عمّان -بترا  – يناقش المشاركون في المؤتمر الدولي المتخصص السابع تحت عنوان "بولندا، مجموعة فيسيغراد والاتحاد الاوروبي – الأردن والشرق الأوسط" اليوم الأحد، أبرز التحديات السياسية الاقتصادية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وناقشت الجلسة الأولى الجانب السياسي للأوضاع في الشرق الأوسط (الأردن، وسوريا، العراق، اليمن، مصر) ومستقبل ما يسمى بعصابة "داعش" الارهابية، وكيفية مواجهته، واثار وتبعات وتحديات استضافة اللاجئين السوريين في الأردن، فيما ناقشت الثانية الجانب العسكري في المنطقة، عبر التهديد العسكري في الشرق الأوسط والتعاون العسكري بين الغرب والشرق الأوسط ودور حلف الناتو في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وقال رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران مندوباً عن سمو الأمير الحسن بن طلال، إن بولندا تعد أكبر دول وسط أوروبا اقتصادياً والسادسة على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتؤدي دوراً رئيساً في اوروبا.

واضاف ان بولندا نجحت في تحقيق تحول سلمي إلى الديمقراطية نتج عنها النمو والاستقرار خلال 26 عاماً، على النقيض من ذلك فان الشرق الأوسط يعاني غياب الديمقراطية الكاملة، حيثُ تعيش المنطقة الكثير من الصراعات.

وأشار بدران إلى ان التعليم يعد وسيلة مهمة لتعزيز مفهوم الحوار الذي من شأنه ان يساعد على إزالة جذور الجهل والتحيز وعدم التسامح والصرعات، مؤكداً ان بناء ثقافة السلام بين المواطنين ممكنة من خلال إصلاح التعليم خصوصاً في مرحلة الطفولة من أجل استئصال التطرف.

و قالت سفيرة الاتحاد الاوروبي جوانا فرنيسك إن الأردن يأخذ موقعاً قيادياً في المنطقة لمحاربة الإرهاب، مشيدة بجهوده القائمة في الإصلاح المحلي والمحافظة على أمن واستقرار المنطقة الملتهبة.
وأكدت ان دعم الاتحاد الأوروبي للاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم بلغ حوالي 500 مليون يورو، مبينة دور الاتحاد في دعم الإصلاحات التشريعية ومحاربة الفساد.

وأشارت إلى ان الاتحاد يعمل في مشاريع مع منظمات المجتمع المدني الأردني، بالإضافة إلى دوره في الأنشطة الثقافية الهادفة إلى تعزيز الحوار والدبلوماسية.

ووصف عضو مجلس إدارة جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية مدير عام مجموعة عزت مرجي العلاقات الأردنية – البولندية بالمتينة والقوية، حيثُ شهدت العلاقات الثنائية نمواً سريعاً من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات بين القطاع العام والخاص لكلا الجانبين.

وأعرب عن أمله في تعزيز التعاون المشترك بين البلدين للارتقاء بالمستوى المطلوب من خلال التنسيق والعمل مع المعنيين من كلا الطرفين، مشيراً إلى ان الأردن يشهد اجراءات اصلاحية سياسية واقتصادية لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وقال السفير الهنغاري لدى عمّان تشابا شيبيري إن هذه المرة الاولى التي يجتمع بها مسؤولون من مجموعة فيسيغراد الذين ينون القيام بزيارة إلى منطقة الشرق الأوسط والأردن بالتحديد لتكون فكرة واضحة للوضع في المنطقة والأردن.

وبين ان الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لها تأثير مباشر على منطقة الحوض المتوسط واوروبا الوسطى، مشيراً إلى ان القيادة الأردنية لا تقدم تنازلات في محاربة قوى الظلام في المنطقة.

وأبدى شيبيري استعداد بلاده لتقديم مزيد من التعاون الهنغاري – الأردني علاوة على وجود رجال أعمال أردنيين يعملون في مجال السياحة والفنادق والعقارات في هنغاريا، بالإضافة إلى تقدم 400 منحة دراسة هنغارية للطلبة الأردنيين.

