عمان - حيدر القماز

وصف وزير المالية عمر ملحس، قانون ضريبة الدخل الحالي بـ «المشوه جدا» وذلك في ضوء عدم تحقيقه للغايات المرجوة منه، موضحا أن تعديلات ستطال بعض القوانين الاقتصادية خلال الفترة المقبلة ومنها قانون ضريبة الدخل.
وأضاف ملحس ان صندوق النقد الدولي اشترط اصلاحات اقتصادية صعبة قبل البدء ببرنامج إصلاحي جديد معه، أبرزها تخفيض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي ما دون 70% بحلول عام 2021، وقال «نعمل حاليا على رفع هذه النسبة رغم صعوبة تحقيقها وتعديل متطلبات الصندوق الدولي».
جاء ذلك خلال حوار عقده منتدى الاستراتيجيات الأردني أمس حول «مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2016 وكيفية العمل بالموازنات الموجهة بنتائج الأداء» بمشاركة رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب، النائب عبد الرحيم البقاعي.
وقال ملحس ان الحكومة تستهدف في خططها المقبلة تخفيض المديونية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي، مشيرا إلى ان الدين العام لا يقاس بالضرورة بالمبلغ المطلق.
وأكد ملحس ان الحكومة رفعت مخصصات نفقاتها الرأسمالية في موازنة العام 2016 إلى 19.6% بهدف تحسين مستويات النمو الاقتصادي وتحقيق قيمة مضافة، من خلال المشاريع التي ستضخ فيها هذه المخصصات، بالرغم من ان جزءا كبيرا من تمويل هذه المشاريع يأتي من منح ومساعدات.
وركز الحوار على مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2016 وكيفية العمل بالموازنات الموجهة بنتائج الأداء، كما تطرق إلى الوضع الاقتصادي الراهن والآثار السلبية الناجمة عن التوتر الإقليمي وما له من انعكاسات سلبية على تضخم الدين العام وزيادة عجز الموازنة.
وأوضح وزير المالية انه بالرغم من ان نسبة نمو الاقتصاد منخفضة إذ حقق 2.7% العام الماضي، إلا انه في الوقت ذاته يتأهل إلى سوق العمل سنويا ما لا يقل عن 100 ألف شخص، ولمواجهة تحدي تأمين وظائف لهم فإن النمو يجب ان لايقل عن 5%.
واشار ملحس إلى ان الاقتصاد الاردني اعتمد في وقت سابق وبشكل كبير على دول محيطة منها العراق والخليج كما اعتمد على التصدير من خلال سوريا، مبينا ان القطاع الخاص له دور إلى جانب الحكومة في ايجاد بدائل تصديرية.
وأكد ان الحكومة تحدد ما تحتاجه في كل عام عند إعداد موازنتها بهدف تحقيق النمو الذي يضمن تحسين فرص العمل وتخفيف نسب ابطالة وبالتالي زيادة ايرادات الحكومة وتقليل العجز والاقتراض.
وبين أن قانون الصندوق الاستثماري موجود حاليا في ديوان الرقابة والتشريع، لافتا الى أن المرحلة الأولى للصندوق ستكون موجهة للصناديق السيادية في دول الاقليم والتي ترغب بالاستثمار في المملكة ومن ثم المؤسسات الخاصة المحلية وصولا الى المواطن.
وأوضح أمين عام وزارة المالية الدكتور عزالدين كناكرية ان الحكومة تخطط لان تكون هذه السنة الأخيرة التي يكون فيها نمو الدين اعلى من نسبة نمو الناتج المحلي الاجمالي، وان تتناقص نسبة نمو الدين مقابل الناتج المحلي الاجمالي اعتبارا من السنة المقبلة أو تكون النسبة مساوية على اقل تقدير.
وأشار كناكرية إلى ان انخفاض اسعار النفط وتخفيض اسعار المشتقات النفطية كان له اثر سلبي على موازنة الحكومة بسبب نقص العوائد الضريبية المفروضة على بيع هذه المشتقات محليا.
وبين ان الحكومة تستهدف ادخال الوحدات الحكومية في نظام ادارة المعلومات المالية والمطبق منذ نحو ثلاث سنوات على الوزارات والمؤسسات.
من جهته، قال رئيس لجنة المالية النيابية عبد الرحيم بقاعي ان المشاريع الرأسمالية المطروحة في موزانة العام الحالي والمقدرة مخصصاتها بنحو 179 مليون دينار لا تتوافق مع عدد السكان الذي اعلن مؤخرا والمقدر وفقا للأرقام الأولية بنحو 9.4 مليون نسمة، معتبرا ان الموازنة في ظل هذه الظروف لا تعتبر تنموية وفقا لما أعلنته الحكومة سابقا.
وبين البقاعي أنه لابد ان يكون لديوان المحاسبة دور رقابي على قياس اداء الوزارات والمؤسسات المختلفة، كما دعا البنوك إلى فرض معايير ورقابة قبل اقراض الحكومة.
واكد رئيس الهيئة الإدارية للمنتدى الدكتور عمر الرزاز أهمية تفعيل دور الموازنة الموجهة بنتائج الأداء للرفع من مستوى أداء الجهاز الحكومي الرامية إلى تحقيق الأهداف التنموية للأردن، مشيرا إلى الدور المحوري للمنتدى في طرح منهجية الموازنة الموجهة بنتائج الأداء وذلك من خلال المشاركة الفاعلة في جلسات الموازنة العامة للجنة المالية في مجلس النواب من خلال الدراسة التي قام بها المنتدى.
واشارت المدير التنفيذي للمنتدى المهندسة هالة زواتي إلى أن ربط الأهداف الموضوعة في الموازنة العامة بالأهداف الاستراتيجية للجهات المعنية ومن ثم ربطها بمؤشرات قياس أداء واقعية وذات صلة وقابلة للقياس من شأنِهِ أن يمكن الحكومة من اتباع منهجية الموازنة الموجهة بنتائج الأداء بشكلٍ أكثر كفاءة وشفافية وبخضوع إلى الرقابة المجتمعية وسينعكس ذلك بدوره حتمياً على نفقات الدولة،مؤكدة ضرورة إنشاء وحدة محايدة مختصة بتقييم أداء الجهاز الحكومي حسب المؤشرات التي يتم تحديدها للتأكد من أن الموازنة العامة ترتبط بأداء الوزارات والدوائر والوحدات الحكومية في جميع مراحلها.

 

* يمنع  الاقتباس  او اعادة  النشر الا بأذن  خطي مسبق  من المؤسسة الصحفية  الاردنية - الرأي .