طارق مصاروة

حدد الرئيس الروسي موعد بدء الانسحاب العسكري من سوريا بيوم امس الثلاثاء. وحدد مهمة القوات الباقية الجوية بانها لمراقبة وقف إطلاق النار.
وبالمقابل، فإن الولايات المتحدة لا قوات عسكرية لها في سوريا، وان كانت هناك أنباء عن قاعدة جوية لطائرات الهيلوكبتر في شمال القامشلي كان هدفها اسناد الجماعات الكردية التي تشارك مع قبائل عربية وآشوريين في قوات الحماية الكردية، او ما يطلق عليه اسم سوريا الجديدة. وهو موازٍ لمطار حميمات قرب اللاذقية.
واعلان الرئيس بوتين انسحابه العسكري المفاجئ كان عمليا في خدمة مفاوضات جنيف، فكلام وزير الخارجية السوري قبل ايام عن خطوط حمر، وتصريحات رئيس وفده قبل مقابلة المبعوث الدولي ديمستورا كانت مثيرة ومستفزة للمعارضة. فالاسد هو العقدة فعليا، لكن تمهيد الارض لاتفاق السوريين، لا يبدأ من تقرير مصير الاسد فأمام الجميع:
1- نقل مرحلة وقف الاعمال العدائية الى مرحلة الهدنة، ورقابتها.
2- فتح جميع المعابر لمرور قوافل الاغاثة الى كل مكان في سوريا. فهناك عشرة ملايين سوري خرجوا من بيوتهم داخل بلدهم. وهؤلاء يحتاجون الى توفير الطعام، وترميم مدارس الاطفال، والمستشفيات وقبل كل خطوة سياسية على الجميع ان يفهم ان هناك ثلاثة ملايين طفل لم يدخلوا المدارس بعد.
3- التوافق على استيعاب كل المعارضات بحيث يكون هناك اكثر من طرف معارض. واكثر من طرف حكومي يمكن ان يبرز بشكل واضح اذا توقف الاستقطاب. هناك معارضون للنظام في دمشق والمدن السورية.. بل وفي الوزارة السورية وهناك اكراد واقليات اخرى في شمال الجزيرة هم معارضون لكنهم يستقبلون وزير الداخلية السوري ويتلقون المعونات من الولايات المتحدة.
إن تشكيل «جسم حاكم» يضم الجميع في سوريا كما ورد بوضوح في وثيقة جنيف-1 التي مررها مجلس الامن لا يعني ابدا وزارة لها ممثلون لكل الفئات فهذا اسلوب المحاصصة الذي فشل في العراق فشلا ذريعا.
.. الجسم الحاكم لا يقسم امام بشار الاسد. وهو مكلف باعداد دستور جديد، واجراء انتخابات نيابية ورئاسية. واذا اختار ما بقي من حزب البعث المشاركة في الانتخابات فلا شيء يمنع.
واذا اختار بشار الاسد ان ينزل الى الانتخابات الرئاسية فلا شيء يمنع. ولكنه مطالب بعد السقوط ان يمثل امام محاكم دولية باعتباره مجرم حرب.
الروس لم يحاربوا داعش والنصرة. وانما رفعوا الانهيار عن النظام وخاصة في جبال العلويين ودمشق وحلب وحمص وحماة. فاعادة لملمة الوضع الداخلي السوري تقدم لروسيا واميركا ميدانا فسيحا لضرب داعش والنصرة وحصارهما في منطقة معينة، ويجب ان يتساوق ذلك بالقضاء على داعش في العراق.
.. وهنا علينا ان لا نسأل عن نهاية محاربي ايران وحزب الله وعصائب الحق ومتطوعي افغانستان وباكستان. فكل شيء سينتهي حين تضع اميركا وروسيا خطة العمل التفصيلية.

 

* يمنع  الاقتباس  او اعادة  النشر الا بأذن  خطي مسبق  من المؤسسة الصحفية  الاردنية - الرأي .