وليد سليمان- لولا العمارات المرتفعة التي تحيط بمنطقة «رجم الملفوف» الموجود قرب الدوار الثالث في جبل عمان لظهر هذا الرجم المرتفع بشكل واضح من عدة مناطق محيطة به.
فما قصته ولماذا سمي بالملفوف؟! يرجع تاريخ اقامة الرجم الى فترة العصر الحديدي الاول حتى نهاية العصر الحديدي الثاني «1200 قبل الميلاد الى 550 قبل الميلاد» وهو من بقايا الاثار العمونية القديمة ويعتبر رجم الملفوف من اندر المباني العمونية القائمة حتى الان والذي ما زال محافظا على شكله الخارجي بدرجة كبيرة، وتعود تسميته الى اسطوانية شكله، اما عن عدد الرجوم العمونية المنتشرة في مناطق عمان الغربية فقد بلغ مجموعها حوالي «145» رجما، وهي من المعالم التي ميزت مملكة بني عمون قديما من حيث فن العمارة والبناء.
وحول انواع الرجوم العمونية أكد «الآثاري احمد المومني» انها تنقسم الى ثلاثة:
اولا: الملفوف وليس لنبات الملفوف اي علاقة بتلك التسمية كما اخطأ بعض المترجمين الاجانب بقولهم «كبج» بل يعني الدائري الاسطواني الشكل.
ثانيا: القصر اي الشكل المربع او المستطيل.
ثالثا: مزيج من الملفوف والقصر، اي المتواصل ما بين البناء الملفوف وبناء آخر بجانبه متصل به، يكون اما بشكل مربع او مستطيل ويشكلان في النهاية مبنى واحدا.
وعن النوع الثالث اثبتت التنقيبات الاثرية والتي ما زالت جارية حتى الان ان «رجم الملفوف» يجمع بين النمطين الملفوف والقصر، وقد ثبت ذلك منذ «10» سنوات فقط وعن وجود المزيد من هذا النوع من الرجوم فقد علمنا انه يوجد حوالي «5-6» مبان منتشرة في مناطق غرب عمان.
اما عن اماكن تواجد بعض الرجوم الاخرى فقد ذكر السيد المومني ما يلي:
في خلدا «5» رجوم، وفي ابو نصير «5» رجوم، وفي منطقة الزهور «شرق عمان» بعض المباني او الرجوم، وفي جبل عمان رجم الملفوف الجنوبي والذي اختفى وكان قريبا من هذا الرجم الشمالي «موضوع الصورة» والذي يقع في ساحة دائرة الاثارة العامة. وفي قرية مسلم «5» رجوم.
وما يدهش زائر هذا الرجم المسمى «رجم الملفوف الشمالي» هو اكتشاف ان بداخله «3» طوابق وقاعات ما زالت تحت الدراسة والتنقيب الآثاري.
واوضح الباحث والمنقب الآثاري المومني ان هناك انقساما في تحديد الهدف من اقامة العمونيين لتلك المباني الحجرية وفي ذلك نظريتان:
النظرية الاولى «وهي القديمة»: تقول بان الهدف من اقامة هذه الابراج العمونية كان الدفاع والحراسة لحدود مملكة عمون من الاعداء.. وخاصة اذا ما لاحظنا ان معظم تلك الابراج «الرجوم» كانت قد اقيمت في مناطق استراتيجية على سفوح الجبال المطلة على الوديان والمعابر الطبيعية مع ارض كنعان. ويذكر ان حجارة هذه الابراج او الرجوم هي حجارة ضخمة ولكنها غير مشذبة، وان هذه الابراج كانت تخلو من المداخل والنوافذ والابواب، كما ان العلاقة ما بينها وبين القصر المتصل بها غير واضحة حتى الان، وما زالت الدراسات مستمرة لمعرفة ذلك.
اما النظرية الثانية «الجديدة»: فمؤادها ان هذه الابراج ما هي الا مبان سكنية زراعية كانت حول مملكة عمون، وان الهدف منها هو تخزين المحاصيل الزراعية، اي ان هذه الرجوم ما هي الا مراكز وتجمعات زراعية تغذي العاصمة ربة عمون بما تحتاجه من مزروعات واغذية. وقد وجد بعض منقبي الاثار في رجم خلدا الشرقي بذور عنب وزيتون مكربنة بسبب تواجدها في تلك الامكنة منذ آلاف السنين.
اخيرا فان رجم الملفوف الشمالي في جبل عمان مرشح وفي زمن قريب نسبيا لكي يكون موقعا اثريا سياحيا هاما بعد الوصول الى النتائج، وبعد عمليات الصيانة والترميم والتقوية ليتم فتحه وبشكل رسمي امام الزوار والسياح من جميع انحاء العالم.