عمان - جمال عياد - حاز المخرج بسام المصري على الجائزة الفضية في مهرجان الإذاعة والتلفزيون السادس عشر، الذي يعقد سنويا في تونس، عن مسلسله (توم الغرة) من تأليف مصطفى صالح، وانتاج مجموعة المركز العربي لصالح تلفزيون دولة قطر.
«الرأي» التقت المصري في حوار طال رسائل هذا المسلسل، ومقاربة أحداثه مع ما يجري من الصراعات والحروب الدائرة في منطقتنا العرببية، والجديد الذي أظهره انشغاله الإخراجي على النمط التقليدي للمسلسل البدوي، والقراءة الدرامية للنص، وهل لا يزال المسلسل البدوي كشكل فني قادرة على العطاء الدرامي بما يناسب الحياة المعاصرة.
*لماذا استهواك نص توم الغرة دون غيره، وما المقصود بـ «غرة الميدية»؟
- تم اختيار نص مسلسل توم الغرة للكاتب مصطفى صالح من بين عدة نصوص تلفزيونية، تم عرضها علي من قبل المركز العربي، لما يحمله بين طياته من أفكار نستطيع من خلالها التحليق في جو من الإبداع ليكون مفخرة للدراما الأردنية، حيث تناول النص ما يسمى بـ «غرة الميدية».، و»غرة الميدية»هي فتاة من أصل عريق تقدم لأهل القتيل، ومن ثمَّ يتزوجها أقرب الأقرباء للقتيل لتنجب له العوض عن القتيل، وبهذه الطريقة تضحي الفتاة بحياتها ومستقبلها وأحلامها لأجل حماية أهلها وعشيرتها من الثأر والإنغماس في القتال.
*ما الجديد في قراءتك الدرامية للنص، وهل تعتقد بأن الدراما البدوية لا تزال قادرة على المنافسة وتقديم رسائل تواكب العصر؟
- الجديد في هذه القضية المتعارف عليها في مجتمع البادية، أن هذه الفتاة تنجب توأما يعيشان طفولتهما في كنف أبيهما ولكن أحدهما يتعلق بأمه التي عادت إلى ديرتها بعد أن قامت بواجبها، الذي فرض عليها. واما الآخر فقد تعلق بأبيه وحمل رسالة الثأر من خاله ليدب صراعا بين العشيرتين من جهة، وبين الشقيقين من جهة أخرى، ليجد ضعفاء النفوس مكانا يدخلوا من خلاله في إشاعة الفساد وزرع الفتنة بين النفوس.
أظن أن قراءة النص في ظل الأوضاع الحالية للوطن العربي وما به من خلافات وتشاحن وقتال هنا وهناك، ينسجم بشكل كبير مع ما يحويه العمل من أفكار، حيث يدعو العمل إلى ضرورة تغليب العقل في حل الخلافات والإستناد إلى الأرث الذي نتمتع به من عادات وتقاليد حميدة نستطيع من خلالها إيجاد الحلول لهذه الخلافات. فكما حدث مع شخوص المسلسل الذين استلهموا من تراثهم عادة قديمة (غرة الميدة) وحلوا من خلالها خلافاتهم وصراعاتهم، فحري بنا ونحن نعيش على أرض الواقع أن نستلهم من إرثنا وديننا الحنيف قيما عظيمة نستطيع من خلالها توحيد الصفوف ونزع الفتنة والعيش بأمن واطمئنان.
إضافة إلى قضية المرأة وحقوقها وواجباتها، فهي في هذا المسلسل الفتاة التي تحمل هم عشيرتها وتضحي بحياتها متناسية أحلامها وما نسجته من أمل مع خطيبها بحياة مستقبلية.
