الأب رفعـت بدر

تحت عنوان «قيم الثورة» وعنوان فرعي: التآخي الاسلامي المسيحي، نشر موقع مئوية الثورة العربية الكبرى الذي أطلقته الدائرة الاعلامية في الديوان الملكي العامر قبل أيام، قولاً يستحق التوقف عنده للشريف الحسين بن علي: «لا فرق بين العربي المسيحي والمسلم، فإنهما أبناء جد واحد. وسنقوم فيهم منا معاشر المسلمين ما سلكه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من أحكام الدين الاسلامي ، ومن تبعه من الخلفاء ، بأن يعاملوا المسيحيين كمعاملتهم لأنفسهم، بقوله: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا». علاوة على امتيازاتهم المذهبية وبما تراه المصلحة العامة وتحكم به».
أمّا الملك عبدالله الأول: فكتب رسالة إلى غلوب باشا بتاريخ 7 رجب 1367 هجري ( الموافق 15 أيار 1948)، ما يبيّن حرص الأردن على حماية المقدّسات المسيحية والاسلامية، وجاء فيها: «عزيزي غلوب باشا، إنّ موقع القدس من العرب والمسلمين ونصارا (بحسب النص الاصلي) العرب مهم».
وفي عهد الملك طلال، انشئ الدستور الأردني عام 1956، ونص على المساواة الدستورية «وإن الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين». (المادة 6)، وكذلك نص الدستور على حماية «القيام بشعائر الأديان والعقائد، طبقاً للعادات المرعية في المملكة...)» (بند 14).
أمّا الحسين بن طلال، رحمه الله، فله مواقف لا يمحوها الزمان من تمتين الوحدة الوطنية من جهة والتأكيد على الحفاظ والوصاية على المقدسات من جهة أخرى، وتم التأكيد على ذلك في قرار فك الإرتباط (1988) كما نص على ذلك في معاهدة السلام مع اسرائيل. وفي 13/3/1994 كتب الحسين بن طلال الذي شهد اغتيال جده الملك عبدالله في ساحة الأقصى، إلى البطريرك الأرثوذكسي ثيوذورس الأول، ما يشدِّد على اهمية الدور الهاشمي في المقدسات: « نود هنا أن نؤكد على أن الدور الأردني الهاشمي في رعاية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس سيظل بإذن الله مستمراَ».
وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، أطال الله في عمره، تضيق الصفحات على تعداد المبادرات التي أطلقها جلالته لتقوية أواصر المحبة بين أتباع الديانات، واصبحت مبادرات ومناهج عالمية. وفي السنوات الأخيرة، كان جلالته ريادياً في الدعوة إلى الحفاظ على الهوية العربية المسيحية كجزء من نسيج المجتمعات العربية والتاريخ العربي. وجلالته هو الذي وقع–أو جدَّد–اتفاقية الوصاية على المقدسات مع الرئيس الفلسطيني في 31/3/2013.
واليوم ، وفي الذكرى المئوية للثورة العربية الكبرى، يؤكد جلالته على استمرارية النهج الهاشمي النبيل، فتبرّع مشكوراً وبسخاء لترميم كنيسة القيامة، المشادة على القبر الفارغ للسيد المسيح ، وسينعكس ذلك على تقوية اللحمة الإسلامية المسيحية في الأردن وفلسطين وسائر بلدان العالم. كذلك سيعمل هذا الرقيّ الهاشمي على التأكيد على تقوية الحضور العربي المسيحي ، وتعزيز هوية المسيحيين في هذه المنطقة، مهما جرى عليهم في القدس من تضييق ، كما على أخوتهم في بعض البلدان المجاورة من اضطهاد وتهجير.
شكراً سيدنا، والله يطول عمرك...
Abouna.org@gmail.com