عمان – حيدر القماز

أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد الفاخوري، أن مؤتمر لندن سيشكل انطلاقة اقتصادية جديدة للأردن إذا أحسنَّا استغلالها كحكومة وقطاع خاص ومؤسسات مجتمع مدني وبدعم الجهات المانحة.
جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية التي عقدها منتدى الاستراتيجيات الأردني الخميس الماضي وتحدث فيها سفيرة الولايات المتحدة أليس ويلز والسفير البريطاني إدوارد أوكدن وسفير بعثة الاتحاد الأوروبي أندريا فونتانا ،  عن نتائج مؤتمر لندن للدول المانحة وأثره على الاقتصاد الاردني.
وبين الفاخوري ان جلالة الملك نجح في المؤتمر   بالحصول على مزايا والتزامات دولية جديدة ومهمة للأردن والاردنيين، اضافة الى المجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين وبشراكة فاعلة.
وأضاف أنه قد تم تبني وثيقة العقد مع الأردن والإطار الشمولي للتعامل مع أزمة اللجوء السوري بحيث يرتكز ذلك على تشجيع التنمية الاقتصادية والفرص في الأردن لمنفعة الأردنيين والمجتمعات المستضيفة للاجئين السوريين اولا بالاضافة الى اللاجئين السوريين من خلال ثلاثة محاور رئيسة هي تحويل أزمة اللاجئين السوريين إلى فرصة تنموية تجذب استثمارات جديدة، ودعم المجتمعات المستضيفة الأردنية عبر توفير تمويل كاف، من خلال تقديم المنح لخطة الاستجابة الأردنية 2016-2018، وتأمين منح كافية وتمويل ميسر لتلبية احتياجات التمويل في الأردن على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وقال وزير التخطيط ان الاردن استطاع انتزاع برنامج اقتصادي وذلك لزيادة معدلات النمو الاقتصادي في الاردن وفتح فرص عمل جديدة بحيث يتم من خلالها توفير فرص عمل للأردنيين والسوريين ودون ان يوثر ذلك على فرص العمل للأردنيين، كما ان ذلك سيمكن الأردن من جذب استثمارات جديدة لمناطقه التنموية، وتقديم الدعم والمزايا الكاملة لها، مقابل قيام الاتحاد الأوروبي بتبسيط قواعد المنشأ، لافتا ان ذلك من شأنه إعادة تنظيم سوق العمل الأردني وتنظيم تركيز العمالة الوافدة وقوننتها لتعمل في قطاعات لا تكون على حساب الأردنيين ووفق ما تسمح به التشريعات الأردنية في هذه المشاريع، مؤكدا أن الحكومة معنية أساسا في توفير فرص العمل للأردنيين وتحقيق النمو في الاقتصاد الوطني وبالإضافة إلى ذلك إعادة تنظيم سوق العمل بحيث يتم استخدام السوريين في القطاعات التي تعمل فيها العمالة الوافدة وليس الاردني.
وركزت الجلسة الحوارية على نتائج مؤتمر لندن فيما يخص مواجهة أزمة اللاجئين السوريين وبما يخفف العبء على الاقتصاد الوطني. حيث كان مؤتمر لندن للمانحين قد بين أهمية دعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين في ظل الأوضاع الحرجة في منطقة الشرق الأوسط.
وحضر الفعالية أكثر من 120 شخصاً من أعضاء وضيوف المنتدى من الاقتصاديين وصانعي القرار وممثلي القطاع الخاص.
وأكد رئيس الهيئة الإدارية للمنتدى الجلسة الحوارية  الدكتور عمر الرزاز،  على أهمية عقد هذا النوع من الحوارات التي تسعى إلى تقريب وجهات النظر ما بين القطاع الخاص والقطاع العام وتحفيز الحوار البناء، مؤكدا  على أهمية الفرص التي نتجت عن مؤتمر لندن للمانحين ودورها في تحفيز النمو الاقتصادي.
وفي مداخلتها أكدت سفيرة الولايات المتحدة أليس ويلز أن الولايات المتحدة ستعمل على توجيه منحها ومساعداتها بشكلٍ يتماشى مع المبادرات التي تبلورت عن مؤتمر لندن للمانحين. وسيتركز الدعم على توفير فرص التعليم للاجئين السوريين خاصةَ من خلال التدريب المهني، حتى يتمكنوا من الانخراط بسوق العمل، إضافةً إلى دعم مشاريع البنية التحتية.
وأكدت ويلز أن الولايات المتحدة تدعم وثيقة العقد مع الأردن بشكلٍ كامل والذي يمثل نموذجا عالمياً يحتذى به، حيث استطاع تحويل «التحدي» الناجم عن أزمة اللاجئين إلى «فرصة» للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
وأشارت ويلز إلى أن الولايات المتحدة ستستمر بتقديم الدعم للاجئين السوريين، لافتة إلى أهمية اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وأمريكا والتي ساعدت على تحسين المناخ التجاري والاستثماري في المملكة، حيثُ ارتفعت صادرات الأردن إلى الولايات المتحدة بنسبة 70%. وأضافت ويلز أنه هناك استجابة عالية للأزمة ونبحث مع الاتحاد الأوروبي تعديل الأنظمة التجارية وتهيئة بيئة الأعمال وتمكين قطاع الأعمال والتركيز على التدريب المهني .
