عمان - الرأي - أظهر مؤشر الازدهار الأردني، تحسن أداء الأردن بصورة عامة في محور البيئة المعيشية، واستقرار الأداء في محور تطور رأس المال البشري، الا انه تراجع أداء المملكة في محور الدخل بشكل عام خلال السلسلة الزمنية التي تمت دراستها.
وأطلق منتدى الاستراتيجيات الأردني مؤشر الازدهار والذي يُعد الأول من نوعه في المملكة، ويشكل أداةً لتقييم المستوى المعيشة للمواطن الاردني حيث يغطي النواحي الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.
و اعتمد المؤشر العام 2007 كسنة الأساس للمؤشر وتم إعطاؤها 100.0 نقطة للازدهار الإجمالي، كما تم إعطاء كل من المحاور الرئيسية الثلاثة 100 نقطة في ذلك العام،
وبحسب المؤشر، فقد بلغ الازدهار أوجه في العام 2008، حيث وصل إلى 103.3 نقطة، بينما وصل الازدهار أقل قيمة له في العام 2012، حيثُ بلغ 98.7 نقطة.
وأكد رئيس منتدى الاستراتيجيات الأردني الدكتور عمر الرزاز، ان نمو الاقتصادي لا يؤدي بالضرورة إلى الازدهار، مشيرا إلى ضرورة وجود مؤشر كمي ونوعي يقيس التطور في المستوى المعيشي للأردنيين دون الاتكال على الناتج الإجمالي المحلي فقط.
وبين الرزاز، ان المنتدى تبنى تطوير هذا المؤشر بعد أن انتقد العديد من العلماء والأكاديميين الاعتماد الكبير على الناتج الإجمالي المحلي لمحاكاة التغير في المستوى المعيشي مشيرين إلى كونه مقياساً كمياً ولا يحتوي على أي مؤشرات نوعية لذك فإنه لا يقدم صورة حقيقية وملمة عن الظروف المعيشية والمنفعة العامة للمواطنين.
وأشار إلى أهمية تطوير مؤشرات من هذا النوع للرفع من مستوى البحث الأكاديمي والعلمي في الأردن والنهوض بالنهج المتبع في صناعة القرار بحيث يصبحُ مبنياً على الأدلة والبراهين.
واضاف ان مؤشر الازدهار يساعد صناع القرار في تتبع أداء المملكة على العديد من الاصعدة مما يساعد في تقييم أثر العوامل الخارجية والداخلية على ازدهار معيشة المواطن الاردني ويساعد على وضع السياسات واتخاذ القرارات المناسبة لدفع عجلة الازدهار، كما يوفر طريقة شاملة لتقييم المستوى المعيشي وجودة الحياة في الأردن من خلال مجموعة من المؤشرات التي تقيم جوانب مختلفة للمعيشة والازدهار.
وأوضح ان مؤشر الازدهار الأردني يقيم ثلاثة جوانب رئيسية تمت اعتبارها «محاور الازدهار « والمتمثلة في الدخل، والبيئة المعيشية، وتطور رأس المال البشري.
وبين الرزار أن المنتدى لم يتمكن من إعداد المؤشر على مستوى المحافظات لعدم توفر البيانات اللازمة على مستوى محافظات المملكة.
 حيث يقيم المؤشر تطور هذه الجوانب المهمة في حياة المواطن الاردني وتغيرها في الأردن خلال السنوات الماضية بدءاً من العام 2007 .
وفي العام 2014، فقد وصل المؤشر إلى 100 نقطة، ليحافظ على المستوى الذي كان عليه في العام 2013 وهو نفس مستوى في سنة الأساس (2007)، مما يشير أنه وبعد ثمانية أعوام من بدء القياس عاد المؤشر الى ما كان عليه في العام 2007.
وعند تحليل النتائج للعام 2014 نجد انخفاضاً طفيفاً في محور «البيئة المعيشية» قد حصل بالمقارنة مع العام 2013 حيث يشير انخفض المؤشر ليصل الى 106.7 نقطة، مقارنةً بـ107.1 نقطة في العام 2013، أما محور «تطور رأس المال البشري» فقد شهد انخفاضاً طفيفاً بمقدار 1 نقطة ليصل إلى 99.6 في العام 2014 بالمقارنة مع 100.6 في العام 2013. الا أن ارتفاع محور «الدخل» بواقع 2.1 نقطة في العام 2014 ليستقر على 94.0 نقطة عمل على استقرار المؤشر بشكل عام ليحافظ على مستواه في العام 2013 أي 100 نقطة.
وأوضحت الباحثة الرئيسية في المنتدى إيمان الأعرج، المنهجية التي تم اتباعها في تطوير المؤشر، حيث بينت أنهُ قد تم تحديد المؤشرات والجوانب التي يقيمها المؤشر من خلال مراجعة الأدبيات والمؤشرات المحلية والعالمية، كما أن البيانات المستخدمة في إعداد المؤشر تم استسقاؤها من مؤسسات محلية وعالمية.
