عمان - طارق الحميدي - وقف المواطن الاردني حيرانا خلال الايام الماضية بعد تباين "بورصة التنبؤات الجوية" التي اطلقها المتنبؤون، والمواقع الخاصة التي بدأت تظهر بكثرة في الاونة الاخيرة.

بين مواقع أكدت دخول منخفض جوي قطبي، وأخرى تحدثت عن تراجعه وتغيير مساره وثالثة أطلقت تحذيرات من عاصفة غير مسبوقة وأطلقت عليها اسم "أم العواصف" كان المواطن هو الضحية، وهو ما يؤكد ضرورة استحداث تشريع قانوني ينظم عملية التنبؤات الجوية.

فوضى التنبؤات الجوية برزت بشكل واضح خلال المنخفض الاخير وخلقت حالة من الارباك والفوضى في الشارع الاردني، الذي يشاهد عشرات النشرات الجوية على الصحف الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي تقرأ كل منها الحالة الجوية بشكل يختلف عن الاخر.

ولا تدخل حالة " تعدد المتنبئين الجويين " في خانة المنافسة التي تعود بالنفع على "المتلقي"، فهي ليست سلعة اذا ما اكتظ بها السوق هبط سعرها، بل هي خدمة للمواطن ليكيف سلوكياته اليومية مع حالة الجو ابتداءا من اختيار الملابس المناسبة والسفر والذهاب الى العمل والمدارس والتموين والتدفئة وانتهاءا بالاعمال المنزلية اليومية.

في كل يوم هناك راصد جوي جديد يحاول البحث لنفسه عن مكان في هذا السوق الذي اصبح يتمدد بشكل متسارع ليزيد من حالة الارباك التي يعيشها الشارع الاردني.

ومن شدة حب الاردنيين للثلج - على رغم حالة التذمر عند زيارته للمملكة - يمني الكثيرون النفس بمنخفض ثلجي ويميلون الى تصديقه حتى لو جاء من موقع ناشئ يقرأون اسمه للمرة الاولى، " لعل وعسى أن تصيب توقعاته الصواب ".

وبرغم تأكديدات دائرة الارصاد الجوي قبل المنخفض الجوي الاخير والتي نشرتها الرأي بأنه لا يمكن القول بأن ما ستتأثر به المملكة عاصفة غير مسبوقة بل هي منخفض جوي قطبي المنشأ يقع ضمن إطار المنخفضات التي تؤثر على المملكة سنويا إلا أن التهويل من بعض المنتبئين وانتشار هذه التوقعات على صفحات بعض المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي أدى الى ارتفاع حالة الارباك ولم يعد الواطن يعرف من اين يستقي المعلومة الدقيقة، بعد الكم الهائل من التنبؤات وتدفق التوقعات بسرعة عبر الشبكة العنكبوتية.

وتسعى كثير من هذه المواقع الى التهويل والمبالغة في اطلاق اسماء العواصف على المنخفضات الجوية كما حصل في المنخفض الجوي الاخير الذي اطلق البعض عليه اسم " أم العواصف" في حين أكد منتبؤؤون أنه غير مسبوق " حتى قبل قدومه، لجذب القراء الذين تشدهم اخبار الطقس خاصة في فصل الشتاء.

ومن جانبه قال مدير عام دائرة الارصاد الجوية المهندس محمد سماوي للرأي أن مناخ الاردن يشهد سنويا وفي فصل الشتاء منخفضات باردة وقطبية في بعض الاحيان كما أن الثلوج ليس ظاهرة غريبة عنا في الاردن فنحن نتأثر سنويا بعدة منخفضات ثلجية.

وقال سماوي أن الحديث عن منخفض "غير مسبوق" قبل تأثيره على المملكة بفترة هو كلام غير علمي حيث لا يمكن توقع سلوك الأنظمة الجوية ومسار الكتل الهوائية في الغلاف الجوي لفترات طويلة المدى، فسلوكها يتغير أحيانا خلال ساعات قليلة.

وحول المواقع التي تعمل على التنبؤات الجوية وتبث اخبارا غير دقيقة أكد سماوي أن الدائرة غير معنية في الدخول في أي سباق على التنبؤ على حساب دقة المعلومة، مؤكدا أن الدائرة تضع أهم اهدافها تقديم معلومة دقيقة ومفيدة مبنية على أسس علمية، بعيدة عن تحليلات تستهدف جذب القراء.

وأضاف أن دائرة الارصاد الجوية تأسست بموجب نظام دائرة الأرصاد الجوية لسنة 1967 وهي تعمل منذ ذلك الوقت لتقديم المعلومة الدقيقة للمواطن الاردني وصانع القرار.

واشار أن حالة الارباك التي شهدتها المملكة مؤخرا أثرت على الشارع وأن الدائرة كانت تستقبل اتصالات كثيفة من المواطنين يوميا للتأكد من صحة المعلومات التي تنشر على بعض المواقع.

وبين سماوي أن العلم والتنبؤ بالطقس والتوقعات المناخية لعدة أشهر لا يمكن سردها على طريقة الحكواتي, بل هي تخضع لمعايير علمية دقيقة تحتاج الى خبرات طويلة وقدرات علمية وكفاءات مدربة وتعاون دولي للتبؤ بهذه المنخفضات.

وأشار إلى إن دائرة الأرصاد الجوية ملتزمة بإيصال معلومات الطقس والمناخ لمختلف القطاعات الرسمية والخاصة بحرفية ومهنية علمية، خاصة إذا ما علمنا بأن دقة النماذج الرياضية للتنبؤات الجوية تقل مع طول الفترة الزمنية وهذا ما تحاول دائرة الأرصاد أن توصله لجميع المواطنين.

وحول ضرورة وجود قانون عصري ينظم حالة التنبؤات الجوية قال سماوي في تصريح صحفي ان الارصاد الجوية والحكومة تتجهان لإنشاء قانون ينظم عملية الرصد الجوي، وقطع مشوار طويل في اعداده وأخذ مراحله الدستورية بمتابعة من الديوان والتشريع واللجنة الوزارية بهدف تنظيم العمل في هذا القطاع من خلال جهة مرجعية تحدد الجهات التي من الممكن ان تتعامل حسب الانظمة والتعليمات واصدار التراخيص.