وقال السفير التشيكي في عمان يتر هلاديك ان القوات المساحة الأردنية وصلت إلى درجة عالية من الاحترافية، إضافة إلى التطور الفني والبشري فيه، حيثُ تمكن من الوصول إلى قدرات وإمكانات تدريبية عالية وضعته على درجة متفوقة مع حلف الناتو، مشيراً إلى ان الأردن رائد على صعيد الإقليم في مجال المساواة بين الجنسين، حيثُ ان النساء انتسبن إلى الجيش الأردني منذ الخمسينيات.

وأكد ان القوات المساحة الأردنية / الجيش العربي ساهمت في تعزيز دور الأردن الإقليمي والدولي والتعامل مع التحديات المستقبلية والعمل مع القوات الصديقة، مبيناً ان من أكبر التحديات الأمنية الموجودة في العالم انتشار أسلحة الدمار الشامل والفضاء المعلوماتي.

وقال قائد كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في روما الجنرال يانوش بوجارسكي إنه لدينا مصالح واضحة نتقاسمها مع الدول العربية في مجال تعزيز الاصلاحات وسيادة القانون والاستقرار في المنطقة، موضحا ان الأردن من أهم شركاء حلف الناتو إن لم يكن أهم شريك في المنطقة، مبيناً أهمية مساهمة الأردن مع التحالف في تحقيق السلام في منقطة الشرق الأوسط.

وأكد ان الأردن يتحمل عبئا كبيرا في استضافة الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين، داعياً المجتمع الدولي لدعمه من أجل التعامل مع هذه الأزمة.

وأشار بوجارسكي إلى أوجه تعاون الناتو في المنطقة من خلال بناء القدرات الدفاعية والأمنية وقابلية تبادل المعدات التي تعد مهمة لنجاح العمليات ضد "داعش"، إلى جانب الاستمرار في تعزيز التشاورات السياسية.

وبين أن الأردن يقوم بدور رئيس في تعزيز الأمن الإقليمي ويشكل قوة الاعتدال في المنطقة، بالإضافة إلى انه شريك رئيس للناتو، وهذه الشراكة القوية تعتمد على تقاسم القيم والمصالح، مؤكدا أن الأردن وحلفاء الناتو يواجهون نفس التحديات والمخاطر الأمنية بما فيها الإرهاب والتطرف.

وقال مدير إدارة الشؤون الاوروبية في وزارة الخارجية الأردنية ضيف الله الفايز إن الأردن يواجه العديد من التحديات وأشدها خطورة في تهديد الإرهاب الذي استهدف الكثير من الأهداف حول العالم.

وأضاف إلى ان الأردن في طليعة الدول في مكافحة الإرهاب الذي يمثل الكراهية والدمار، ووصف مكونات المجتمع الأردني كافة بالمتعلمة والمطلعة وانه لا يودك هناك أي استثناءات أو تجاهل لأي فئة منها.
وبين أن الأردن يحظى بعلاقات وثيقة مع المجتمع الدولي، ونجح في التعامل مع بعض التحديات ووفر ملاذاً أمناً للأشخاص المتأثرين بأزمات بلادهم.

وأشار مدير وحدة الدراسات والبحوث في مركز الرأي للدراسات هادي الشوبكي إلى ان هذا المؤتمر جاء بالتنظيم والشراكة بين سفارة جمهورية بولندا في الأردن ومركز "الرأي" للدراسات، وبالتعاون مع معهد غرب آسيا وشمال إفريقيا وجمعية الأعمال الأردنية الأوروبية.

وقال السفير البولندي في عمان الدكتور كشيشتوف بويكو ان الهدف من المؤتمر تعزيز العلاقات الأردنية – البولندية من جهة وبين الدول العربية والاتحاد الاوروبي من جهة أخرى.

وأشار إلى ان المؤتمر ينعقد في ظروف خاصة وصعبة في المنطقة، مبديا قلقة من الوضع القائم في المنطقة جراء توسع "داعش" في سوريا والعراق.