د. عميش يوسف عميش

لا اريد ان اذكر بمأساة امتحان التوجيهي عام 2014 عندما رسب 95 الفا من اصل 129 الف طالب وعام 2015 97ا لفا من اصل 128 الفا اي بنسب نجاح ضعيفة. اريد الحديث عن تأليف الوزارات في الاردن فترة الامارة فقد قدم سمو الامير عبدالله بن الحسين (المغفور له الشهيد والمؤسس الملك عبد الله) من المدينة المنورة الى معان وكانت تابعة لحكومة الحجاز في 2/ 10/ 1920، ثم ذهبت وجوه الاردن للترحيب بسموه ودعوته للقدوم لعمان.
منذ 1921 الى 1958 تألفت (40) وزارة اطلقت عليها بالتتابع، مجلس المشاورين، مجلس المستشارين, مجلس الوكلاء, مجلس النظار, المجلس التنفيذي، مجلس الوزراء.
وكانت اول وزارة تشكل عام 1921 باسم (المشاورين) والفها رشيد بك طليع مدير الداخلية ووالي حلب في الحكومة الفيصلية وعين مظهر بك ارسلان وزيراً لأول وزارة للمعارف.
عدد الوزارات التي شكلت بين (1921 - 1958) (40)، شملت (24) وزارة معارف. ولقد تأسس ما سمي بعد ذلك بوزارة التربية والتعليم عام 1956 على اساس انها هيئة حكومية اردنية مسؤولة عن نظام التعليم في المراحل الابتدائية والاساسية والثانوية في المملكة الاردنية الهاشمية.
وهنا اتساءل اين ذهبت المعارف العريقة - فالتسمية كانت صحيحة بامتياز لأنها تعني المعرفة وجمعها معارف اي العلم والادراك والاطلاع. وتبعها وزارة التربية والتعليم اي التربية والتثقيف. وبتوجيه من المغفور لهما الملك عبدالله الاول والملك الحسين ثم الملك عبدالله الثاني اولت الحكومات الاردنية المتعاقبة اهمية خاصة للتعليم منذ تأسيس الامارة عام 1921.
ولتنظيم العملية التربوية تم الاعتماد بصورة مؤقتة على قانون التدريسات الابتدائية لعام 1913 والصادر زمن الدولة العثمانية. ثم صدر نظام المعارف عام 1939 الذي نظم اسس العملية التربوية. وعام 1955 صدر قانون المعارف رقم (21) الذي اقر الزامية التعليم حتى الصف السادس وعام 1956 انشئت وزارة التربية والتعليم، ثم صدر القانون رقم (16) عام 1964 واقر الزامية التعليم (9) سنوات. ثم رقم (3) 1992 بإقرار الزام التعليم عشر سنوات. كانت رسالة التعليم تستند لمعايير عالمية وقيم اجتماعية وروح التنافس مما يسهم في تقدم الاردن.
اما الاهداف الوطنية فكانت، اعتماد منهجية شاملة للتعليم والتطوير, انشاء رياض للأطفال والتركيز على المناطق الفقيرة والنائية, تحسين جودة التعليم بكل مراحله, تطوير التعليم المهني بمشاركة القطاع الخاص.
لكن اين نحن اليوم مع كل الجهود التي بذلت والتقدم في المعرفة والتربية والتعليم بعد ما اصبح الاسم حالياً وزارة التعليم والتعليم العالي, لقد كانت معرفة ومعارف العلم والادراك والاطلاع ثم التربية كلها اسس التعليم, اصبحت التربية للطلبة بكل المراحل ومع الاسف متدنية، اصبح لطلاب الثانوي وبعض المدرسين بعض الدور لاجندات حزبية وللتطرف وكسر القانون والتظاهر والفوضى والخروج عن ادبيات التربية الاسرية والمجتمع, وفي الفترة الاخيرة ادخال الحفظ والتلقين في التعليم. ولقد انخفضت درجة الحوار بين الطلاب والمعلمين وانعدم التواصل خاصة بين المعلمات والطالبات, لقد استغل بعض كوادر التعليم والإداريين معتقداتهم لفرضها على الطلبة بأشكال مختلفة, اما من الناحية الوطنية فكانت الغاية التربية لتنتقل بين البيت والمدرسة والعكس، وكذلك التعليم الادراكي والمعرفي, النشاطات الرياضية والفنون ونشاطات المسرح وفرق الكشافة اين هي الان اختفت في معظمها, لا يوجد (لجان اهل الطلبة) للاجتماع مع هيئات التدريس والنظر في مسيرة ابنائهم, الوجبات السريعة والمياه الغازية واشياء ضارة اخرى تتسلل للطلبة من فوق الاسوار, اين الرعاية الصحية والمطاعيم ضد الامراض.
اكتفي بذلك واقترح اعادة النظر في الوسائل التعليمية برمتها واعادة تأهيل المدرسين ولقد علمت بوجود جهود لحل مشكلة الراسبين.
ورغم كل الجهود المبذولة ارى انه لا بد من اعادة المعرفة والتربية والتعليم لمكانتها الصحيحة كي يواجه التعليم القضايا والتحديات، ويحقق لأردننا الاهداف الوطنية للتعليم في خضم «الاقتصاد المعرفي العالمي».


يمنع الاقتباس او اعادة النشر الا بأذن خطي مسبق من المؤسسة الصحفية الاردنية - الرأي.