رأينا

غداً.. يلتئم المنتدى العالمي للشباب والسلام والامن الذي تستضيفه المملكة يوم 21 و22 آب الجاري, في ترجمة عملية, سريعة ومؤثرة لمبادرة ولي العهد سمو الامير الحسين بن عبدالله الثاني, عندما ترأس سموه جلسة خاصة لمجلس الامن الدولي لمناقشة دور الشباب في بناء السلام وحل النزاعات ومكافحة الارهاب تلك الجلسة التي عُقدت في نيسان الماضي, والتي دعا فيها ولي العهد بصوت واضح وصريح الى اشراك الشباب بشكل فاعل في أحد أهم محاور عمل الامم المتحدة وهو السلام والامن الى جانب التنمية وحقوق الانسان..
نحن اذاً امام مبادرة شجاعة وواقعية تسمي الاشياء باسمائها وتنتصر – ضمن امور اخرى – للشباب في أرجاء المعمورة, بعيداً عن التطرّف والتعصّب والارهاب, وتستثمر في الشباب بما هم رأس حربة في مكافحة هذه الظواهر الوحشية التي تغرف من صحن التطرف والارهاب وتعيد الاعتبار لدور هذه الشريحة الكبرى عددياً في معظم دول العالم كي تكون في مقدمة صنّاع السلام, وفي الآن ذاته إعادة الاعتبار لدورهم بما هم قوة بناء وعنصر ايجابي في مجتمعاتهم التي هي في حاجة ماسة الى اسهاماتهم الثرية الفكرية والعلمية والعملية والانتاجية وخبراتهم المصقولة في الحقول والقطاعات الانتاجية المختلفة وعلى رأسها الحقول المعرفية وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من الاختصاصات التي تحتاجها مجتمعاتهم.
من هنا, يمكن القول بثقة وارتياح ان «اعلان عمان حول الشباب» بما هو المَخرج الرئيسي للمنتدى, سيكون اعلاناً نوعياً وجامعاً ولا مبالغة في وصفه بأنه سيكون فريداً في ثرائه ليس فقط لأن جميع الوفود المشاركة في المنتدى, وهي وفود شبابية من مختلف دول العالم ستشارك في صياغته وتضمينه ما تتوافق عليه وما ترى انه ضروري ومهم لتفعيل دور الشباب في إحداث التغيير في مجتمعاتهم والعالم, وانما ايضاً ودائماً لأن الاردن قدم على الدوام النموذج والريادة في تفعيل دور الشباب الاردني والاستثمار فيهم ومنحهم المزيد من الفرص والدعم الموصول الذي وفره جلالة الملك عبدالله الثاني وقاده ودعا اليه على الدوام وجاءت مبادرة سمو ولي العهد على المستوى العالمي لتترجم عملياً النموذج الاردني والمراكمة عليه على النحو الذي لم يتردد فيه أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، في وصف سمو الامير الحسين بن عبدالله الثاني خلال ترؤسه الجلسة الخاصة لمجلس الأمن لمناقشة دور الشباب في بناء السلام وحل النزاعات ومكافحة الارهاب في نيسان الماضي بأنه «قائد في القرن الواحد والعشرين».
ولئن بات مؤكداً ان جدول الاعمال العالمي ينطوي على ركن مهم من فعالياته وملفاته وهو دور الشباب واهمية اشراكهم كصناع سلام ليكونوا رأس الحربة في مكافحة التطرف والارهاب واعادة الاعتبار لدور الشباب بوصفهم قوة بناء في مجتمعاتهم، فان من المهم هنا الاضاءة على معاني ودلالات مبادرة سمو ولي العهد في جمع هذا العدد الكبير وخصوصاً النوعي من شباب العالم (نحو 500 شاب) في فعاليات تحتضنها كنغز أكاديمي في مأدبا، وما تنطوي عليه من دور أردني ايجابي في التصدي للتطرف والارهاب والرهان على دور الشباب في تحصين مجتمعاتهم من خطاب التطرف والغلو والدعوة الى انخراط الشباب في ورشة البناء الوطني على مستوى الوطن - وفي تضافر الجهود الشبابية العالمية، كي تفسح المجتمعات العالمية للشباب من ابنائها ليتقدموا الصفوف كقوى انتاجية ايجابية وكي يتم توفير الفرص لهم، واستثمار طاقاتهم في البناء والانتاج وان يكونوا لبنة اساسية في بناء ثقافة السلام ومكافحة التطرف، التي وان كانت مهمة الجميع، إلاّ ان دور الشباب يكتسب اهمية اضافية كونهم الشريحة الأكبر في مجتمعاتهم، وبالتالي في العالم فضلاً عن ان دحر الارهاب فكرياً وتعزيز قيم الاعتدال وقبول الآخر والتعايش يحتاج الى شراكة حقيقية مع الشباب وهو أمر نحسب ان المنتدى العالمي للشباب سيكون المنبر الأهم والأقوى في تكريسها وهو بالتأكيد ما سيضمه «اعلان عمان حول الشباب» في ديباجته وفي توصياته، وليكن النجاح والتوفيق حليفهم.

* يمنع  الاقتباس  او اعادة  النشر الا بأذن  خطي مسبق  من المؤسسة الصحفية  الاردنية - الرأي .