د. عميش يوسف عميش

عندما وضع الطبيب اليوناني (ابقراط) والمسمى (ابا الطب) وعاش الفترة (460هـ–377هـ) –وضع القسم الذي سمي باسمه، كان يقصد بذلك القسم والذي يلزم كل طبيب بأدائه، ان يكون اساساً لإنسانية واداب تعامل الاطباء مع مرضاهم، ولم يكن هناك شك بان يتجاوز الاطباء ذلك القسم، ولا ان ينال الكثير من السلبيات ولا ان تفسده التجاوزات والتي نشهدها اليوم. والعودة لأصول مزاولة المهنة الطبية، نعود الى الدستور الطبي لنقابة الاطباء الاردنية. وكان قانون النقابة رقم (13) صدر عام 1972، اما الدستور الطبي فوضع عام (1989). وهنا اود ان اذكر الزملاء بالمادة (1) من الدستور وتنص على «ان واجبات الطبيب وآداب المهنة الطبية التي يزاولها، هي مهنة انسانية واخلاقية وعلمية قديمة قدم الانسان. اكتسبتها الحقب الطويلة وتقاليد ومواصفات تحتم على من يمارسها ان يحترم الشخصية الانسانية في جميع الظروف والاحوال. وان يكون الطبيب قدوة حسنة في سلوكه ومعاملته. مستقيماً في عمله، محافظاً على ارواح الناس واعراضهم رحيماً بهم وباذلاً جهده في خدمتهم». وهناك (49) مادة في الدستور الطبي الاردني. وكلها تصب في موضوع واجبات الطبيب نحو مرضاه. اما ما نشهده اليوم من تجاوزات ومع الاسف فإنها بازدياد ولا يرضى عنها احد، اي لا بد للعودة الى قسم ابقراط وتطبيق بنود الدستور الطبي الاردني. لقد كان الاردن وما يزال المركز الاول والامثل لتعليم الطب منذ قرنين، وظل مصدراً للأطباء وكوادر التمريض لكل العالم العربي، وداعماً لكل المؤسسات الطبية بل قام الاردن بإنشاء معظمها ودعمها بالأطباء والكوادر الطبية- والصيادلة – والتمريض وفنيي الاشعة والمختبرات والمعالجة الفيزيائية. اما مؤسساتنا الطبية: الصحة والخدمات الطبية الملكية والجامعات والقطاع الخاص لا زالت بخير ونفتخر بها. لكن هناك تجاوزات شخصية من الاطباء انفسهم لا بد ان نتحدث عنها ونقوم بإصلاحها. وارجو من زملائي الا يغضبوا او يحتجوا الى ما سوف اذكره ولكن اتوقع منهم الدعم. واعود مرة اخرى الى تجاوزات الدستور الطبي.
(1) الدعايات الطبية – واسميها – الشطط الكبير. فمعظمها خارجة عن آداب المهنة. لقد حذرنا زملاءنا في مقال الرأي (21 /7/ 2006). بالابتعاد عن اغراءات الظهور والشهرة والدعاية والامتناع عن الترويج لإبداعاتهم واكتشافاتهم الخارقة والتي لا تتعدى في معظمها تمارين سريرية او مخبرية عادية. بالإضافة الى الترويج لمستحضرات مختلفة اهمها التجميلية مقابل فوائد شخصية.
ولا ننسى الدعاية بشكل اعطاء الاطباء لأنفسهم القاباً مبالغ فيها تطبع على بطاقات ووصفات الاطباء ويافطات عياداتهم.
(2) اما ان يتناول الطبيب ما اسميه (رشوة) مقابل تحويله مريضآً لاختصاصي اخر او مستشفى، او مختبر، او مركز اشعة، او معالجة فيزيائية او مستودع ادوية او تجميل. فلنتذكر هنا فتوى مفتي المملكة التي اطلقها قبل شهور وحرم على الاطباء الذين يقومون بذلك ووصفها بالرشوة.
(3) الممارسات الطبية في اختصاصات من قبل اطباء دخلاء عليها. فمثلاً اصبحت الاجراءات التجميلية: مبالغ بها ويعمل بها الكثيرون ذوو اختصاصات مختلفة وفي بعضها لا حاجة لها والمبالغ في اجورها.
(4) والليزر: اصبح يعالج كل شيء والمفروض ان الطبيب مسؤول عن نتائج المعالجة فهناك الاغراءات الكثيرة خاصة لدى المرأة. وهناك اوكازيون يعلن عنه بهدوء عن اجور جلسات مخفضة السعر وزيادة عددها ولا احد يهمه النتائج.
(5) المساءلة عن الاخطاء الطبية: صدر القانون عام 1973 دستور نقابة الاطباء. ونأمل بتطبيقه بحذافيره، اننا نقدر دور النقابة ورؤساءها واعضاء مجالسها لكن لا يمكن للنقابة العمل بحرية ما دامت تمثل اطيافاً لها مرجعيات حزبية وغير مستقلة فنحن دولة لم تصل فيها الاحزاب للبرلمان ولم تؤلف وزارات برلمانية. لم نتطرق للمستشفيات فهنا موضوع اخر. لكن لا بد من منع التجاوزات لأنها تضر بالمواطن والسياحة العلاجية ونأمل ان يتقيد الزملاء بالمسؤولية الطبية لتجنب المساءلة الطبية والقانونية.

* يمنع  الاقتباس  او اعادة  النشر الا بأذن  خطي مسبق  من المؤسسة الصحفية  الاردنية - الرأي .