طارق مصاروة

اذا كانت الحلول السياسية للكارثة السورية وصلت الى هذه الحالة من التعقيد، فما على المعارضة إلا أن تفاوض الروس. ذلك أن بقية النظام الأسدي لم يعد يملك شيئاً قابلاً للتفاوض بعد ان اغتصب حلفاؤه كل شيء باسم.. شرعيته.
هذه ليست نكتة الأسبوع الذي يقترب من جلوس الطرفين «السوريين» لحل أزمة وجودية لكيان كان اسمه قلب العروبة النابض في زمن ما، وكان اسمه المقاومة والممانعة!!. فحين ذهب الأسد وحيداً في طائرة روسية الى موسكو «للبحث في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الحليفين»، فإن شيئاً ما كان يحدث لأن من المعروف أن رئيس الدولة، مهما كان شرعياً، فانه يجب أن يصطحب وزير الخارجية، وفي مثل هذه الرحلة فمن الطبيعي ان يصطحب رئيس الوزراء. لكن ما تم نشره من «معاهدة» بين الأسد والقيادة الروسية، يدل على أن النظام انتهى، وأنه أصبح أقرب الى أنظمة بلغاريا وتشيكوسلوفاكيا في ظل الهيمنة السوفياتية.
وزير الخارجية الروسي يعترض على وجود شخص في وفد المعارضة كما تشكل في مؤتمر الرياض. لماذا؟
لانه يمثل مجموعة اطلقت المدافع على السفارة الروسية في دمشق، وعلى مدنيين سوريين.
هل يصدق احد مثل هذه الحجة؟ وماذا تفعل طائرات روسيا؟ هل ترمي الورود على حمص التي تهدم ثلث مبانيها؟ وماذا يفعل بشار الاسد منذ خمس سنوات؟ وهل الارهاب صفة سياسية يمكن ان تمنح او تمنع عن هذا الفريق المسلح او ذاك؟
صحيح ان هناك معارضة ليست في مؤتمر الرياض، وهذه معارضة كردية - عربية - آشورية، يتصل بها وزير داخلية النظام، وتهتم الولايات المتحدة بها كقوة حليفة تسلحها، وتدعمها بمقاتلين اميركيين صار لهم قاعدتان في الداخل السوري، لكن هذه المعارضة لا تحوز رضى تركيا لانها جزء من حزب العمال الكردستاني التركي، او ان هذه تهمته، ولا تحوز رضى قطر.
نحن إذن امام القوى التالية في سوريا:
- نظام فقد شرعيته بتسليم القرار لروسيا وايران.
- ومعارضة مدعومة بقوى غير سورية، وليست مسيطرة على جزء متماسك من البلد فيما عدا محافظة ادلب، واخرى مدعومة من النظام وروسيا والولايات المتحدة، وهذه مرشحة للسيطرة على مناطق واسعة من الحدود مع تركيا ومع العراق.
وقوى دولية ليست متوازنة، فروسيا وحدها موجودة على الارض، فيما تبقى القوى الاخرى معلقة بفعاليات جوية عسكرية، وقوى اقليمية لا تجد نفسها داخل اللعبة بالمساحة التي تريدها.
مرّة اخرى لماذا لا تفاوض المعارضة روسيا بدل التفاوض مع نظام لا يملك قراره؟

*يمنع الاقتباس او اعادة النشر الا بأذن خطي مسبق من المؤسسة الصحفية الاردنية - الرأي.