*بالنسبة للرؤية الإخراجية الفنية، كيف تعاملت في طرح المواضيع والرسائل؟
- بعد النجاحات الدرامية في مسلسل نمر بن عدوان، ومسلسل عودة أبو تايه الحائز على سبع جوائز ذهبية، ومسلسل عطر النار، كان لا بد أن يكون هناك قراءة إبداعية جديدة لمسلسل (توم الغرة) خاصة وأن النص يحمل أفكارا جديدة في عالم البادية، وبالتالي البحث عن شكل العمل البدوي المزمع انتاجه.
اتجهنا إلى وسيلة تشويقية لحمل المشاهد على المتابعة وإشعاره بأنه أمام شيء جديد مختلف عما تابعه سابقا، وذلك من خلال موضوع (توم الغرة) الذي وضع المشاهد أمام التلفاز بكامل انتباهه وبقمة متعته وهو يتابع أحداث المسلسل وينتظر الحلقة تلو الأخرى، وبحمد الله تحقق لنا ذلك حين عرض المسلسل على شاشة إم بي سي، وحقق أكبر كم من المشاهدة.
*ماذا عن الأحداث القتالية وطبيعة الخدع التي استخدمتها؟
- نظرا لأن المسلسل يعتمد بشكل كبير على المعارك ومشاهد القتال فقد تم الاستعانة بفريق من المجازفين وتم تدريب الممثلين لعمل مشاهد تكون أقرب للواقع وتوحي للمشاهد بأنه أمام وقائع حقيقية بعيدا عن التمثيل، من خلال استخدم الكاميرات الحديثة وأساليب التصوير والمونتاج والخدع لتهظر الصورة بشكل سينمائي بما تملكه السينما من إمكانيات مذهلة وكبيرة.
وهنا لا بد من الاشارة الى مدير التصوير الفنان محمد حبيب الذي كان له دور في رسم كوادر المسلسل وأيضا فني المونتاج البارع الفنان عناد عيد، الذي كان بمثابة مخرجا فنيا استطعنا معا أن نقدم شكلا جديدا للعمل البدوي الذي تميزت به الدراما الأردنية، منذ السبعينيات من القرن الماضي وحتى الآن.
*الشخوص ضمن الرؤية الإخراجية، كيف تعاملت في دفعها ضمن الأحداث؟
- نظرا لحاجة الدراما الأردنية إلى عمل إبداعي يرتقي وياخذ مكانا مرموقا على الشاشات العربية فقد تم عمل ورشة؛ بداية على النص، اشترك فيها فني المونتاج وإدارة الانتاج بالإضافة لطاقم الإخراج وكاتب النص، تم التركيز بها على أحداث المسلسل وبما يحويه من أفكار وسبل لأبرازها ورسمها ضمن الرؤية الاخراجية، ومن خلال هذه الورشة صممت الشخوص بكافة أبعادها الذهنية والاجتماعية والجسمانية، فتم اختيار الفنان ياسر المصري والفنان رشيد ملحس ليكونا توأم الغرة، والفنانة عبير عيسى بدور الأم (غرة الميدة)، وروحي الصفدي بدور الأب إضافة إلى إلى أدوار هامة قدمها الفنانين الكبار: نبيل المشيني، ومحمد العبادي، ومارغو حداد، ورفعت النجار، ومحمد الإبراهيمي، وعلي عليان، وأحمد العمري، وعلي عبد العزيز وخليل شحادة، وتحسين خوالدة وغيرهم من النجوم والمبدعين، ووفي دور الخال (القاتل) الفنان حسن الشاعر، وخطيب الفتاة الفنان عاكف نجم.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الفنانة نادرة عمران التي قدمت دور العجوز ام القتيل، والتي كانت محراكا للشر، أحدثت دورا كبيرا في نشأة الصراع في المسلسل، ومن الوجوه الشابة الفنانة إيمان ياسين التي قدمت بتميز دور (غرة الميدة) في المرحلة الأولى، و الأولاد عمر محمد الضمور والأمين بسام المصري بدور أولاد الغرة في المرحلة الأولى.