وأشارت الى أن بنية المؤشر تسمح بمستويات مختلفة من التحليل، إذ أن كل محور يشمل مجموعة من الأعمدة الفرعية التي تقيم جانبا معينا لأداء الأردن. كما يضم كل عمود فرعي عدة مؤشرات والتي تعكس في مجموعها أداء المملكة بشكل عام. كما بينت بأنه قد تم تحليل الاعوام 2007 إلى العام 2014 لمراقبة ومتابعة التغييرات التي طرأت على المؤشر والعوامل المختلفة التي تؤدي الى ارتفاعه أو انخفاضه.
وأدارت الرئيس التنفيذي للمنتدى المهندسة هالة زواتي، حلقة نقاشية عبر فيها مجموعة من الاقتصاديين والخبراء عن رأيهم في المؤشر وكيف سيتم استغلاله لتوجيه صناعة القرار بما يخدم المصلحة الوطنية.
أشارت زواتي الى أن المنتدى يتطلع ومن خلال إصداره ومتابعته لمؤشر الازدهار لأن يستخدم المؤشر كأداة لتسليط الضوء على تقدم الأردن أو تراجعه في العديد من المجالات التي تؤثر على حياة المواطن الأردني، مؤكدة على أهمية المؤشر في فهم الأسباب التي تؤدي للتقدم او التراجع وبالتالي معالجة الخلل وبينت أن المؤشر سيساعد في رسم السياسات والاستراتيجيات التي تؤدي الى زيادة الرفاه في الأردن . واعربت عن أهمية رفع الوعي المجتمعي حول جميع القضايا التي تتعامل معها المؤشرات الفرعية وحول إمكانية مساهمة المؤشر في تبسيط الحوار وتيسيره مع المواطن الأردني وركزت على دور الاعلام في نشر ذلك الوعي.
وأشار مقرر اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأعيان العين الدكتور جواد العناني، إلى المنهجية الصلبة والواضحة للمؤشر، مبينا أن ما تم التوصل إليه من نتائج فمن خلال هذا المؤشر تتماشى مع نشهدُهُ على أرض الواقع.
 وأكد على شمولية مؤشر الازدهار الأردني، نظراً لتقييمه نواحٍي عديدة يتجاهلها الناتج المحلي الإجمالي، وبالأخص التضخم وتوزيع الدخل والتعليم والصحة.
 وأوضح أنهُ على الرغم من أن المؤشر بدأ على مستوى 100 نقطة في العام 2007، إلا أنه وبعد سبع سنوات من التقلب بين ارتفاع وانخفاض، عاد المؤشر إلى نفس النقطة، مما يفرض حاجة ملحة للتطوير والتحسين المستمر.
وعبر العناني عن أهمية أن تحذو الدول العربية المجاورة حذو الأردن بتطوير مؤشرات مماثلة، مما سيمكننا من تقييم الازدهار في المملكة نسبةً لهذه الدول.
وقال عميد كلية الأعمال في الجامعة الأردنية، الدكتور زعبي الزعبي، ان إطلاق المبادرة شكل خطوة مبتكرة لقياس مستوى المعيشة في الأردن، مشيرا إلى أن مؤشر الازدهار الأردني يعتبر مصدرا ثريا بالبيانات والمعلومات التي تم تجميعها في مكان واحد مما سيسهل عملية البحث العلمي والأكاديمي في المملكة.
وأوضح ً أن نتائج المؤشر سوف تمكن الأردن من توجيه صناعة القرار بطريقة مبنية على أسس علمية وبينات وبراهين و إيجاد حلول غير تقليدية للاقتصاد و تشجيع الاستثمار.
ومن جهتها، أعربت رئيس تحرير جريدة الغد الزميلة جمانة غنيمات، عن أهمية هذا المؤشر في تنشيط الحوار مع المواطن الأردني من أجل نشر الوعي الاجتماعي حول جميع المواضيع التي تغطيها المحاور الفرعية للمؤشر وخاصة تلك التي تهم المواطنين، مشيرة إلى أن الانخفاض الملحوظ في مؤشر الدخل يعود إلى عجز الموازنة وارتفاع الدين العام وانخفاض الاستثمارات في المملكة .
 وأشار مدير مؤسسة التمويل الدولية الدكتور أحمد عتيقة إلى أهمية الاطلاع على تحسن مؤشر البيئة المعيشية، بتطرق إلى الخدمات الممنوحة للمواطن الأردني مما يجب أن ينظر له بطريقة إيجابية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحرجة التي تمر بها البلاد والدول المجاورة.

*يمنع الاقتباس او اعادة النشر الا بأذن خطي مسبق من المؤسسة الصحفية الاردنية - الرأي.