وأشار السفير البريطاني إدوارد أوكدن إلى الدور الرئيسي الذي يلعبهُ القطاع الخاص ورواد الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني في تجاوز التحديات الراهنة وتحقيق التنمية المستدامة، فالحكومة لا تستطيع تخطي هذه الأزمة وحدها.
 وبين السفير البريطاني أن هناك مؤتمرات عقدها المجتمع الدولي لم تجمع على تقديم حلول للمساعدة بشأن الازمة وتداعياتها، إلا أن مبادرة بلاده بعقد مؤتمر المانحين جاءت في ضوء أعداد المتضررين المتزايدة جراء تداعيات الأزمة السورية، ما جعل هنالك حاجة ملحة لتوحيد جهود الدول المانحة وضمان استمرارية الدعم للدول المستضيفة بما يضمن الوصول إلى نهج مستدام في توفير فرص العمل ودعم التعليم خصوصا للأطفال السوريين وللمجتمعات المستضيفة والتي تعاني من ضغوطات على الخدمات خصوصا التعليمية.
 وأضاف أن الأزمة السورية تعد من أكبر الأزمات الإنسانية ولا تخص سوريا وحدها بل تمس المجتمع الدولي بأكمله.
كما أكد أوكدن أهمية التحاق الأطفال اللاجئين بالمدارس، حيثُ أن حرمانهم من فرص التعليم سيؤدي إلى ضياع الجيل القادم بأكمله. وقال إن حكومته قد عززت جهودها لضمان التحاق جميع الأطفال السوريين في المملكة بالمدارس في العام الدراسي القادم. كما أكد على دعم بريطانيا المتواصل للأردن وتقديره للجهود التي تبذلها الحكومة الأردنية في مساعدة اللاجئين السوريين وتوفير متطلبات العيش الكريم لهم.
وأعرب سفير بعثة الاتحاد الأوروبي أندريا فونتانا عن أهمية تشجيع الاستثمار في الأردن ودعم اقتصاده الوطني في ظل الأوضاع الراهنة.
وأكد فونتانا أن الأردن والاتحاد الأوروبي يتفاوضان على تسهيل شروط دخول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية خصوصا من المناطق الصناعية المؤهلة، وتسهيل قواعد المنشأ وتخفيضها إلى 35%، وقال نبحث مسار المساعدة التجارية Trade Aid Track لزيادة الصادرات الأردنية إلى الاسواق الأوروبية وبالتالي المساعدة في خلق فرص عمل جديدة للأردنيين والسوريين، مشدداً على أهمية توفير التعليم للأطفال اللاجئين.
وكانت  المدير التنفيذي للمنتدى المهندسة هالة زواتي افتتحت الجلسة بكلمة ترحيبية أشارت فيها أن هذا الحوار يأتي بمبادرة من منتدى الاستراتيجيات الأردني لأهمية القضية المطروحة لجميع أطراف المجتمع في الأردن من قطاع عام وقطاع  خاص ومؤسسات المجتمع المدني وأضافت أن تأسيس منتدى الاستراتيجيات الأردني جاء ترسيخاً لإرادة حقيقية من القطاع الخاص بالمشاركة في حوار بناء حول الأمور الاقتصادية والاجتماعية التي يعنى بها القطاع والمواطن الأردني.
كما أشارت الى أن أعضاء المنتدى هم شركات من القطاع الخاص مميزة بتحملها المسؤولية وتوظف الاردنيين حيث يشكل الاردنيون 98% من الموظفين في هذه الشركات، كما أعربت عن فخر المنتدى بأن مساهمة أعضائه من الشركات في مشاريع المسؤولية المجتمعية في الاردن يشكل 61% من مجموع المشاريع.
كما رحبت المهندسة زواتي بالأعضاء الجدد الذين انضموا للمنتدى مؤخراً وهم كل من البنك الأردني الكويتي وشركة PanMed Energy وشركة حموري ومشاركوه للمحاماة و شركة المتحدة للبرمجيات CCE وشركة CitySpark للطاقة.
وتخللت الجلسة الحوارية التي أدارها الدكتور عمر الرزاز أسئلة وأجوبة حول الوضع الراهن والخطط المستقبلية التي سيتبعها الأردن في هذه الظروف، كما أجاب المتحدثون عن استفسارات الحضور حول نوعية الدعم المقدم من قبل الدول المانحة وكيفية توظيفه في الاستثمارات والمشاريع التنموية.
واختتم الدكتور عمر الرزاز الجلسة قائلاً إن «دولاً قليلة في العالم عانت ما يعانيه الأردن من محيط ملتهب ونأت بنفسها عن السقوط في اتون الحرب. نذكر منها سويسرا في الحرب العالمية الثانية، وكوريا الجنوبية في بدايات الحرب الباردة. كلتا الدولتين خرجتا من الأزمة المحيطة بهما أقوى مما كانتا عليه عند بداية الأزمة. التحدي والفرصة أمام الاردن مماثلان: ان تتظافر الجهود لتجاوز الازمة وجعل الاردن عنصر استقرار في المنطقة، ونموذجا اقتصاديا قادرا على تحقيق مستويات نمو وتنمية شاملة ومستدامة».