كتب - عصام قضماني

ينعقد مؤتمر المانحين في لندن اليوم  لمناقشة أزمة اللاجئين السوريين في ظل ظروف استثنائية تتطلب تدابير استثنائية تتضمن خطة لتحقيق التنمية المستدامة وبصراحة أكبر ما قبل لندن شيء وما بعدها شيء آخر .
هذه عبارة تلخص الرؤية  للنتائج المتوقعة من مؤتمر المانحين الرابع دفع بها جلالة الملك عبدالله الثاني في مقالة نشرتها  صحيفة الإندبندنت البريطانية
الكأس ملآن ليس فقط من تباطؤ المجتمع الدولي في معالجة هذه الأزمة بل إن أمدها الطويل وما بعده يحتاج الى بناء نموذج عمل جديد. لا يركز على  الاستجابة لحالات الطوارئ والإغاثة الإنسانية فحسب، بل أن تستند إلى خطة لتحقيق التنمية المستدامة.
الرسائل التي إستبق الأردن بها المؤتمر لا تكتسب قوتها من موقع المراقب للأزمة بل من موقع منتصف دائرتها فهي معش يومي في ضغوطها وتداعياتها مسلسلها الدامي , ولن يتمكن الأردن  من ادامة تقديم الدعم للاجئين السوريين دون دعم دولي طويل المدى ولم يعد ممكنا القبول بأن  ي ترك الأردن وحده لمواجهة اعباء ازمة هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية وإحتلال فلسطين  ، لكن الأردن في هذه المرة لن يواجه صمت المجتمع الدولي بصمت مماثل فسيضطر لاتخاذ إجراءات قاسية يمكن ان تؤدي الى تدفق إضافي للاجئين الى أوروبا  .
 ليس هذا تهديدا بل هو تحذير من عمق الأزمة وتعقيدها وتأثيرها القاسي على الإقتصاد الأردني وعلى الشعب الأردني وعلى المنطقة بأسرها , وأوروبا مطالبة بدور أكبر بل إن عليها أن تكون شريكا حقيقيا للأردن في هذه الأزمة ليس في سياق المعونات الإنسانية والمساعدات المالية بل على صعيد فتح الأسواق وإنشاء المشاريع والمصانع المولدة لفرص العمل للأردنيين ويستفيد منها اللاجئين السوريين إن أرادت القارة الأوروبية أن لا تتعمق فيها نيران الأزمة التي بدأت تلسع أطرافعا وتلهب عمقها .
قبل لندن شيء وما بعدها شيء أخر تماما كما هو الحال فيما يتعلق بالأزمة فخلالها شيء وما بعدها إن حمل مؤتمر جنيف حلولا واقعية سيكون شيء أكبر , فالمنطقة لا تكتوي فقط بنيران الأزمة في الآن بل للتداعيات اللاحقة لها أثار أكبر , في إعادة الإستقرار والبناء الذي يتطلب قوى بشرية إحرق في لهيبها وشرد  ملايين من السوريين  المؤهلين والمهرة   , على المجتمع الدولي ان يحدد موقفه ومدى التزامه بالازمة السورية وحلها سياسيا وانسانيا. فما تحملته الدول المستضيفة للاجئين لم تتمكن اوروبا من تحمله ويجب ان تترجم الحقائق الى واقع ودعم فعلي

صحيح أن  أن هناك تقدير  كبير لما قدمه ولا يزال الأردن والشعب الأردني من خدمات إنسانية للاجئين لكن ذلك لم يزد    النفقات، ولا  الأعباء المالية فحسب بل جعل من مساحات  فرص العيش الكريم للأردنيين وغيرهم في أضيق حدود وما بناه الأردن خلال عقد ونصف العقد بات اليوم مهددا  .
لا نذكر هنا فقط بالدعم القادم بل نستدرك ما سبق  فالأعباء المالية التي فرضها وضع اللاجئين والصدمات الاقتصادية الخارجية، رفعت  الدين العام لما ذات لا تحول القروض التي يقدمها المجتمع الدولي  للأردن إلى منح لمساعدته على تجاوز هذه الظروف ؟ ولماذا لا يبادر الإتحاد الأوروبي الشريك في المعاناة الى دعم الاقتصاد بإنشاء وتمويل مشاريع تحقق نموا إقتصاديا مستداما وتخلق فرص عمل للأردنيين والسوريين وغيرهم ؟.
الاستثمار في أمن واستقرار الأردن هو العنوان الأبرز الذي يجب أن يحتل مداولات مؤتمر لندن   
الإلتزام العالمي  السياسيا والإقتصادي لمواجهة الأزمة أمام تجد حقيقي لترجمة شعارات الدعم والتعاطف الى حلول واقعية فليس مقبولا بعد الآن أن يبقى ما يصل الى الأردن من مساعدات في  حدود 36 % من إحتياجاته  فيما يتحمل الاقتصاد الوطني وموازنة الدولة بقية التكاليف.
المجتمع الدولي استفاق على الأزمة وبدأ يقدر تداعياتها السياسية والاجتماعية والأمنية مع الفارق الكبير بين كلفة اللاجئ الواحد في الأردن وتبلغ 2500 دينار سنوياً وكلفته في أي دولة أوروبية وهي أضعاف هذا الرقم.
ليس فقط الدعم المالي هو المطلوب , فهناك قنوات يجب النظر اليها بعناية لتحقيق الانتعاش الاقتصادي ورواج الأعمال وتدفق الإستثمارات والأهم تحفيز التجارة والمشاريع الصناعية التي توفر فرص عمل للأردنيين الذين تحملوا ما لا طاقة لهم به وللضيوف من الأشقاء السوريين وغيرهم .
هل يتخذ العالم اليوم قرارات إستراتيجية ويطرح خطة تشبه  مشروع مارشال الاقتصادي لإعادة تعمير أوروبا بعد الحرب العالمية الثاني , لكن الفرق هنا هو دعم صمود الأردن وحقه في جماية منجزاته الإقتصادية لمصلحة حياة كريمة لأبنائه وأجياله القادمة .