية والاعتقادات التقليدية. ويصور فيلم قصة امرأة فقيرة تحلم بالأمومة، وتؤمن بالخوارق والمعجزات، فتحمل وتلد لكن يأتي مولودها سمكة، مما يضع زواجها على المحك عندما تمر بلحظات غريبة وسريالية. ويشار إلى أن مخرج العمل مع بطلة الفيلم «تشيري باي بيكاتشه» سيحضران إلى المهرجان.
ومن كوريا الجنوبية، شارك المخرج «سيونغ-جون يي» بفيلمه «كوكب الحلزون» ، وفيه يتقصى حياة «يونغ-تشان» الذي يعاني من الصمم والعمى منذ الطفولة، وعجزه عن التفاعل مع العالم إلا بطريقة محدودة بسبب إعاقته. يلتقي بفتاة اسمها «سون- هو» تعاني هي الأخرى من إعاقة جسدية، ويتقاربان، فيتزوجان، ويتعلم هو كيف يتواصل مع العالم الخارجي من خلالها.
أما الفيلم الوثائقي المؤثر الطويل بعنوان «الأرض تحت الضباب» للمخرج الإندونيسي «صلاح الدين سيريغار» فيتطرق من وجهة نظر جديدة لموضوع التغيّر المناخي وآثاره على مجتمع الفلاحين في إحدى القرى الجبلية، حيث يعتمدون على التقويم الجاوي لمعرفة الفصول، ليصعقهم اليوم هذا التغيير الجذري في المناخ.
ومن الهند، حضر المخرج المخرج «سانديب راي» بفيلمه «صوت الغرف القديمة» ويسجل هذا الفيلم الناطق باللغة البنغالية رحلة النضوج التي مر بها الشاعر «سارثاك» المقيم في «كالكوتا». يوثق هذا الفيلم الحميم الحافل باللحظات الشخصية، والذي جرى تصويره على مدى 20 عاماً، التجارب التي عاشها هذا الرجل الذي يحاول أن يتشبث بحلمه في أن يصبح شاعراً، فيما يرعى شؤون عائلته.
كما احتفل بعرض فلمي تحريك، الأول بعنوان «تاتسومي» للمخرج «إيريك كوو» وفيه يحتفي بحياة الفنان الياباني «يوشيهيرو تاتسومي»، والثاني مخصص للأطفال والبالغين على حد سواء، وهو فيلم «رسالة إلى مومو» للمخرج «هيرويوكي أوكيورا»، حيث يمزج هذا الشريط بين السحر والواقع بأساليب مذهلة لتصوير حياة «مومو».